غياب الموظفين يدفع عمدة الدار البيضاء لمراسلة رؤساء المقاطعات .. هل ستحذو عمدة مراكش حذو نظيرتها بالدار البيضاء؟

0 804

يعتبر الغياب المتكرر للموظفات والموظفين في الإدارات العمومية أحد أكبر مظاهر الفساد وتبديد للمال العام. هذا الوضع يزداد سوءا عندما يتستر رؤساء المقاطعات على هذه الظاهرة، مما يؤدي إلى هدر ميزانيات ضخمة تخصص للرواتب والتعويضات دون أي مردودية فعلية.

في العديد من الإدارات، نجد موظفات وموظفين لا يلتحقون بمقرات عملهم ولا يؤدون مهامهم. بعضهم ينخرط في مسؤوليات متعددة داخل الجمعيات، ويتجول بين أقسام المؤسسات التعليمية أو أزقة الأحياء، أو يسافر بعيدا لحضور اجتماعات ومهرجانات. منهم من يدير مشاريع موازية لعمله أو يرتشف قهوته المفضلة مع أصدقائه ومعارفه منتظرا مكالمات هاتفية تعفيه من الحضور. يحدث هذا في الوقت الذي يفترض أن يكون في مكتبه لخدمة المواطنات والمواطنين.

يأتي هذا في ظل تهاون الرؤساء عن أداء واجبهم في مراقبة الموارد البشرية وإنجاز تقارير دورية عن أداء الموظفات والموظفين ورفعها للإدارة العامة. هذه التقارير هي من المهام الأساسية للرؤساء، ولكنهم يغضون الطرف عن هذا الأمر، مما يؤدي إلى انتشار الفوضى وتفشي الفساد.

تشير الإحصاءات إلى أن رواتب وتعويضات الموظفات والموظفين تصل إلى مبالغ هامة وبالمقابل نجد أن العديد منهم لا يلتحقون بأعمالهم وبالرغم من ذلك يتقاضون أجورهم كاملة. والأسوأ أن هؤلاء الموظفات والموظفين يعترضون ويحتجون عند محاولة خصم أي جزء من رواتبهم بسبب غيابهم.

في محاولة للحد من هذه الظاهرة، قامت بعض الإدارات بمدينة الدار البيضاء باستثمار مبالغ ضخمة في بوابات إلكترونية لضبط الحضور والغياب. إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل، حيث تعرضت هذه البوابات للإتلاف بعد أيام قليلة من إنشائها.

عمدة الدار البيضاء الحالية، وبعد أن استنفدت جميع السبل، قررت مراسلة رؤساء المقاطعات وإلزامهم باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الحضور والغياب، في محاولة منها تحميلهم مسؤولية القيام بواجبهم من أجل حماية المال العام ، وتفادي الاستمرار في التواطؤ لحماية الفاسدين من أجل تحقيق مصالح شخصية.

ظاهرة الغياب في الإدارات العمومية ليست مجرد مشكلة إدارية، بل هي أزمة أخلاقية ومالية تتطلب تحركا حازما من الجميع، وتحمل رؤساء المقاطعات مسؤولياتهم والعمل بجدية لضبط الموظفين ومحاسبة المقصرين، حتى لا يبقى الفساد مستشريا ويستمر هدر المال العام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.