عندما يعاقب الهدوء ويكافأ التمرد: سقوط الحلم المغربي بين فشل فني وفضيحة تحكيمية

0 1٬078

عزيز-ل-
هزيمة المنتخب الوطني المغربي برسم كأس أمم إفريقيا لسنة 2025 امام نظيره السنيغالي لم تكن مجرد خسارة في مباراة، بل كانت صفعة قاسية على وجه حلم ظل المغاربة يحملونه لأكثر من خمسين سنة. صفعة كشفت أن الحديث عن “الجاهزية” و“المرشح القوي” كان في كثير من الأحيان أكبر من الواقع، وأن المنتخب، عندما وضع أمام اختبار حقيقي، سقط ذهنيا وتكتيكيا وأخلاقيا في لحظة كان يفترض فيها أن يثبت أنه بلغ مرحلة النضج الكامل.

ما حدث في الملعب لا يليق بمنتخب قيل عنه إنه دخل مرحلة الأبطال. أداء باهت، أفكار عقيمة، إيقاع بطيء، ولا أي أثر لمنتخب قادم من إنجاز عالمي. لعب بلا روح، بلا شراسة، بلا شخصية. منتخب بدا وكأنه دخل المباراة وهو خائف من الخسارة أكثر من رغبته في الفوز، فكانت النتيجة منطقية: فريق مرتبك أمام خصم عرف ماذا يريد وانتزع التفوق دون عناء كبير.

لكن الفضيحة لم تكن تقنية فقط، بل تحكيمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أن يتمرد المنتخب السنيغالي علنا ويغادر أرضية الملعب احتجاجا على قرار صحيح بمنح ضربة جزاء مستحقة للمنتخب المغربي، كان يفترض، وفق القوانين الجاري بها العمل، أن يقود إلى إنهاء المباراة بفوز مشروع للمنتخب الوطني. غير أن ما حدث بعد ذلك حول المشهد إلى عبث كروي مكتمل الأركان، هل تمت “مراعاة” هذا التمرد بإضاعة ضربة الجزاء؟ إن صح ذلك فستكون سابقة خطيرة تضرب مبدأ العدالة التنافسية في الصميم ورسالة فجة مفادها أن من يحتج ويضغط أكثر يكافأ أكثر. وهكذا وجد المنتخب المغربي نفسه مظلوما في عقر داره، وسط صمت مريب، وكأن اللعب النظيف مجرد شعار يستدعى عند الضرورة، لا قاعدة تطبق على الجميع دون استثناء.

ومع ذلك، لا يمكن الاختباء خلف شماعة التحكيم وحدها. المنتخب لم يخسر فقط بسبب الحكم، بل لأنه لم يكن في مستوى الرد داخل الملعب. فريق كبير يظلم، نعم، لكنه يملك القدرة على فرض نفسه رغم الظلم. أما أن ينهار ذهنيا، وأن يفقد توازنه، وأن يتحول إلى مجموعة لاعبين يلعبون بانفعال وتسرع، فذلك اعتراف غير مباشر بعدم الجاهزية الحقيقية لحمل لقب قاري.

وليد الركراكي، الذي نكن له الاحترام على ما قدمه سابقا، يتحمل نصيبه الكامل من المسؤولية. كرة القدم لا تعيش على الذكريات، والإنجاز التاريخي لا يمنح صك براءة دائم. الإصرار على نفس الأسماء، نفس النهج، نفس الخطاب، وكأن الزمن توقف عند إنجاز مضى، هو خطأ قاتل. المدرب بدا عاجزا عن تغيير مسار المباراة، متأخرا في قراراته، محدودا في ردة فعله، وكأن الخطة البديلة لم تكن موجودة أصلا.

المغاربة لم يعودوا يطلبون الأعذار ولا الشعارات. تعبوا من سماع “ما زال الوقت” و“نحن في الطريق الصحيح”. بعد نصف قرن من الانتظار، يريدون منتخبا يقاتل، يفرض احترامه، لا ينهار عند أول ضغط، ولا يترك فريسة لقرارات تحكيمية أو حسابات ضيقة. يريدون فريقا يلعب بعقلية البطل، لا بعقلية من يخشى الفشل.

هذه الهزيمة ليست مؤلمة فقط لأنها أضاعت حلما، بل لأنها كشفت أن الحلم كان هشا أكثر مما كنا نعتقد. إما أن تكون صدمة توقظ الجميع من وهم الترشيح، أو تكون بداية سقوط طويل لجيل كان قادرا على كتابة التاريخ… لكنه اختار أن يكتفي بالحلم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.