عزة تلك العملة الصعبة في المشهد السياسي البريطاني!….

0 280

 

 

بوناصر المصطفى

 

منذ زمن ليس باليسير ساد المشهد السياسي في بريطانيا سيطرة واضحة لحزبين تناوبا على سدة الحكم، تقلد الحزب المحافظ القرار السياسي لفترة، اتسم بسيطرة المرأة الحديدية رئيسة الوزراء السابقة ما مارغريت تاتشر، وجاء الدور على الحزب العمالي ليأخذ زمام الأمور حيث بنى نصره هذا على وعود انتخابية ترمي إلى بعث القيم نظرا لخلفيته اليسارية، هذا لا يعني أن المشهد السياسي البريطاني محتكر من طرف هذين الحزبين، بل كانت أحزاب أخرى كالحزب الاجتماعي ،حزب الإصلاح ،وحزب الخضر حاضرة لكن حظوظهم متفاوتة لاعتبارات تاريخية وعدم تجدرهم الواسع في القواعد.

صحيح أن الزمن كان يخفي متغيرات كثيرة تراكمت نتيجة قرارات سابقة لتاتي احداث غزة الدرامية الحدث الذي قلب ظهر البعير، حيث فشل الحزب العمالي بقيادة كريس ستارمر في موافقه السياسة الخارجية بانحيازه لإسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين، مما أثار غضب القواعد لتشهد المدن البريطانية على غرار عواصم العالم مظاهرات حاشدة تندد وتشجب بقوة مظاهر الإبادة الجماعية والتي لم تستسغها عقول البشر عموما،

احتج الشعب البريطاني على إثرها ضد سلوكيات إسرائيلية وبدعم امريكي انتفت فيها القيم الانسانية بقتل همجي ينسف شعب فلسطيني أعزل فكانت لهذه الاحداث النصيب الأوفر في التحضير لكواليس زلزال سياسي في الانتخابات القادمة في بريطانيا.

فهل تكون احداث عزة تلك العملة الصعبة في المشهد السياسي في بلاد الانجليز؟

صحيح أن للأحداث الدرامية المستمرة التي هزت العالم بشكل كبير انعكاس على المشهد السياسي في بريطانيا، خاصة بعد فشل الحزب العمالي في التعامل مع القضايا الحساسة مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وانحياز الحزب الحاكم لمواقف منبوذة أخلاقيا وانسانيا، أثارت ردود فعل واسعة النطاق في القواعد الشعبية للمجتمع البريطاني لتظهر الفجوة بوضوح بين القيادة وتطلعات الناخبين.

من الواضح أن هذه التوجهات المثيرة للجدل لم تكن أخطاء متحيزة في السياسة الخارجية بل مواقف سياسية قاتلة هيئت لتصادم الثقة في الحزب العمالي الحاكم بقيادة كريس ستارمر والشعب، حيث دشن عهده زلزال سياسي للإطاحة بالحزب وفتح المجال لأحزاب أخرى لتقدم بدائل سياسية تتماشى مع تطلعات الجمهور فكانت الفرصة مواتية لحزب الخضر لتوسيع قاعدته الجماهيرية.

هكذا صارت عزة تلك العملة الصعبة التي سمحت بهذه الرجة، وعودة قوية لأحزاب صغيرة، تعنى وتلبي احتياجات الجماهير وتطلعاتهم السياسية والاستجابة للتغيرات الاجتماعية المستمرة وكي تختبر مدى قدرتها على إعادة بناء الثقة مع الناخبين، في حين أصر حزب العمال على الاستمرار في فضائحه السياسية بالتضييق على منظمة “حركة فلسطين” وقمع الاحتجاجات الشعبية وبالإضافة لتخابر مقيت لحجب اندري بولز رغم ثقله السياسي وتقلده لمناصب مسؤولية وزارية نظر لمواقفه المعتدلة وعلاقاته بالجاليات المهاجرة والمسلمة.

في هذا السياق بدأت الارهاصات الاولى للانقلاب على الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية في مدينة مانشستر، تلك البؤرة الجماهيرية من فئة المسلمين والمهاجرين بفوز حنة سبنسر 34 سنة مرشحة حزب الخضر القيادية المناضلة ضد تصدير السلاح لإسرائيل والتي قادت احتجاجات ضد الإبادة الفلسطينية تحت عنوان “انا دمي فلسطيني” فأكدت بالملموس ان غزة حاضرة في المشهد البريطاني بفوزها على مرشح حزب الإصلاح نايجل الفراش ب 47 في المئة ذلك الحزب المعروف بخلفية متطرفة ضد سياسة الهجرة.

لقد تلقى الحزب الحاكم صفعته الأولى هذه في الانتخابات المحلية، سوف تتلوها أخرى في انتخابات مجلس العموم في ماي القادم نتيجة تامره والانحراف عن مبادئه وتحالفه مع حزب الإصلاح المعروف بمواقفه العنصرية ضد المسلمين والمهاجرين عموما.

 

# أي بدائل سياسية لهذه الأحزاب لإعادة الثقة مع الشعب؟

#هل هي بداية ديمقراطية حقيقية مبنية على الميثاق الجماهيري

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.