ضربة جزاء بلجيكا تسقط السنغال… وعدالة كروية تعيد للمغرب اعتباره

0 1٬185

خرج المنتخب السنغالي من كأس العالم 2026 بطريقة درامية، بعدما تلقى ضربة جزاء قاتلة أمام بلجيكا في اللحظات الأخيرة، أنهت أحلامه وفتحت بابا واسعا للسخرية والتعليقات، خصوصا من طرف الجماهير المغربية التي استحضرت فورا ما وقع في نهائي كأس إفريقيا أمام المغرب.

فالمنتخب السنغالي، الذي سبق أن غادر لاعبوه أرضية الملعب احتجاجا على ضربة جزاء احتسبت لصالح المغرب، وجد نفسه هذه المرة أمام المشهد نفسه ولكن بأدوار معكوسة. الحكم احتسب ضربة جزاء، تقنية الفيديو أكدت القرار، واللاعبون السنغاليون احتجوا، لكنهم لم ينسحبوا. ظلوا في الملعب، تابعوا تنفيذ الركلة، ثم شاهدوا حلمهم يسقط من نقطة الجزاء.

هنا تحديدا انفجرت موجة السخرية: أين ذهبت الشجاعة التي أظهروها أمام المغرب؟ ولماذا لم يكرروا الانسحاب نفسه أمام بلجيكا؟ أسئلة طرحتها الجماهير بقوة، معتبرة أن ما وقع ليس مجرد إقصاء رياضي، بل مشهد رمزي أعاد الاعتبار للمغرب، وكشف أن الاحتجاج على التحكيم لا يكون حسب الخصم، ولا حسب ميزان القوة، ولا حسب حسابات الخوف.

لقد تعاملت السنغال مع قرار الحكم أمام بلجيكا بمنطق الخضوع للأمر الواقع، رغم الغضب والاعتراض، بينما اختارت في مواجهة المغرب التصعيد والانسحاب، وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن ما حدث في المونديال صورة من صور العدالة الكروية، حيث عاد المشهد نفسه ليطرق باب من رفض سابقا احترام قواعد اللعبة.

وبعيدا عن لغة العاطفة، تؤكد هذه الواقعة درسا واضحا: كرة القدم لا تدار بالانسحاب ولا بالضغط ولا بمحاولة فرض الأمر الواقع، بل باللعب حتى آخر ثانية واحترام القرارات، مهما كانت قاسية. فالسنغال التي احتجت بالأمس وجدت نفسها اليوم ضحية قرار مشابه، لكنها لم تملك الجرأة على مغادرة الملعب أمام منتخب أوروبي كبير، واكتفت بقبول المصير المر.

أما بالنسبة للجماهير المغربية، فقد بدا المشهد وكأنه انتصار متأخر للحقيقة الرياضية. المغرب لم يكن بحاجة إلى تبرير جديد، لكن خروج السنغال بهذه الطريقة منح الواقعة القديمة معنى آخر، وأعاد طرح السؤال الأخلاقي: هل كان الانسحاب أمام المغرب موقفا مبدئيا، أم مجرد رد فعل انتقائي حين يكون الخصم عربيا وإفريقيا؟

سقطت السنغال بضربة جزاء، كما حاولت سابقا إسقاط نهائي المغرب بضربة احتجاج. وبين المشهدين، بقيت كرة القدم وفية لمنطقها القاسي: من لا يحترم قواعد اللعبة اليوم، قد يجد نفسه غدا مجبرا على الخضوع لها أمام العالم كله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.