صوتُك والصَّدى.

0 426

وأنتَ تتجوَّل بأمان ، فكِّر بمن يسْتَجدون لحظة من الأمنِ والامان ..
وأنتَ تسْتطيبُ طعامَك وشرابك ، فكِّر بمن نَدُرَت عندهم الشَّربة ، واستصعب عليهم المضغ ..
وأنتِ تَرفُلين في حرير الثياب ودفء الجلباب ، فكِّرِي بمنْ يُقَرِّسُ القرُّ أجسادَهم العارية.
وأنت تنام ملْء جفونك ، فكِّرْ بمن حرمهم الهمُّ والغمُّ والمرضُ والجوع ُوالخوفُ غفوة النُّعَاس .
وأنت ِتسْتحمِّين كل مرة، وتتعطَّرين ، فكِّري بمن لا يتعطر، بل ينتظر بشوق وصبر ماء المطر ، كي يُخَبِِّئ منه بعض قطرات للشرب .
فانتم الصوت وهم الصدى ..
وصوتكم حتى ان خفت اوسكن ، او تاه عنه الصدى ، او تلاشى عبر اتساع المدى ، فانتم مطالبون بان تستقصون العلة ، وتبحثون عن مقامات ذبذبات أصدائكم ، وتجمعونها، وتعيدون تشكيل نبراتها ، وتصالحون ، وتصادقون بين (الصوت وصداه) ، واعلموا ، ان الصوت النقي والاصيل دائما يعشق، ويتطلع الى صداه ، ولا يتنصل منه / عنه حتى وان ظهر قليلا او ذليلا او عليلا.
ان الخطير في الامر ، ان أصواتنا ان لم تشعر بأصدائها ، قد تصبح مجرد نبرات صوتية مبحوحة ومحدودة ، نبرات فيزيائية خجولة ومعزولة عن رَجْع ووَجع الصدى.

✍️ محمد خلوقي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.