مولاي بوبكر شريف: بيان مراكش
في زمنٍ كان يُفترض فيه أن تكون الصحافة سلطة رقابة وضميرًا حيًا للمجتمع، نجد أنفسنا اليوم أمام واقعٍ مختلف:
واقعٍ أصبحت فيه الكلمة مقيّدة، والصورة مأجورة، والموقف مؤجلًا، وكأننا أمام صحافة موقوفة التنفيذ.
حين يتحول الصحفي أو المصور الصحفي إلى مجرد مصور أعراس في بلاط السياسة، يلتقط صور المنتخبين ويختار أجمل الزوايا لتلميعها مقابل أجر، فماذا ننتظر بعد ذلك؟ عن أي نماء نتحدث؟ وعن أي مشروع مجتمعي نراهن؟ وعن أي موقف إيديولوجي نتحسر؟
لقد انقلبت الأدوار.
الكاميرا التي كانت توثق الحقيقة، صارت تزيّن المشهد.والقلم الذي كان يفضح الاختلالات، أصبح يكتب تحت الطلب، والإعلام الذي كان صوت الناس، صار صدى لأصحاب النفوذ.
قوة المال شلّت سيل الحبر، وخدّرت رصاص الكلمة. لم تعد الحقيقة هي ما يُنشر، بل ما يُدفع ثمنه. ولم يعد معيار الخبر هو أثره في وعي المواطن، بل فائدته في صورة السياسي.
إن أخطر ما يحدث ليس فقط سقوط بعض الصحفيين في فخ الإغراء، بل سقوط المجتمع في فراغ إعلامي قاتل، حيث تختفي الرقابة، ويتمدّد الفساد، وتتحول الصحافة إلى مجرد واجهة تجميلية. وحين تُشترى الأقلام، لا يعود التضليل استثناءً بل يصبح قاعدة.
وحين يُباع الموقف، لا يعود المواطن يثق في الإعلام، بل يراه امتدادًا للعبة المصالح.
إن التنمية لا يمكن أن تُبنى في ظل إعلام خائف أو مأجور.فالتنمية تحتاج إلى صحافة حرة، جريئة، مستقلة ، صحافة تحرس الحلم بدل أن تزين الوهم. فالصحفي ليس مصورًا في عرس السياسة، ولا الإعلام منصة لتلميع الوجوه، بل هو موقف قبل أن يكون مهنة،ورسالة قبل أن يكون وظيفة.أما إذا ظلت الكلمة تحت الإقامة الجبرية، وظلت الحقيقة رهينة الدفع المسبق،فلا تنتظروا إلا مزيدًا من العتمة…