سنة 2015 .. مدينة العيون تشهد إطلاق استراتيجية النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية

0 983

شهدت مدينة العيون، مطلع نونبر الماضي، إطلاق استراتيجية طموحة تتعلق بالنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الرؤية التنموية الملكية المندمجة القائمة على تحليل موضوعي للوضعية الفعلية لهذه الأقاليم.

وسيمكن هذا النموذج، الذي يعد ثورة حقيقية في مجال تدبير الحكامة، من وضع القواعد المؤسسة لسياسة مندمجة، تحفز تعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي وحلقة وصل بين المغرب وامتداده الإفريقي.

ويتمحور هذا النموذج، الذي ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفل إطلاقه ، حول مبادئ التشارك والإدماج، ويستند إلى مبادئ الحكامة والمسؤولة، كما يستهدف خلق دينامية تنموية مستدامة قادرة على خلق فرص الشغل .

ويهدف هذا النموذج، إلى تشجيع المبادرة الحرة عبر إقلاع تنموي من صنع المواطن ومن أجل المواطن وجهات في خدمة المواطن وبيئة سليمة ومستدامة لفائدة الأجيال القادمة.

ويستند هذا النموذج التنموي، الذي تطلب استثمارات بقيمة 77 مليار درهم، ويروم خلق أقطاب تنافسية، على دعامات أساسية هي تقوية محركات التنمية ومصاحبة القطاع الإنتاجي وإدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة وتطوير التنمية الاجتماعية وتثمين الثقافة الحسانية والتدبير المستدام للموارد الطبيعية وحماية البيئة وتقوية شبكات الربط والتواصل وتوسيع صلاحيات الجهات وتمكينها من آليات الاشتغال وخلق وإحداث آليات مبتكرة للتمويل.

وهكذا يهدف البعد الاقتصادي للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، إلى إعادة هيكلة محركات النمو والتنمية وفق برنامج لدعم القطاعات الإنتاجية، في قطاعات الفوسفاط عبر مشروع فوسبوكراع والفلاحة والصيد البحري والسياحة الايكولوجية.

أما على المستوى الاجتماعي، فيتضمن هذا الورش تفعيل برامج أقطاب التميز من خلال إنشاء المركز الاستشفائي الجامعي للعيون، وإنشاء مشروع القطب التكنولوجي بمنقطة فم الواد والنهوض بالثقافة الحسانية.

وفي بعد الاستدامة وتقوية شبكات الربط، يتمحور هذا النموذج حول ثلاثة أهداف رئيسية هي حماية الثروات المائية والبحرية، والنهوض بالطاقات المتجددة، وحماية الأنظمة الطبيعية والتنوع البيئي، وتقوية شبكات الربط بين الأقاليم الجنوبية وباقي مدن وأقاليم المملكة وكذا مع باقي العالم.

ولتنزيل هذا النموذج، وقعت خمس اتفاقيات يوم 7 نونبر 2015 بالعيون، تحت رئاسة جلالة الملك همت التزامات الدولة المرتبطة بالدعم المالي لجهات العيون-الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون، والعقد البرنامج مع جهة العيون-الساقية الحمراء، ومشروع الطريق السريع أكادير-العيون، وتوسيع وتقوية مقطع العيون-الداخلة على الطريق الوطنية رقم واحد.

من جهة أخرى، عبرت عدة قطاعات عن انخراطها الفعلي في تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، حيث يعتزم المكتب الشريف للفوسفاط إنجاز مركب صناعي جديد لإنتاج الأسمدة (16,8 مليار دهم) فضلا عن إحداث “تكنوبول” بفم الواد (2 مليار درهم) والذي سيحتضن جامعة محمد السادس متعددة التخصصات بمدينة العيون ، وثانوية للامتياز ومركزا لتأهيل الكفاءات.

ومن جهته، سيواكب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تفعيل هذا النموذج التنموي الجديد عبر مبادرة تتضمن تعبئة الاستثمارات وخلق فرص الشغل.

وأعلن الاتحاد أن هذه المبادرة (5,4 مليار درهم) تتضمن إنجاز 59 مشروعا من مختلف القطاعات (الطاقة والعقار والتجارة والخدمات والنقل والتربية والصحة) وهو ما سيمكن من خلق 10 ألف و 300 منصب شغل.

ومن بين أهم المشاريع التي تتضمنها استراتيجية تنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، مشروع تهيئة الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين تزنيت والداخلة (8,5 مليار درهم) ، وسينجز هذا المشروع، الذي ستستفيد منه ساكنة جهات سوس ماسة وكلميم وداد نون والعيون الساقية الحمراء والداخلة واد الذهب، داخل أجل ست سنوات على مسافة تصل إلى 1055 كلم.

كما ستتم إقامة مشروعين مهيكلين سيمكنان من إعطاء دينامية جديدة للاقتصاد الفلاحي بجهة العيون- الساقية الحمراء، يتعلقان بإحداث مدار سقوي على مساحة 1000 هكتار لتنمية سلسلتي الخضروات والحليب لفائدة ساكنة وفلاحي جماعة الجريفة بإقليم بوجدور باستثمار تبلغ قيمته 465 مليون درهم، وبرنامج مشاريع الفلاحة التضامنية لمخطط المغرب الأخضر بالجهة ( 1,1 مليار درهم).

وبقطاع الصحة، سيوفر المركز الاستشفائي الجامعي للعيون، الذي سيتم إنجازه بتكلفة مالية تصل إلى 1,2 مليار درهم، خدمات صحية من الجيل الثالث، وتبلغ سعته 500 سرير، حيث ستضم هذه البنية الاستشفائية النوعية المرجعية قطبا للامتياز من مختلف التخصصات (الام والطفل والأنكولوجيا والطب النفسي والمستعجلات وغيرها).

وكان جلالة الملك قد أعلن عن تعبئة كل الوسائل المتاحة لإنجاز عدد من الأوراش الكبرى، والمشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية بجهات العيون- الساقية الحمراء، والداخلة- وادي الذهب، وكلميم- واد نون.

وقال جلالة الملك في الخطاب السامي الذي وجهه يوم 6 نونبر 2015 بمدينة العيون بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، “قررنا، بعون الله وتوفيقه، تعبئة كل الوسائل المتاحة لإنجاز عدد من الأوراش الكبرى، والمشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية بجهات العيون- الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم – واد نون”.

ومن ضمن المشاريع الكبرى التي أعلن عنها جلالة الملك ، بناء الميناء الأطلسي الكبير للداخلة، وإنجاز مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية بالجنوب، وربط مدينة الداخلة بالشبكة الكهربائية الوطنية، فضلا عن ربط هذه الشبكات، والبنيات التحتية، بالدول الافريقية، بما يساهم في النهوض بتنميتها.

وبخصوص تطبيق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، أكد جلالته أنه “يجسد وفاءنا بالتزاماتنا تجاه المواطنين بأقاليمنا الجنوبية، بجعلها نموذجا للتنمية المندمجة، ودعامة لترسيخ إدماجها، بصفة نهائية في الوطن الموحد، وتعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي، وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.