ما حدث بجماعة أحلاف، وما أسفر عنه الحكم القضائي بعزل ستة منتخبين ينتمون لحزب التقدم والاشتراكية، ليس مجرد واقعة قانونية عابرة، بل درس قاسٍ ومؤلم لكل من يتعامل مع العمل الحزبي بعقلية السوق والمصالح الضيقة، لا بروح المسؤولية الأخلاقية والوطنية.
الانتماء الحزبي ليس بطاقة للعبور إلى المناصب ولا غطاءً لتحقيق مكاسب شخصية، بل هو عهد أخلاقي وفكري يربط العضو بمبادئ حزبه، وبالخط السياسي الذي اختاره عن اقتناع ومسؤولية. من يدخل الانتخابات بلون حزبي ثم يصوت ضد توجهات حزبه، لا يخون فقط التنظيم الذي احتضنه، بل يخون الثقة الشعبية التي وضعها فيه الناخبون بناءً على هذا الانتماء.
إن من لا يدرك أن الالتزام الحزبي هو التزام بالقيم قبل البرامج، وبالوفاء قبل المصلحة، لا يمكن أن يكون جزءاً من مشروع ديمقراطي حقيقي. فالديمقراطية لا تُبنى على الانتهازية، ولا على المواقف المتقلبة التي تُباع وتُشترى في الكواليس، بل على رجال ونساء يؤمنون بالمسؤولية كمبدأ، وبالانضباط كقيمة، وبالولاء كمسألة شرف لا مساومة فيها.
لقد جسدت المحكمة الإدارية في قرارها الأخير انتصاراً للعدالة الحزبية، ورسخت قاعدة واضحة مفادها أن من يعبث بالقوانين التنظيمية، أو يستهين بتوجهات الحزب، يضع نفسه خارج منطق العمل السياسي النبيل. فالانضباط ليس قيداً على الحرية، بل هو ضمانة للنزاهة والوفاء للمبادئ.
كفى من العبث، وكفى من المتسلقين الذين يختبئون وراء الشعارات ثم يطعنونها عند أول اختبار. السياسة، في جوهرها، ليست طريقاً للامتيازات، بل خدمة عامة تُمارس بشرف ومسؤولية وأمانة. ومن فقد هذه القيم، فقد حقه في تمثيل الناس والحديث باسمهم.