دعم دولي للمحامين المغاربة: نقابات محامين من 42 دولة تحذر من المساس باستقلال المحاماة بالمغرب

0 321

يعيش قطاع المحاماة بالمغرب على وقع توتر غير مسبوق، في ظل مشروع إصلاح تسعى الحكومة إلى تمريره، وتعتبره هيئات المحامين مساساً خطيراً باستقلال المهنة وبالضمانات الأساسية لدولة القانون. هذا الوضع لم يعد شأناً مهنياً داخلياً فحسب، بل أصبح محط اهتمام دولي، بعد أن عبر المؤتمر الدولي لنقابات المحامين ذات التقاليد المشتركة (CIB)، الذي يضم نقابات من 42 دولة، عن قلقه العميق إزاء المسار الذي يتخذه هذا الإصلاح.
ويرى مهنيون أن إخضاع مهنة المحاماة للمحاكم القضائية، وإرجاع ولوج المحامي إلى المهنة وتنظيمها لقرارات تنظيمية في غياب إشراك فعلي للهيئات المهنية، يشكل تراجعاً عن المكتسبات الدستورية التي راكمها المغرب في مجال استقلال القضاء. فالمحامي، باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة، لا يمكن أن يؤدي دوره كاملاً إلا في إطار استقلال حقيقي عن السلطة التنفيذية وأي وصاية قد تمس جوهر المهنة.
المؤتمر الدولي لنقابات المحامين ذات التقاليد المشتركة شدد، في موقف تضامني واضح، على ضرورة أن تظل هيئات المحامين بالمغرب قائمة على التنظيم الذاتي، داخل إطار المؤسسات ذات التقاليد المدنية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لضمان استقلال القضاء وصيانة دولة القانون. كما أعلن المؤتمر تضامنه الكامل مع نقابات المحامين المغاربة في موقفها الرافض لمشروع الإصلاح بصيغته الحالية، دفاعاً عن الحقوق الأساسية للمواطنين قبل الدفاع عن مصالح مهنية ضيقة.
ويعتبر متابعون للشأن القانوني أن ما يجري اليوم يطرح أسئلة جوهرية حول فلسفة الإصلاح وحدوده، وحول ما إذا كان الهدف هو تطوير المهنة فعلاً، أم التحكم في أحد أعمدة الدفاع عن الحقوق والحريات. فالمحاماة ليست مجرد مهنة تقنية، بل هي مؤسسة دستورية غير منصوص عليها صراحة، لكنها حاضرة بقوة في ميزان العدالة، وأي إضعاف لها ينعكس مباشرة على حق التقاضي وعلى ثقة المواطن في القضاء.
وفي ظل هذا السياق المشحون، تتصاعد دعوات الحوار الجاد والمسؤول، القائم على إشراك الهيئات المهنية، واحترام الأعراف القانونية الوطنية والمعايير الدولية، بدل فرض إصلاحات أحادية قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان. فإصلاح العدالة لا يمكن أن ينجح دون محام مستقل، قوي، ومحصن من كل أشكال الوصاية، لأن استقلال المحاماة يظل أحد المؤشرات الأساسية على صحة دولة القانون.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.