منذ سنة 1993، قام أحد أعوان السلطة السابقين برتبة “شيخ” (م. أ)، نيابة عن زوجته، التي هي في ذات الآن قريبته، خلال أيام السبت والأحد أو مع دنو فترة الاستحقاقات الانتخابية، بتشييد بناء عشوائي بمحاذاة المنزل رقم 02 ببلوك 78، الكائن بالحي المحمدي الشمالي بمراكش، في غفلة من السلطات والمصالح المعنية.
وقد قام بذلك على حساب المرحوم عمر الحريشي، المالك السابق للمنزل، الذي كان بصدد بناء نوافذ بالطابق الأول من الواجهة الجانبية لمنزله، المرخص لها في تصميم المنزل المسلم من طرف المصالح البلدية، تحت عبارة “لا نرى مانعا في ذلك”، وبرخصة بناء، تحت عدد 688/92 بتاريخ 12/10/1992، حيث أتى عون السلطة المذكور، الذي يعتقد نفسه فوق القانون، ومنعه من إتمام هذه العملية، بدعوى أن زوجته وقريبته (م. أ) تتوفر على رخصة من ولاية مراكش لبناء سكنى ملاصقة لمنزله، في إطار ترحيل دوار أحمر. وعلى وجه السرعة، شيد سياجا يحمل رقم 207، خلال أيام آخر الأسبوع، في حين أن هذا السياج كان ينبغي أن يشيد بجوار الدور الإضافية التي شيدت أمام بلوك 72 بهذا الحي. وكان المرحوم الحريشي كلما هم ببناء نوافذ بالواجهه الجانبية لمنزله، يأتي عون السلطة هذا ليمنعه رفقة أفراد أسرته أو بمؤازرة رجال الشرطة، إلى أن توفي في أواخر التسعينيات وغصة الإهانة و”الحكرة” تدمي قلبه وتعتصر حلقه.
إن هذا المسكن العشوائي يعتبر حالة شاذة داخل الحي. وما كان له أن يشيد في ذلك المكان وبتلك الطريقة الفجة لولا تواطؤ عدة جهات. فبدل أن يبنى بمحاذاة الدور الإضافية أو سكنيات التعويض بالحي، اختار عون السلطة المذكور، بطريقة مزاجية واستفزازية، لبنائه مكانا إستراتيجيا على مقربة من مفترق الطرق والسوق البلدي الحي المحمدي، يطل على شارع ابن سينا، غير مكترث بحجب الرؤيا عن السائقين، وبما قد يتسبب فيه من حوادث سير مميتة أو ما يلحقه من خرق سافر للتصميم الأصلي للحي.
وقد كان هذا الوضع النشاز في مجال التعمير موضوع عدة شكايات وتظلمات موجهة من طرف المرحوم الحريشي لوزارة الداخلية وولاية جهة مراكش آسفي، ومندوبية وزارة الإسكان بمراكش والمجلس الجماعي لذات المدينة. وكان غالبا جواب الجهات المختصة، في هذا الشأن، هو أنها لا ترى مانعا في بناء المتضرر لمنزله، وفق ما هو معمول به في الحي الذي يوجد به المنزل. كما سبق للصحافة الوطنية والجهوية، سواء المكتوبة أو الإلكترونية بمختلف أطيافها، أن تطرقت لهذا الخرق السافر في مجال التعمير والشطط في استعمال السلطة من طرف عون السلطة السابق المشار إليه، إضافة إلى جمعيات المجتمع المدني المكلفة بالدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، التي راسلت وزير الداخلية ووالي الجهة في الأمر.
ومما لا شك فيه أن صاحبة هذا السياج هي في الحقيقة مجرد مانحة اسم أو شخصية للواجهة يختفي وراءها المالك الحقيقي لهذا المسكن العشوائي، ألا وهو عون السلطة المذكور، الذي اغتنى من البناء العشوائي ويظن نفسه فوق القانون، مما جعله لا يخاف المساءلة ومن يوم يؤدي فيه فاتورة الحساب ويقال له فيه “من أين لك هذا ؟”.
إن هذا العون المتسلط هو أشبه ما يكون بأخطبوط للبناء العشوائي، حيث يمتلك ثلاث مساكن: الأول قرب الثانوية الإعدادية الرحالي الفاروق، في إطار التعويض، والثاني بدوار العسكر والثالث بدوار بلعكيد، إضافة إلى كشك بالتقدم بالحي المحمدي، تم تحويله إلى محل لبيع المغروسات والأشجار. كما احتل، مؤخرا، غير مكترث بأحد أرضا بدوار بلعكيد، محل سكناه، وأحاط بها سياجا دون وجه حق، مما تعذر معه إتمام عملية توفير الولوجيات ومد الطرقات وتعبيدها، وفك العزلة عن الساكنة بالجماعة القروية واحة سيدي ابراهيم.
وعليه، فإن ساكنة الحي وعدد من الفعاليات الحقوقية والإعلامية بالمدينة يطالبون كلا من وزير الداخلية ووالي الجهة بإصدار تعليماتهما للمصالح المختصة لتقوم، في أقرب الآجال، بهدم هذا السكن العشوائي، موضوع النزاع، الذي يحجب الرؤيا عن السائقين، ويشوه معالم الحي وتصميمه الأصلي، بتشييده في مكان غير مخصص له واختير على المقاس. وما بني على باطل فهو باطل.
يوسف حمدان