حين يتحول المشروع المجتمعي بين الوعد والفشل: شعار يتكرر بلا تنفيذ

0 1٬309

بقلم: رشيد زلاغ 
عن حزب التقدم والاشتراكية

في الخرجات الإعلامية الأخيرة لرئيسة القيادة الجماعية، رُوّج خطاب يوحي بالثقة في تصدر الانتخابات المقبلة لسنة 2026. لكن السؤال الأهم يظل مطروحًا: على أي أساس تُبنى هذه الادعاءات؟ وما هي الحصيلة الفعلية التي يمكن عرضها على المواطن؟
الديمقراطية المغربية… استثناء أم خلل؟
في الديمقراطيات الراسخة، من يحكم يتحمّل النتائج، ومن خارجه يمارس الرقابة ويقترح البدائل. المغرب يقدم استثناء صارخًا: الأحزاب الثلاثة الأولى اجتمعت داخل أغلبية واحدة، وهيمنت على الحكومة والجهة والمحلية والإقليمية. في هذا السياق، يصبح الحديث عن “بديل ديمقراطي” مجرد خطاب بلا مضمون، إذ من يدّعي البديل هو جزء من الحكم نفسه ومن نتائجه.
سبع وزارات… سبع إخفاقات
الحزب الذي يروّج نفسه اليوم كالأول كان ثانيًا في الانتخابات السابقة، ومتوليًا سبع وزارات استراتيجية، جميعها كشفت عن إخفاقات صارخة:
إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة: أزمة السكن تتفاقم، فشل برنامج مدن بدون صفيح في صون كرامة المستفيدين، وتأخر التعاطي مع آثار زلزال الحوز.
العدل: صراعات مع هيئة المحامين وإضرابات متكررة عطلت العدالة وأثرت على حقوق المتقاضين.
الإدماج الاقتصادي والتشغيل: أرقام وإحصاءات بلا أثر ملموس على البطالة أو إدماج الشباب.
التعليم العالي والبحث العلمي: إصلاحات معلنة بلا تأثير فعلي على جودة التعليم أو البحث أو الحكامة الجامعية.
الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة: سياسات بعيدة عن الواقع، دون أي انعكاس ملموس على كلفة الطاقة أو حماية البيئة.
الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة: رقمنة جزئية، الخدمات لا تزال بطيئة ومعقدة.
الشباب والثقافة والتواصل: سياسة ثقافية وإعلامية فاشلة، وسقوط قانون الصحافة أمام المحكمة الدستورية كشف ضعف الإعداد التشريعي والتشاركي.
فشل البرنامج الحكومي وشعار “الدولة الاجتماعية”
الإخفاقات لم تقتصر على الوزارات، بل شملت تنزيل البرنامج الحكومي المشترك، المرتبط بشعار “الدولة الاجتماعية”. على أرض الواقع، المواطن لم يلمس أي عدالة اجتماعية أو حماية للفئات الهشة. تحولت الدولة الاجتماعية إلى مجرد شعار يُستعمل في الخطب، لا سياسات فعلية في الصحة أو التعليم أو السكن أو التشغيل.
تحالفات واسعة… بلا أثر
حتى التحالفات الحكومية والجهوية والمحلية والإقليمية، التي كان يُفترض أن تُحدث فرقًا ملموسًا، لم تُترجم إلى أي نتائج على حياة المواطن. وهكذا أُفرغ “المشروع المجتمعي” من محتواه، وتحول إلى شعار انتخابي يُعاد تدويره مع كل استحقاق.
خاتمة: المحاسبة قبل الشعارات
السياسة ليست شعارات ولا خطابات موسمية، بل مسؤولية ونتائج ومحاسبة. ومن فشل في تدبير الحكومة والجهة والجماعات، وفي تنزيل البرنامج الحكومي ومضامين الدولة الاجتماعية، لا يمكن له أن يُقدّم نفسه كبديل.
مع اقتراب الانتخابات، يبقى الرهان على وعي المواطن والمشاركة المكثفة، وربط الخطاب الانتخابي بالحصيلة الواقعية. الإصلاح لا يُبنى بالشعارات، بل بالمحاسبة وفرض معايير واضحة، لضمان مستقبل أفضل وخروج المواطن من دائرة الشعارات الفارغة إلى واقع ملموس في حياته اليومية

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.