بقلم: ذ. البوزيدي عبد العالي
ناشط حقوقي – رئيس المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة
يشهد المسار التشريعي في المغرب تمرير عدد من القوانين بمنطق الأغلبية العددية، في غياب نقاش عمومي جاد وحوار مجتمعي فعلي، وهو ما يطرح إشكالاً حقيقياً حول معنى الديمقراطية ومضمونها الدستوري. فالدستور المغربي لم يؤسس لديمقراطية الغلبة، بل لديمقراطية تشاركية تقوم على الحوار والإنصات والتوافق، خاصة في القوانين التي تمس الحقوق والحريات أو تنظم مهنًا ذات وظيفة دستورية.
إن الاعتراض المطروح اليوم لا يتعلق بنتائج التصويت داخل البرلمان، بل بالمنهج التشريعي المعتمد. فالقوانين التي تُعدّ وتُمرَّر خارج التشاور الحقيقي مع الفاعلين المعنيين، من مجتمع مدني وهيئات مهنية، تفتقد للمشروعية السياسية، وتظل قابلة للطعن دستورياً، لأنها تتجاهل روح الدستور، رغم احترامها الشكلي للمسطرة.
لقد أكد الفصل الأول من الدستور على اعتماد الديمقراطية التشاركية، ومنح الفصل الثاني عشر للمجتمع المدني دوراً أساسياً في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية. غير أن تغييب هذه المقتضيات يحوّل البرلمان إلى فضاء تصويت، والحكومة إلى سلطة فرض، وهو ما يهدد الثقة في المؤسسات ويغذي الاحتقان الاجتماعي.
فالقانون لا يكتسب مشروعيته من عدد الأصوات فقط، بل من قبوله المجتمعي، ومن احترامه لمنطق التعاقد الدستوري. والرهان الحقيقي اليوم ليس في سرعة تمرير القوانين، بل في شرعيتها وجودتها واستدامتها.
إن الديمقراطية ليست عدّاً للأيدي داخل البرلمان، بل مسؤولية في الإصغاء للمجتمع، لأن الإنصات هو أساس الشرعية وضمان الاستقرار.