حين تتحول رخص الإصلاح إلى بناء فيلات: تقرير التفتيش يفضح ما جرى بتسلطانت.

0 9٬806

كشفت معطيات خطيرة وردت في وثيقة مسربة من تقرير لجنة التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، حصلت عليها جريدة بيان مراكش، عن شبهات تجاوزات قانونية في تدبير بعض الرخص بجماعة تسلطانت خلال فترة تسيير المجلس السابق الذي كانت تترأسه رئيسة من حزب الأصالة والمعاصرة.
وحسب ما ورد في الوثيقة، فإن النائب الخامس للرئيسة السابقة للجماعة متهم بالوقوف وراء منح عدد من الرخص التي أثارت علامات استفهام قانونية، من بينها تسليم ما يفوق 72 رخصة لإصلاح منازل مشيدة فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، رغم كون هذه البنايات شُيدت بطرق غير قانونية أو استنادا إلى عقود بيع أو تنازل غير قانونية.
كما أشار التقرير إلى تسليم رخصة إصلاح عدد 17 بتاريخ 05 مارس 2024 تتعلق بتبليط حائط سياج فيلا مع الصباغة، غير أن هذه الرخصة استُعملت، وفق ما جاء في المعطيات المسربة، لإنجاز أشغال بناء غير قانونية تمثلت في تشييد فيلتين فوق أرض عارية تبلغ مساحتها حوالي 3500 متر مربع، وهي القطعة التي تشكل جزءا من الرسم العقاري رقم 04/125392 الذي تمتد مساحته إلى حوالي 1.4 هكتار.
وتضيف الوثيقة أن المعاينات كشفت تشييد فيلا أولى بعلو يقارب خمسة أمتار على مساحة تناهز 200 متر مربع، وأخرى بعلو مماثل على مساحة تقارب 500 متر مربع، وذلك باستغلال رخصة الإصلاح في خرق واضح لقوانين التعمير والبناء.
كما رصد التقرير وفق التسريب ذاته، منح رخص غير قانونية للربط بالكهرباء لفائدة بنايات مشيدة خارج الضوابط القانونية، غالبيتها فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، إضافة إلى تسليم رخص لفتح أنشطة اقتصادية غير منظمة داخل محلات شُيدت بدورها بشكل غير قانوني.
ومن بين الحالات التي أثارت انتباه لجنة التفتيش، منح رخصة لفتح نشاط اقتصادي غير منظم بتاريخ 27 نونبر 2024 لفائدة محل تجاري مشيد فوق عقار تابع للملك الخاص للدولة، إلى جانب رخصة أخرى لممارسة نشاط اقتصادي بتاريخ 19 دجنبر 2024 داخل محل يستقبل العموم دون الإدلاء بتصميم تغييري مرخص لتهيئة المحل، وفي غياب شهادة المطابقة القانونية، مع الاكتفاء بتصميم بياني موقع من طرف مهندس معماري فقط.
وتربط هذه المعطيات مسؤولية هذه الاختلالات بالنائب الخامس للرئيسة السابقة، الذي ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهو الحزب الذي تمكن من رئاسة جماعة تسلطانت منذ بداية الولاية رغم النتائج الانتخابية التي أفرزت تقدما لافتا لحزب الاستقلال.
وفي هذا السياق، يلاحظ أن ما يجري الكشف عنه اليوم يعيد إلى الواجهة الجدل الذي رافق تشكيل مجلس جماعة تسلطانت، بعدما تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من حيازة رئاسة الجماعة بدعم سياسي، رغم أن مرشح حزب الاستقلال عبد العزيز الدريوش كان قد حقق فوزا كاسحا في الانتخابات الجماعية بحصوله على ما يقارب 16 مقعدا.
و من خلال كل هذا نستحضر تصريحا سابقا للمنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، التي أكدت في خطاب شهير أن جماعة تسلطانت تعد من أغنى الجماعات الترابية، وهو ما يطرح تساؤلات صريحة حول ما إذا كان تدبير هذه الجماعة قد خدم بالفعل التنمية المحلية أم فتح الباب أمام ممارسات وتجاوزات تخالف القوانين المنظمة للتعمير والتدبير الترابي.
وتؤكد جريدة بيان مراكش أن المعطيات الواردة حسب التسريب لا تمثل سوى جزءا بسيطا من الاختلالات التي توصلت بها ضمن تقرير لجنة التفتيش مشيرة إلى أنها سبق أن نشرت خلال هذا الشهر ثلاثة مقالات استنادا إلى نفس التقرير كشفت من خلالها تورط أعضاء آخرين من حزب الأصالة والمعاصرة في اختلالات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي بالجماعة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم، في ظل ما تكشفه هذه التقارير، هو مدى ترتيب المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في هذه الاختلالات التي تمس تدبير جماعة توصف بكونها من بين أغنى الجماعات الترابية بالمنطقة، خاصة وأن تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية عادة ما تشكل أرضية لفتح تحقيقات إدارية أو قضائية في حال ثبوت الخروقات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.