المرأة الصحراوية الحسانية: صاحبة المشورة وقوة إقتراحية..
تلقيت صبيحة الجمعة هدية من طرف صديقي وزميلي في مهنة المتاعب: سي عبد الصادق بوموكاي..الرجل الأنيق والخلوق…هذه الصورة التي تجمع بين أم صحراوية وابنها وفي حركية لها تأدية لدور فنانات يمثلن،السكان الأصليون… لأقاليمنا الصحراوية….
لا أخفيكم ..فقد ملكتني الصورة كثيرا ..خصوصا تلك الخصلة الحميمية الصادقة التي تجمع بين الأم وطفلها وفي وضعية..
يعلوها الاطمئنان والسكينة،من إبنها الصغير، وهو يشاطرها..
جلستها ( القرفصاء)، منتشيا معها الدور التي تقوم به كأحد
ركائز فرقتها المصطلح عليها” رقصة الكدرة” .
فتواجدها بهذا الشكل اللباسي التقليدي الأصيل (الصحراوي)
القح، لدليل لمكانتها لدى الصحراويين والذي قد لايتوفر هكذا
في المجتمعات العربية التي توصف بالمجتمعات الذكورية.
وقد وصلت المرأة الصحراوية( الحسانية)، إلى مستوى رقي
عال،إجتماعيا،لدرجة أنها وصفت ب: المجتمع الأمومي؟!! توضيحا وتفسيرا أنها هي المسيطرة.
وإذا إفترضنا ..جدليا ذلك، فهذا راجع ( هذا الوصف) ،.. كون مجتمعها التي تعيش فيه وتربت في أحضانه،.. مجتمع يقدس
العلاقات الإجتماعية،الشيء الذي حفزها وشجعها، ومنحها..
دورا طلائعيا ومؤثرا ، في تطوير أنوثتها والإهتمام بحالتها..
إجتماعيا وأخلاقيا وعلما وسلوكا…فساعدعا ذلك،في تنمية
قدراتها الفطرية.
وهذا لايعني ..أن هذا هذه القناعة شاملة عندهم، فهناك فئة
منهم وهي قليلة، من الصحراويين، ليس لهم موقف الكل من المرأة…..فالمجتمع الصحراوي في شقه الآخر…….شأنه شأن..
شبهائه من المجتمعات العربية المحيطة به والقريبة منه..
جغرافيا….فهناك من يستكثر عليها غير أشغال المنزل، من: طبخ وعجين وإنجاب…إلخ.
يستأسد عليها بذكوريته ضاربا بعرض الحائط وطامسا،قيمة
وجوهر كيانها كإنسانة…. مجردة من الإحاسيس والمشاعر.
إن حضور المرأة الصحراوية وتفاعلها أو إنخراطها في العمل الجمعوي أو المجالات الأخرى، ومن بينها المجال العملي الذي
يساهم في التنمية الإقتصادية أو السياسية..شيء محمود
ومرغوب ومقبول وحافز لها عند جميع الصحراويين،شريطة
أن تلتزم وتحافظ على موروثها الهوياتي الأصيل لباسيا..
أي أن تظل في جميع المحطات والمناسبات، متنوعة ب:
“ملحفة” ، ومعشقا بالثقافة الأم.
في المجتمع الصحراوي،أي المجتمع الحساني،فتعتبر المرأة عندهم..وفي كل مناحي الحياة، قوة آقتراحية مهمة ذاخل..
الأسرة وصاحبة المشورة فضلا ،أنها صاحبة إتخاذ القرارات
ومن ضمنها ، قرارات تخص حياتها الخاصة والاجتماعية…
وعلى رأسها: القرارات الزوجية.
ولانستثني شيئا أساسيا في مناحي إختياراتها، فقريبا من..
العمل الإنتاجي التنموي..فكذلك تطلع بمهام الإستقبال مع…
ترتيب حاجيات المناسبات ذات الطابع الإجتماعي الأسروي
ذون إغفال طبعا… تدبير المصاريف المنزلية مع تربية الأبناء.
المجتمع الصحراوي الحساني،وسطيا،يخضع الطفل إلى سلوك
فريد بيئي محض وله الصبغة المحيطية الأخلاقية بالأساس:
ضرورة ووجوب إحترام أخته وإحتضانها والإهتمام بها…. ورعايتها بالشكل المطلوب…والرفق بها كذلك.
ولهم في ذلك سياق أمثال شعبية غنية في مفهومها ودلالاتها
التربوية الحقة الحقيقية، هذه الأمثال عربون قاطع ودليلي
في التقاطع الدموي والروح والتعايشي بين الذكر والأنثى..
او الأخ مع أخته، نسوق منها مثالا لا للحصر:
” بطاط أخواتو..الشيعة ما حياتو.. ” ، والمعنى المقصود والمفيد ،معناه: ان هذا المثل رغم تعقيده لفظا ،فهو يأتي بمعنى: يغلف تحذير وتنبيه للذكور من القسوة أو تعنيف وضرب أخواتهم…إذا أراد أن يكون له قيمة ومصداقية وحضور بين العشيرة والقبيلة والناس./