جمهورية الكراسي الرياضية: 2ـ «صراع المناصب أم صراع المبادئ؟!».

0 704

 

 

✍🏻بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في عالم الفنون القتالية، حيث تقاس القوة باللياقة والإنضباط والروح الرياضية، يبدو أن بعض الجامعات الرياضية بالمغرب قد نقلت مفهوم (النزال) من البساط إلى الكواليس. فالمعارك لم تعد بين المقاتلين، بل بين المكاتب، والضربات لم تعد توجّه بالأقدام أو القبضات، بل بالمحاضر والولاءات والإتهامات المتبادلة!

 

لقد تحولت الجامعات الرياضية إلى مسارح لصراع خفيّ بين من يريدون الإصلاح ومن يريدون الحفاظ على (الكرسي الذي لا يُقاوم)، ذاك الكرسي الذي صار رمزا للسلطة أكثر مما هو أداة للتسيير، كأننا أمام بطولة جديدة عنوانها «البقاء للأدهى»، حيث المهارة ليست في التدريب، بل في فن البقاء داخل المكاتب التنفيذية لأطول فترة ممكنة.

 

من المضحك المبكي أن الإجتماعات التي كان يفترض أن تدار فيها شؤون الرياضة الوطنية، تحوّلت إلى حلبات للخطابات النارية والمناورات الصامتة!!

تعقد لجان، وترفع تقارير، وتُوزّع المناصب كما تُوزّع الميداليات… لكن الفارق الوحيد أن الفائز في هذه (البطولة الإدارية) لا يحتاج إلى لياقةٍ بدنية، بل إلى لياقة سياسية محسوبة بدقة.

 

أما المبدأ، فقد أُصيب هو الآخر بإصابة بليغة.

فالمبادئ التي كانت تشكل عماد العمل الرياضي، أقصيت لصالح مصالح ضيقة، وتحولت الروح الجماعية إلى حسابات شخصية… ومن تجرأ على قول كفى يُصنّف في خانة (المشاكسين)، بينما يُمنح وسام الرضا لمن يُتقن فنّ الصمت والإنحناء.

 

في خضم هذا العبث، يتساءل المتتبعون:

– هل نحن أمام جامعات رياضية أم أمام إدارات ٱنتخابية تتنافس على طول البقاء؟

– ألهذا الحد أصبح المنصب غاية في ذاته؟

– أم أن الكرسي بما يمنحه من سلطة ومكانة وٱمتيازات، قد تحوّل إلى سحرٍ لا يُقاوم حتى من طرف أكثر المبدعين وعيا وٱنضباطا؟

 

المؤسف أن ضحايا هذا الصراع ليسوا أولئك المتشبثين بالكراسي، بل الجمعيات والأندية والممارسون وحتى الأبطال الذين يجدون أنفسهم وسط دوامةٍد من الركود، بلا دعم ولا رؤية واضحة… فبينما يرفع الرياضيون راية الوطن في مختلف المحافل، يتقاذف المسؤولون التهم هنا وهناك!!!

 

ولأننا في «جمهورية الكراسي الرياضية»، يبدو أن القانون الوحيد السائد هو (من جلس… لا يُزاح).

لكن التاريخ لا يرحم، والكرسي الذي لا يُقاوم اليوم، قد يصبح غدا مجرد قطعة من أثاث منسي في متحف الرياضة المغربية، إذا لم يدرك أصحابه أن التسيير الرياضي ليس ملكية خاصة، بل تكليف ومسؤولية… لا وراثة فيها ولا خلود.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.