✍🏻بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في المشهد الرياضي المغربي، وخصوصا داخل الجامعات الرياضية للفنون القتالية، يبدو أن بعض المكاتب التنفيذية قد ٱكتشفت سرّ الخلود، أو على الأقل طريقة مبتكرة للبقاء في الكراسي إلى أجل غير مسمّى!
فالكراسي هناك ليست أدوات للتسيير، بل أصبحت عروشا مقدّسة لا يغادرها أصحابها إلاّ إلى القبور، وكأنّها إرث أبديّ يُورّث كما تُورّث الأراضي والعقارات!!
من يشاهد حال بعض الجامعات الرياضية، يظنّ أنه أمام سلسلة من حلقات (اللهم لا تُبدّل الكرسي)، وجوه لم تتغيّر منذ عقود، وقرارات لا تتبدّل إلا في الشكل، وكأنّ الزمن وقف ٱحتراما لهم.
هؤلاء (المسؤولون) نجحوا في أن يجعلوا من الكرسي هدفا ساميا لا وسيلة لخدمة الرياضة، فصار المنصب غاية في ذاته، والجامعة مزرعة شخصية تُدار بعقلية الزعيم الخالد!!!
أما النتيجة.. فٱختلالات تنظيمية ومالية وبشرية بالجملة، يدفع ثمنها من عرقهم وجهدهم الممارسون والجمعيات الرياضية التي فقدت الأمل في الإصلاح. فحين يتحول المنصب إلى حصن حصين لا يُقترب منه، تتعفن الأفكار، ويُهمّش الشباب، وتُغتال روح التنافس التي وُجدت من أجلها الرياضة أصلا.
لكن الأغرب من كل هذا العبث، هو الصمت الدافئ، بل المريب للأجهزة الوصية، التي تراقب المشهد وكأنّها تشاهد فيلما مكرّرا، لا محاسبة، لا مساءلة، ولا حتى تلميح بالتغيير… وكأننا في غابة رياضية لا قانون فيها سوى البقاء للأقوى… أو للأقدم!
ولأننا منصفون حتى في السخرية، لا بأس من الإعتراف أن بعض هؤلاء (الخلوديين) يمتلكون خبرة تنظيمية كبيرة، لكنهم للأسف يرفضون توريثها لجيل جديد يمكن أن يضيف ويُبدع، فيستحيل ما كان طاقة إيجابية إلى عبء ثقيل على تقدم الرياضة الوطنية.
في النهاية، يبدو أن إصلاح الفنون القتالية في المغرب لا يحتاج فقط إلى مدربين ولا أبطال، بل إلى فنّ قتالي جديد يطيح بالركود من فوق الكراسي.
فمن يدري.. ربما يكون ذلك بداية عهد رياضي لا تقاس فيه القيمة بعدد السنوات على المقعد، بل بعدد الإنجازات فوق البساط.
يتبع…