جماعة تسلطانت بين الواقع والسينما: زينب شالا و سيناريو فيلم “الشلاهبية”.

0 1٬873

أثار فيلم “الشلاهبية” للفنان سعيد الناصري جدلاً واسعًا بعدما كشف، بأسلوب ساخر، كيف يمكن لبعض النخب المتحكمة في السياسة أن تدفع بوجوه انتخابية إلى الواجهة، بينما تبقى هي في الخلف تدير المصالح وتُمرّر القرارات بعيدًا عن دائرة المساءلة.
غير أن هذا السيناريو السينمائي يبدو، بالنسبة لعدد من المتابعين للشأن المحلي، قريبًا بشكل لافت مما عاشته جماعة تسلطانت خلال فترة رئاسة الرئيسة السابقة زينب شالا.
فالتقرير المنسوب للجنة التفتيش التابعة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية كشف عن اختلالات عديدة وتجاوزات مرتبطة بمنح رخص بناء مخالفة للقانون، وهي الوقائع التي وضعت الرئيسة السابقة في قلب العاصفة السياسية والإدارية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كانت شالا الفاعل الحقيقي في كل تلك القرارات، أم أنها وجدت نفسها في الواجهة فقط؟
كثيرون يرون أن ما حدث يعكس نموذجًا من الاستغلال السياسوي لبعض النخب النافذة التي تفضل البقاء بعيدًا عن الضوء، بينما تدفع بمنتخبين إلى الواجهة لتدبير ملفات حساسة وتمرير مصالحهم و مصالح آخرى مرتبطة بالعقار والصفقات. وعندما تنكشف الخروقات، يكون المنتخب هو من يقف وحده في فوهة المدفع.
لا أحد يجادل في أن القانون واضح وأن المسؤولية تبقى قائمة، غير أن تجربة جماعة تسلطانت تعيد إلى الواجهة سؤالًا مقلقًا:
هل كانت زينب شالا مجرد مسؤولة أخطأت التقدير، أم واحدة من ضحايا لعبة سياسية يتقنها من يتحكمون في الخيوط من خلف الستار، تمامًا كما صوّرها فيلم “الشلاهبية”؟
سؤال قد يظل مفتوحًا، لكنه يكشف مرة أخرى أن المسافة بين السينما والسياسة قد تكون أحيانًا أقصر مما نتصور.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.