تقرير الأمين العام باسم المكتب السياسي أمام الدورة الرابعة للجنة المركزية.

0 183

محمد نبيل بنعبد الله

تقرير المكتب السياسي

أمام الدورة الرابعة للجنة المركزية

السبت 08 يونيو 2024

 

مُعارضة تقدمية

في مُواجهة الإخفاقاتِ الحكومية

 تخليداً لهذه الذكرى ذات الدلالات الرمزية القوية، للوقوف على غِنى مسار وعطاءاتِ حزب التقدم والاشتراكية بأجياله المختلفة. وها هو المسيرُ النضالــــيُّ يَــــــتَــــوَاصَــــلُ بوفاءٍ وتجديد، بعزمٍ وتصميم.

 

1/ أوضاع دولية متوترة تهدد السلم العالمي

الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء، الحضور الكريم؛

خلال تقرير الدورة السابقة للجنة المركزية، وانطلاقاً من كون بلادنا جزء من العالَم تأثُّــــراً به وتأثيراً فيه، وَضَعَ حزبُنا تحليلاً مستفيضاً للتطورات الدولية الحادة والمتسارعة والـــــمُـــنــبِـــئة بِــــتغييراتٍ عالمية كبرى.

ولأن ذاكَ التحليلُ لا يزالُ محتفِظاً بكل قوته وتَــــمَـــامِ راهنيته، فإننا لن نعود اليوم إلى استعراض تفاصيله. وسنكتفي بالتأكيد على أننا بصددِ صراعٍ جيو سياسي محمومٍ حول مواقع النفوذ، وبصدد تقلباتٍ حادة، ومخاضٍ عسير يُنبئ بوضعٍ عالميٍّ جديد بموازين قوى جديدة.

وإذا كان هذا الوضعُ المضطرب يحمِلُ بعضَ الفرص أمام العديد من البلدان كالمغرب، الذي يتعين عليه مواصلة الجهد للتموقع الجيد في عالَم الغد، إلاَّ أن الصراعَ بين القوى الكبرى يهدِّدُ جدياًّ السلم العالمي.

ونؤكد أيضاً بإيجازٍ شديد، على أنَّ العالَم يسعى نحو التعافي من تَــــبِـــعَـــاتِ الجائحة، مع تسجيلِ انتعاشٍ اقتصادي طفيفٍ. لكن ما يؤثر سلباً على هذا الاتجاه هو استمرار توتراتٍ ونزاعاتٍ إقليمية وجيوسياسية مقلقة، تُمثِّــــلُ في الحقيقة صراعاً حول المواقع والنفوذ.

في هذا السياق تندرجُ الحربُ الروسية الأوكرانية، حيث تَخوضُ أمريكا وحلفاؤُها الغربيون الحربَ ضد روسيا، دون قُدرةٍ على الحسم رغم الإمكانيات الهائلة التي سَخَّروها لتكسير الدور المتنامي لروسيا، بذريعة مواجهة التهديد الروسي للمصالح الغربية الرأسمالية، مع تأكيدنا طبعاً، في نفس الوقت، على ضرورة حماية السيادة الأوكرانية ووحدة ترابها، وعلى احترام أمن وسلامة روسيا.

فالمعسكر الرأسمالي يَدَعِّمُ الحرب، بشكلٍ غير مشروط، ماليًّا بعشراتِ الملايير من الدولارات، وعسكريا بأسلحة متطورة، وباللوجستيك، وبالإعلام. بل إنَّ هناك تلويحاً بعزم دولٍ أوروبية دُخولَ هذه الحرب بصورةٍ مباشرة.

ويُضاف إلى ذلك تحرشاتُ واستفزازاتُ القوى الرأسمالية، بقيادة أمريكا، إزاء الصين، في موضوع تايوان، وحول ملفات أخرى اقتصادية وتجارية وسياسية، بما يهدد، كما قُلنا، في العمق، السلمَ العالمي.

وقبل إنهاء هذه الإشارات المختصرة جدًّا، لا بد من إثارة الانتباه إلى الوضع المقلق والخطير في أكثر من بلدٍ عربي، كسوريا وليبيا واليمن، وخاصة في السودان الذي يعيشُ، للأسف، على حافَّةِ الانهيار التام.

وإذا كانت العوامل الداخلية لها دورُها في كل هذه الأوضاع، غير أنَّ الخيطَ الناظم فيها جميعِها هو تدخل الأيادي الأجنبية والمصالح الغربية.

فكلُّ التضامن مع شعوب هذه البلدان في تطلعها نحو الانعتاق والتحرر، ونحو الكرامة والديموقراطية والسلم.

2/ فلسطين: الجُرحُ الغائر وآفاق القضية

الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء، الحضور الكريم؛

واللهِ إنَّ القلبَ لَيَدمعُ من أجلـــكِ يا فلسطين، وإنَّ وَجَـــعَــكِ يا غزةَ الصمود قد فاقَ كل حُدودِ التَّحَمُّل البشري.

فلا توجدُ كلماتٌ تُعبِرُ عمَّا يجري منذ ثمانية أشهر لغزة، لأهل غزة، لأطفال غزة، لنساء غزة، ولشيوخ غزة، من تجويع وتشريدٍ وتهجير، ومن تقتيلٍ، وحرقٍ للناس وهُمْ أحياء، وقَطعٍ لرؤوس الأطفال.

لقد تجاوزتِ الصهيونية كلَّ الخطوط. فما تقوم به من مجازر يومية يُضاهي في بشاعته ودمويته جرائمَ الحرب النازية وكلَّ الإباداتِ الجماعية: إنَّنا أمامَ تطهيرٍ عرقيٍّ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وإننا أمام مُعتدٍ فاشيستي يفتخرُ بقصف وتدمير المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس. وهو ما لم يُسَجَّل في أيٍّ حربٍ سابقة.

إنهم يُهَدِّمُونَ كلَّ شيء كان ينبُضُ بالحياة، ويقصفون أيَّ شيء يتحرك، ولم يَـــعُـــدْ شِبْرٌ واحدٌ آمِناً في غزة التي تَحَوَّلَتْ إلى ما يُشبه مقبرةً جماعية، وتَـــحَـــوَّلَ العيشُ فيها إلى ما يُشبه ظروفَ القرون الوُسطى، بفعل العدوان الصهيوني غير المسبوق، بحرًا وبرًّا وجوًّا، مُخلِّفاً منذ السابع من أكتوبر 2023 أزيد من 36 ألف شهيداً وأزيد من 82 ألف جريحاً، وآلافَ المفقودين تحت الركام.

فكيف للعالَم أن ينام مرتاحَ البال وعلى جبينه وصمةُ عارٍ بهذا الحجم !؟ وكَم من الوقت يَلزَمُ لكي يلتئمَ هذا الجرحُ الفلسطيني الغائر!؟ وكم طفلاً آخر يَلزَمُ أن يموتَ قصفاً أو حرقاً أو جوعاً أو مَرَضاً أو يُـــتْـــماً قبل أن تتوقف إسرائيلُ عن جرائمها الوحشية التي ستظل محفورةً في ذاكرة الإنسانية إلى أن تتم مُحاكمةُ مسؤوليها أمام المحكمة الجنائية الدولية، لإقرار العدالة.

إنَّ ما يَحدثُ اليوم في غزة كَشَفَ للعالَم، بما لا يَـــدَعُ مجالاً للشك، الطبيعةَ العنصرية، الإرهابية والمتعطشة للدماء، للكيان الصهيوني الذي وُلِدَ من رحم الإمبريالية وَتَرعَــاهُ إلى اليوم.

كما كشف نِفاقَ أمريكا وعددٍ من أتباعها الرأسماليين الذين نقول لهم بصوتٍ عالٍ: أنتم مُدانُون بنفس الدرجة، لأنكم شُركاء في الجريمة، ولا حقَّ لكم بَعد الآن أن تَــــتَــــشدَّقُوا لا بالقيم الإنسانية ولا بالديموقراطية، ولا بحقوق الانسان.

لكن، في وسط كلِّ هذه العَـــتْـــمَـــة والألم، لا يَسَعُـــنا سوى تثمينُ مقاومةِ الشعب الفلسطيني وصُــمودِهِ الأسطوري.

كما لا يَسَعُنا سوى توجيهُ تحية حارِّة إلى كل التعبيراتِ المغربية الشعبية الحاشدة، بانخراطٍ قوي لكافة الفعاليات الوطنية، تضامنًا مع فلسطين وإدانةً للمجازر الصهيونية.

كما نجدد إشادَتَنا بالتضامن الشعبي المتصاعد، دوليا، مع فلسطين، بما في ذلك في أمريكا وأوروبا.

في نفس الوقت، نُحيِّي تصويتَ الجمعية العامة لفائدة عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، واعترافَ إسبانيا والنرويج وإيرلندا وسلوفينيا بدولة فلسطين.

إنها جميعُها مؤشرات تَدُلُّ على بداية مسار قد يُحدِثُ تحوُّلاً عميقاً لصالح القضية الفلسطينية، بأفق انتزاع حق الشعب الفلسطيني في حماية وجوده، وفي إقامة دولته الحرة، المستقلة، القابلة للحياة، وعاصمتها القُدس.

وإذ نسجل المواقف المشرِّفة والمبادرات الثابتة المعبَّــــر عنها من طرف المغرب رسميًّا دعماً للشعب الفلسطيني. فإننا نُوجه نداءنا إلى البلدان العربية، من أجل تَحَرُّكٍ مُوَحَّد وأقوى، لإيقاف العدوان الغاشم على فلسطين، بما يُصاحبُ الدينامية والضغط الدولييْــن الحالييْن الممارَسَيْن على الكيان الصهيوني المارِقِ والمتغطرس.

وإنها مناسبةٌ كذلك، لكي نؤكد أنَّ ما تعيشه اليوم فلسطين من أيامٍ حالكة، وما تتعرض إليه القضيةُ الفلسطينية من محاولاتٍ يائسة للإقبار، يتعين أن تُستخلصَ منه الدروس لتصحيح الأخطاء، لا سيما من حيث إدراكُ أنَّ الكيان الصهيوني لم يَــــــجْـــــنَـــحْ أبداً إلى السِّلم، بقدر ما اتخذَ مسلسل أوسلو فَــــخًّا لتقويض المقاومة، ولتصفية القضية، ولتفكيك الصف الفلسطيني. دون إغفالِ كل ما فعله التحالفُ الإمبريالي الصهيوني سعياً منه نحو تدمير بلدان عربية كالعراق وسوريا ولبنان.

لذلك، ينبغي أن يتركَّز النضالُ، اليوم، على إيقاف العدوان على غزة، ولكن أيضاً على إعادة تقييم العلاقات العربية مع إسرائيل، وعلى إعادة بناء الصف الفلسطيني على أسس أقوى، قِوامها وحدة الصف، بأفق التفاوض لاحقاً من موقع قوة، بِناءً على قرارات الأمم المتحدة، وارتكازاً على إيجابيات عودةِ القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث بفضل المقاومة الباسلة في غزة وفي الضفة والقدس، واستناداً أيضاً على ما يجب أن يتوفر من دعمٍ عربي بروحٍ جديدة تنطلق من فكرة أنه لا تستقيمُ أيُّ علاقاتٍ سوية مع كيانٍ عنصري ومتطرف ومُجرِم يرفض حلَّ الدولتين ويُنكِرُ حقوق الشعب الفلسطيني ويتجاهلُ بغطرسةٍ لا مثيل لها مقرراتِ المنتظم الدولي.

3/ قضية الصحراء المغربية

الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء، الحضور الكريم؛

على المستوى الوطني، تظل قضيةُ الصحراء المغربية أوْلَى الأولويات، انطلاقاً من كونها قضية تحرر وطني لا تَقبَلُ أيَّ مساومة.

ونجدد هنا التعبيرَ عن الاعتزاز بالمكاسب الديبلوماسية المتواصلة لبلادنا فيما يتعلق بقضيتنا الوطنية الأولى، حيث يتواصل مسلسل الاعترافات، إمَّا بمغربية الصحراء أو بوجاهة ومصداقية مقترح الحكم الذاتي.

ويستمر، بالمقابل للأسف، هذا النزاعُ المُفتعل، نتيجة تعنت حكَّامِ الجزائر وتصرفاتهم التي تجاوزت كل الحدود، إذ صار وكأنَّ شغلهم الشاغل والوحيد هو مُـــعاكسة المغرب ومصالحه الوطنية، عوض الانكباب على القضايا الداخلية للشعب الجزائري الشقيق.

والأخطر في الأمر هو أنَّ حُكام الجزائر باتوا يَعمدون إلى تأجيج الرأي العام الجزائري، ويُغَذُّون العداء والكراهية ضد كل ما هو مغربي مؤسساتيا وشعبيا.

لكن بلادَنا ستُواصل تمتين مكانتها، لحصد مزيدٍ من المكتسبات، في طريق الطيِّ النهائي لهذا النزاع الذي طالَ اَمَدُهُ مُعرقِلاً بناءَ صرح المغرب الكبير لفائدة شعوبه ذات المصير الواحد.

ونؤكد، مرة أخرى، على أنَّ حجر الزاوية في الدفاع عن وحدتنا الترابية هو تمتينُ الجبهة الداخلية ديموقراطيا واجتماعيا واقتصاديًّا.

4/ الأوضاع العامة ببلادنا

الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء، الحضور الكريم؛

لم يَتَوَانَ حزبُنا عن تتبع تطوراتِ الأوضاع على الصعيد الوطني، أولاً بأول، مع إصدار المواقف بشأن مختلف القضايا، انطلاقاً من هويته الوطنية الديموقراطية التقدمية، وارتكازاً على أدواره الدستورية، من موقع المعارضة البنَّاءة والمسؤولة.

في هذا السياق، تَفَاعَلَ حزبُنا مع حصيلة نصف الولاية الحكومية، بدايةً من خلال فريقنا البرلماني الذي نُحييه على أدائه المتميز، وعلى ديناميته التي بَوَّأَتهُ ريادة المعارضة البرلمانية. ثم بَعد ذلك من خلال الرسالة المفتوحة الثانية التي كان لها صدًى طيِّب لدى شرائح واسعة من الرأي العام الوطني.

وهي مناسبة لنثمن التعاطي المهني للصحافة الوطنية مع مضامين هذه المبادرة التي تندرجُ، بشكل بديهي، ضمن الممارسة الديموقراطية وأشكال التعبير الحر في إطار ما يَكفُلهُ الدستور للأفراد من حريات، وبالأحرى للأحزاب السياسية باعتبارها الأداة المحورية لترجمة الاختيار الديموقراطي والتعددية السياسية، من خلال وظائفها في تأطير المجتمع والمشاركة في بِناء وتنفيذ ومراقبة وتقييم السياسات العمومية، من داخل البرلمان وفي وسط المجتمع.

ونقولُ لأولئك الذين أنكروا، بأساليب غير لائقة، على حزبنا حقَّهُ في التعبير عن آرائه: عليكم بالهدوء والرفع من مستوى النقاش السياسي، فَوُجودُ معارضةٍ مؤسساتيةٍ ومسؤولة هو في مصلحة بلادنا وتجربتها الديموقراطية. وحزبُ التقدم والاشتراكية لن يتخلى أبداً عن أدواره الوطنية التي يضطلعُ بها منذ أزيدَ من ثمانين سنة، على واجهاتٍ متعددة.

ونقولُ لهم أيضاً: إنَّ تصرفاتكم وتصريحاتكم إزاء تعبيرٍ حزبيٍّ حُــــرٍّ وصادقٍ وبَنَّاء، هي إساءةٌ، ليس لحزب التقدم والاشتراكية الواثق في نفسه والمعتز بأدواره واستقامته وإسهاماته، ولكن لمسارنا الديموقراطي الوطني الذي هو أحدُ المقوماتِ التي نتفاخرُ بها جميعاً أمام العالَم.

فهل تُدركون خطورةَ ما تقومون به !؟ أم أنكم تَعتبرون الحكومةَ وسياساتها فوق المساءلة والنقد!؟ أم أن النقاش العمومي الشفاف والمفتوحَ على المجتمع يُربِكُ حساباتكم ويُقلِقُ راحتَكُمْ!؟

وإذا كان هناك في الحكومة وأغلبيتها من يسعى إلى إخراس التعبيرات المجتمعية المسؤولة، عليه أن يَقول لنا وللمغاربة: كيف يُريد أن يتأطر المجتمع، وكيف سَيُعَبِّر المجتمعُ عن نفسه وعن آماله ومشاكله، وما البديلُ عن كل هذه الوسائط المجتمعية !؟ اللَّهم إذا كان هؤلاء يدفعون في اتجاه تعميق وتغذية الفراغ المفتوحِ على مخاطر المجهول.

أما من حيثُ جَوهر مبادرتنا، فإن حزبَنا قرر توجيه رسالةٍ مفتوحة للسيد رئيس الحكومة، إلى جانب مُرافعَة حزبنا عبر فريقه النيابي بالبرلمان، لأننا اعتبرنا أنَّ خطابَ الارتياح المفرط والادِّعاء المُتعالي بأن الحكومة أنجزت، بشكلٍ غير مسبوق، كلَّ شيء، هو ليس فقط خطابٌ مُنفَصِم عن الواقع، بل إنه خطابٌ مقلق ويَنطوي على خطورةٍ مجتمعية مؤكَّدة، لأنه خطابٌ مستفزٌّ ومُتجاهِل للأوضاع الحقيقية للشعب المغربي الذي يُعاني جُـــلُّــــهُ من أوضاعٍ اجتماعية واقتصادية وديموقراطية لا تتوقف عن التدهور في عهد الحكومة الحالية.

وجاءت رسالتنا، التي وجهناها إلى السيد رئيس الحكومة، وليس إلى أيٍّ طرفٍ آخر، مسؤولةً وحامِلَةً تقييماً لسياساتِ الحكومة، وليس لأشخاصها، مُدَعَّماً بالدليل والبُـــرهان، من قلبِ الواقع الذي لا يَرتفِع، وبأرقام استَــــقَـــيْــــنَــــاهَا من تقارير مؤسسات وطنية رسمية.

هذه المؤسساتُ، بسبب قيامها بأدوارها الطبيعية التي قامت بها إزاء كل الحكومات السابقة، لم تَسْـــــلَم للأسف أيضاً من التعرُّضِ للتبخيس، بل والتهديد، في تجسيدٍ مُقلق وخطير لكون الحكومة الحالية تريد أن تكون الفاعل الوحيد في ساحة السياسات العمومية.

وللإشارة، رفيقاتي رفاقي، بالنظر إلى أهمية هذه الرسالة المفتوحة رقم 02، سنَعتــــبـــرُ مضمونها جزءًا من هذا التقرير، وسَنُضَمِّنُـــها ضمن مُخرجات هذه الدورة الرابعة للجنة المركزية.

وبما أن هذه الرسالة المفتوحة قد تمَّ نشرها وتعميمها على الجميع، فإننا لن نعود إليها هنا بالتفصيل، لكن مع ذلك، لا بدَّ من أن نُذَكِّرُ بأبرز إخفاقات الحكومة.

لقد قلنا إن حصيلة الحكومة، التي تدعي أنها سياسية، في المجال الديموقراطي والحقوقي، وفي توسيع فضاء الحريات، هي حصيلةٌ صِفريَّة. وهذا أمرٌ صحيحٌ طالما أنه لم يُتخذ أيُّ إجراءٍ للرفع من مكانة الفضاء السياسي.

وإننا نبدأ انتقاَدَنا بالوقوف عند ثغرات هذا الفضاء السياسي، لأننا ننطلق من كون الديموقراطية هي المدخل الأساسُ للإصلاح، لأنها تعني تحرير طاقات المجتمع ومبادرات المواطنين؛ تعني الثقة في المؤسسات؛ تعني الوُثوق في الإدارة والعدالة، وفي دولة الحق والقانون من طرف المواطن والمقاولة والمستثمرين؛ تعني مؤسسات منتخبة ناجعة وشفافة وذات مصداقية؛ تعني إقبال مثقفي ونساء وشباب ونُزهاء وكفاءات وطننا على الإسهام في تدبير الشأن العام؛ تعني حياة سياسية سليمة وسوية، مبنية على أحزابٍ مستقلة وكُفؤة، وعلى أفكار وبرامج وقيم وأخلاقيات، وليس على الفساد والإفساد واستعمال المال واستغلال فقر الناس وشراء الذمم؛ تعني أن صوتَ المواطن له حُرمةٌ ومعنىً وتأثير؛ تعني المساواة بين النساء والرجال؛ تعني صحافة حرة ومسؤولة ومُدَعَّمة لا تخافُ في قول الحق لَوْمَةَ لائم؛ وتعني الانخراط الطوعي للمواطنين وتَمَلُّكِهم للإصلاح؛ تعني خطاباً سياسيا رفيعاً عوض خطاب البؤس والشخصنة؛ تعني برلماناً قوياًّ يمارس اختصاصاته فعلاً، وجماعاتٍ ترابية قوية، ومنتخبين يتسمون بالكفاءة والاستقامة؛ وحكومة قوية تعبِّـــر فعلاً عن الإرادة الشعبية الحقيقية وتتخذ القرارات على أساس انتظارات عموم المواطنين. وتعني الديموقراطية أنَّ المسار التنموي لبلادنا له صمَّامُ أمانٍ مجتمعي يَحــــتَــــضِـــنُه، وله هوية يستند إليها، ومرجعية تُحَصِّنُهُ من أيِّ انحراف أو انتكاس.

على هذا الأساس، ولأن الديموقراطية ليست تَرَفاً فكرياًّ، فإننا ننادي الحكومة إلى إصلاح الفضاء السياسي وتحصينه وتنقيته، وبالشروع منذ الآن، وليس انتظار زحمة الانتخابات، في إطلاقِ ورش إصلاح المنظومة الانتخابية. لكن ربما هذه الحكومة يُناسبها أن تجري الأمور في 2026 بنفس أسلوب 2021 وأن تظل دارُ لقمان على حالها. ونَعتبرُ أن ذلك سيشكِّلُ كارثة على مسارنا الديموقراطي الوطني الذي يجب أن يَسْمُوَ فوق الحساباتِ الحزبية الظرفية كيفما كانت.

الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء، الحضور الكريم؛

لقد عَدَّدَتْ رسالتُنا المفتوحةُ، أيضاً، أبرز أوْجُهِ فشل الحكومة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. والحقيقةُ أنَّ كُـــلَّ واحدٍ من هذه الإخفاقاتِ تستحق عليه هذه الحكومة السُّقُوط.

نعم، لقد فشلت الحكومةُ في الوفاء بالتزاماتها الواردة في برنامجها. أما النموذج التنمويُّ الجديدُ، الذي أعلنت في تصريحها أنه مرجعٌ لها، فقد وضعَـــتْــهُ اليوم في غَــــيَــاهِــبِ الرفوف، ولم تعد تتحدث عنه أبداً، ربما لأن الإصلاحاتِ التي يُوصي بها هي أكبرُ من طموحاتها وأدائها.

هكذا، في زمن هذه الحكومة، التي وعدت بخلق مليون منصب شغل، تفاقَمَ بشكلٍ خطير معدلُ البطالة، إذ ارتفع إلى 13.7%، و36% في أوساط الشباب. وبلغ عدد العاطلين مليون و645 ألف شخصاً، وفَقَدَ اقتصادُنا الوطني 435 ألف منصب شغل حسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط، وقفز عددُ الشُّبَّان الذين يُوجدون خارج فضاءات التعليم والشغل والتكوين إلى 4.3 مليون شابًّا؛ وانخفض معدلُ مشاركة النساء في سوق الشغل إلى 18.3%.

إن هذا الوضع الخطير لا يحقُّ للحكومة تفسيرَهُ فقط بالجفاف الذي لم تُفارق فتراتٌ منه بلادَنا منذ عقود، بل على الحكومة الإقرارُ بفشل مقارباتها الاقتصادية وبرامجها الهشة في التشغيل.

كما فشلت الحكومة اقتصاديا، رغم الفرص العديدة التي تتيحها الظرفية الاقتصادية، لا سيما منها انتعاشُ الاقتصاد العالمي ما بعد الجائحة؛ وعائداتُ السياحة ومغاربة العالم؛ والعائداتُ الضريبية غير المتوقعة. حيث التزمت الحكومةُ بنسبة نمو 4%، ولكنها لم تحقق سوى ما بين %1 و%3. وأفلست في عهدها أزيد من 27 ألف مقاولة، وتراجَعَ الاستثمارُ الأجنبي المباشر ب 53%، وظل الاستثمار الخصوصي محدودًا لا سيما من حيث مردوديته على مستوى التشغيل، وذلك في ظل ضعف مراقبة مدى الإنجاز الفعلي للاستثمارات المصادق عليها من طرف لجنة الاستثمارات، وكذا في ظل عجز الحكومة عن بلورة التعاقد الوطني حول الاستثمار، وفشلها في التوزيع العادل للاستثمار العمومي مجاليا، إذ لا زالت تتركَّـــزُ 60% من الثروة الوطنية المُـــنْـــتَـــجَـــة سنويا في ثلاث جهاتٍ فقط.

أما على صعيد الحكامة، فقد فشلت الحكومة في تنقية مناخ الأعمال، حيث تراجعت بلادُنا في مؤشر إدراك الفساد وفي مؤشرُ الحرية الاقتصادية، وتتواصَل المضاربات والمنافسة غير المشروعة، والتواطؤات، كما هو الحال في سوق المحروقات على الرغم من قرارات مجلس المنافسة على عِلَّاتِها.

 ولقد فشلت الحكومةُ أيضاً في تحقيق السيادة الاقتصادية، طاقيا وغذائيا وماليا، حيث وصلت نسبة الدين العمومي 86% من الناتج الداخلي الخام. كما ترفض الحكومة إعادة تشغيل لاسامير، ونستورد تقريباً كل الأساسيات من المواد المُصَنَّعة ومن المواد الغذائية، في ظل مخططات فلاحية تتجاهل ضعف مواردنا المائية، وتتجاهلُ الفلاح الصغير، وتُغني كبار المُصَدِّرين والمستوردين، كما هو الشأن بالنسبة لاستيراد الأغنام، وفي ظل مخططات صناعية فاشلة عموماً، إذ لا يساهم القطاع الصناعي سوى بنحو 15% من الناتج الداخلي الخام.

كما فشلت الحكومة، بشكلٍ ذريعٍ، في مواجهة التضخم والغلاءٍ غير المسبوق لكل أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، فتأكَّــــدَ، في زمن الحكومة، انزلاقُ حواليْ 3.2 مليون مواطناً نحو دائرة الفقر والهشاشة، ولم تَعُدْ الأسعارُ أبداً إلى سابق عهدها، وتكفي جولةٌ في أسواق بلادنا لمعرفة أين وصلت أثمنة اللحوم والأسماك وأضاحي العيد والغازوال والبنزين وكل السلع. ولأن الحكومة تفتقد إلى الحسِّ السياسي فإنها اختارت هذا التوقيت بالضبط، ونحن على مشارف عيد الأضحى، لتزيد في سعر قنينات البوطاغاز.

أمَّا الدعمُ السخيُّ لأرباب النقل ومستوردي الأغنام والأبقار فهو دليلٌ قاطِعٌ على مَيْلِ الحكومة نحو إغناء الأغنياء وإفقارِ الفقراء. كما ترفض الحكومة تسقيف الأسعار ومراقبة الأسواق للحد من المضاربات. وترفض التدخل لضبط هوامش الأرباح، وترفض استعمال الآليات الضريبية والجمركية للحد من الغلاء الفاحش ودعم القدرة الشرائية المتدهورة للمغاربة.

وحتى نتائجُ الحوار الاجتماعي، التي انتزعتها الطبقةُ العاملة بنضالها ويقظتها، فإنها لا تغطي سوى جزءًا يسيراً من الغلاء الفاحش في أسعار كل شيء. وأصرت الحكومةُ أن تأتي هذه النتائج محفوفةً بتخوفاتٍ جدية حول طبيعة إصلاح أنظمة التقاعد وحول الحقوق النقابية.

وفشلت الحكومةُ، أيضاً، في التعميم الفعلي والعادل لورش التغطية الصحية، حيث أقصت الملايين من الاستفادة من “أمو تضامن”، أي من مجانية الانخراط. وفَــــرَضَـــتِ الأداءَ على ملايين المستضعفين، في حين لم تستطع جذب المستقلين وأصحاب المهن الحرة ليُقبِلوا على الاشتراك.

وفي الوقت الذي كان يتعين مواكبة هذا الورش بإصلاحٍ عميق للمستشفى العمومي، ها نحن نرى كيف أن المستفيد الأول هو المصحاتُ الخاصة التي تنتشر اليوم في المدن الكبرى مثلَ الـــفِــــطْـــر.

أما الدعم الاجتماعي المباشر، فإن الحكومةَ ليس هَمُّها الأول هو ضمان استفادة الأسر الفقيرة والمستضعفة، بل هاجسها هو كيف تَصطنعُ مبرراتٍ تشديدية لحرمان أكبر عددٍ من الأسر، من خلال معايير ومؤشرات وعتبة أقل ما يقالُ عنها إنها مُجحفة. والأدهى من ذلك أنها سَــحَـــبَـــتْ هذا الدعم من عددٍ من الأسر شهوراً قليلة بعد الشروع في صرفه.

هذا مع العلم أن الحكومة ألغت برامج اجتماعية سابقة، كتيسير، ودعم الأرامل، ومليون محفظة، والتماسك الاجتماعي. كما أنَّ ما تقدمه من دعمٍ مباشر لا يرقى إلى مستوى ما التزمت به من مدخولٍ للكرامة بالنسبة للمسنين.

وبالنسبة للدعم المباشر لاقتناء السكن، أعلنت الحكومةُ أنها خصصت له برسم هذه السنة 9 مليار درهما، لكن في الواقع بعد مرور نصف السنة لم يستفد سوى 1200 شخصاً، أي لم تصرف الحكومة سوى حواليْ 1 مليار درهم. زِدْ على ذلك ضُــعف إقبال المنعشين العقاريين على إنتاج هذا الصنف من السكن، لا سيما في الأقاليم النائية، مما يستدعي تحريكَ الآلياتِ العموميةِ لإنجاح هذا الإجراء.

ويظل أكبر التخوفات إزاء مقاربة الحكومة لكل هذه الأوراش الاجتماعية هو شفافية واستدامة التمويل، بما يُجنِّبُنا التداعيات السلبية لخلق انتظاراتٍ عريضة لدى المواطنات والمواطنين دون تلبيتها.

فمن السهل على الحكومة الإعلانُ عن أرقام بعشرات الملايير من الدراهم للتغطية الصحية، وللدعم المباشر، ولدعم السكن، لكن العِبرة بمدى توفير وصرف هذه المبالغ فعلياُّ.

ولذلك نؤكد على مطالبَتِنا الحكومةَ بإحداث قانونٍ لتمويل الحماية الاجتماعية يَفرِضُ تقديمَ الحساباتِ المرتبطة بها سنوياًّ بمناسبة تقديم أيِّ مشروعٍ لقانون المالية.

الرفيقات والرفاق؛

فعلاً، إنه لمن الصعب حصر العدد الكبير لمجالات وتمظهرات فشل هذه الحكومة. لكننا نُذَكِّرُها كذلك بأنها لم تقترب بعدُ من إصلاحاتٍ أساسية، كالنهوض الفعلي بجودة المدرسة العمومية والمستشفى العمومي؛ والارتقاء باللغة الأمازيغية؛ والحد من الفوارق المجالية؛ وإجراء الإصلاح الجبائي العادل والشامل؛ وإصلاح منظومة التقاعد؛ وإدماج القطاع الاقتصادي غير المهيكل الذي يشكل نحو 30% من الناتج الداخلي الخام، من خلال الإدماج التحفيزي للقطاع غير المهيكل المعيشي من جهة، ومحاربة مكوناته المُضِرّة بالاقتصاد الوطني والنسيج المقاولاتي، من جهة ثانية؛ وإحداث التحوُّل الإيكولوجي؛ والإصلاح العادل لصندوق المقاصة؛ وإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية؛ وغير ذلك كثير وكثير.

 

وإننا، حين نُرَكِّزُ على كل هذه النقط السلبية في عمل الحكومة، فنحن نقوم بدورنا التنبيهي من موقع المعارضة البنَّاءة، إذ لا مصلحة لبلادنا ولا خيرَ لشعبنا في معارضةٍ صامتة أو مُطَبِّلة، كما تريد الحـــكومـــــة. فَ “الساكتُ عن الحق شيطانٌ أخرس”.

هذا لا يعني أنَّه ليس للحكومة بضعُ إيجابيات، من حقها، بل من واجبها مع أغلبيتها، التواصلُ بشأنها والدفاع عنها، بتواضعٍ سياسي ونزاهةٍ فكرية وباستحضارٍ لمعاناة الناس وهمومِهِم، ودون تبخيسٍ لحصيلة بلادنا في السنوات السابقة، فهي حصيلةٌ جماعية لا يستقيمُ احتكارُ أحدٍ لنجاحاتها، كما لا يستقيم لأحدٍ التملُّصُ من إخفاقاتها.

على أساس كل ما تقدمنا به، يتعين على الحكومة التحرك في اتجاه نزع فتيل الاحتقان في عددٍ من المناطق (فكيك مثلاً) وفي عددٍ من القطاعات (مهنيو قطاع الصحة؛ طلبة كليات الطب، موظفو الجماعات، المتصرفون، قطاع التعليم والتعليم العالي، المتقاعدون، إلخ….).

وعلى الحكومة تغييرٌ المسار في اتجاه إصلاحاتٍ حقيقية، لأن “الدولة الاجتماعية” ليست مجرد شعار، بل إنها مفهوم فكريٌّ ينبغي تَحَمُّلُ مستلزماته السياسية.

ومن أهم هذه المستلزمات: إعطاء نَفَسٍ ديموقراطيٍّ للفضاء السياسي وتنقيته من الفساد؛ والرجوع إلى توصيات النموذج التنموي الجديد؛ وتكريس دور الدولة الــــمُـنَـمِّــيَّـة لتحقيق إقلاعٍ حقيقي يَــضمن السيادة الاقتصادية ويوفر مناصب الشغل الكافية ويَصُـــونُ المرفق العمومي؛ والاعتماد على تصنيعٍ قوي وحديث، وعلى نسيجٍ مقاولاتي منظَّم وتنافسي ومسؤول ومُدَعَّم يتمتع بمناخٍ سليم للأعمال؛ وإجراء إصلاحٍ جبائي عادل وشامل؛ والمراجعة الجذرية للسياسات الفلاحية في اتجاه الأمن الغذائي والمائي أولا؛ وإقرار العدالة الاجتماعية والمجالية؛ والعناية الحقيقية بالعالَم القروي والفلاحين الصغار والعمال الزراعيين؛ وتسريع إصلاح منظومتيْ الصحة والتعليم ارتكازاً على المستشفى العمومي والمدرسة العمومية؛ والتجاوز السريع لاختلالات تفعيل ورش الحماية الاجتماعية؛ وبلورة منظومة متكاملة وناجعة لإدماج ملايين الشباب الذين يوجدون في وضعية “لا شغل، لا تكوين، لا تعليم“.

 وهذه القدرة على التكيُّف من خلال إعمال جدلية الوفاء والتجديد، هي كلها عناصرُ تجعل لحزبنا قسطاً من الجاذبية التي تضع عليكم مسؤولية احتضان طاقات المجتمع، وهي كثيرة، التواقة إلى التغيير وفق مقاربات حزب التقدم والاشتراكية.

لذلك، ندعوكم إلى التسلح بهذه المواقف السياسية المتقدمة، لتشكِّلَ لكم، في فروعكم ومنظماتكم، مصدر اعتزازٍ وافتخار. ولكن أيضاً لكي تشكل لكم شُحنةً إيجابية تدفعكم نحو مزيدٍ من العمل والنضال، ونحو استقبال وتعبئة جميع الطاقات المجتمعية، النسائية، الشبابية، الحقوقية، الجمعوية، وغيرها.

هذا هو الرهان الداخلي الذي ينبغي أن يكون لنا فيه عملٌ مدروس وأهداف دقيقة وخطة مضبوطة، لا سيما وقد بدأ العدّ العكسي لاستحقاقات 2026. رهانٌ سوف ننجحُ فيه بالحرص على توفير التكامل الضروري بين ثلاثة توجُّهات أساسية:

أولا: استمرار حزبنا في إفراز المواقف السياسية القوية، الجريئة، والمسؤولة؛

ثانيا: الرفع من منسوب تملُّك وتشبُّع كافة المناضلات والمناضلين بهذه المواقف، وتغذية شرايين جميع تنظيمات وهياكل الحزبِ بها، قطاعيا وترابيا؛

ثالثاً: الارتقاء بالعمل التواصلي، الذي يتعين أن نُساهم فيه جميعاً بشكلٍ يومي وتلقائي، وبصورة تعبر عن اعتزازنا بالانتماء إلى هذا الحزب العتيد، حتى يصل صوتُه، وتصل ومواقفه، إلى أوسع نطاق وأبعد مدى وإلى كل أوساط المجتمع وشرائحه.

فإلى العمل، ثم العمل؛

إلى النضال ومزيداً من النضال؛

حتى نكون في مستوى تحديات وطننا؛

وفي مستوى انتظارات شعبنا؛

وفي مستوى تاريخ وحاضر ومستقبل حزبنا.  

 

شكراً لكم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.