تصحيح المسار السياسي: استعادة الثقة وتعزيز مغرب المؤسسات

0 1٬274

رشيد زلاغ: مراكش

يشهد المشهد السياسي الوطني اختلالات تستدعي معالجة هادئة وفعّالة عبر تجديد الخطاب والممارسة السياسية، بما ينسجم مع وعي المجتمع ويضع كرامة المواطنين وانشغالاتهم اليومية في صلب السياسات العمومية. ففي الوقت الذي يُفترض أن تضطلع فيه الأحزاب والمؤسسات بأدوارها الدستورية في التأطير والاقتراح والمراقبة، برزت بعض التجاذبات والتحالفات التي أثرت على فعالية العمل السياسي وأضعفت ثقة المواطن، إلى جانب ظاهرة “السياسي الشبح” الذي يظهر إعلاميًا ويغيب عن الأداء الفعلي.

لقد أفرزت هذه التحالفات أعطابًا في الممارسة، حيث طغت المصالح الضيقة على وضوح البرامج والالتزامات، وأضعفت قدرة المؤسسات على الاستجابة للإشكالات اليومية للمواطن. ومن هنا، تتطلب المرحلة الحالية تقييمًا موضوعيًا لما تحقق وما فشل، وتصحيح الأعطاب، لضمان استعادة مصداقية السياسة كأداة لخدمة الصالح العام وحفظ هيبة المؤسسات.

ويظل تصحيح المسار السياسي مرتبطًا باحترام الدستور وثوابت الأمة، وترسيخ مبادئ تخليق الحياة العامة، ومحاربة مظاهر الفساد، وتجديد الثقة في المؤسسات. كما يقتضي تعزيز مشاركة الشباب والنساء، واستقطاب الكفاءات، وتحسين المنظومة الانتخابية لضمان نزاهة التمثيلية وجودتها، وإنتاج نخب وطنية قادرة على الترافع وتنفيذ المشاريع الكبرى، وتحقيق العدالة المجالية والتنمية المندمجة.

وبالنظر إلى ما حققه المغرب من تقدم ديمقراطي، وإلى رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تتضح الحاجة إلى ممارسة سياسية متوازنة تتجاوز منطق الإقصاء والتحكم، وإلى أحزاب قوية، وإعلام مستقل ومسؤول، ومواطنين فاعلين، لإنتاج مشهد سياسي متوازن ينسجم مع تطلعات الدولة والمجتمع، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات 2026.

إن بناء مغرب المؤسسات لا يتحقق إلا بإرادة سياسية واضحة تُعيد الاعتبار لقيم المشاركة والتعددية، وتُرسخ قواعد التنافس الديمقراطي النزيه، وتفتح المجال أمام تداول فعلي ومسؤول على السلطة. وبدون هذه الأسس، يظل الإصلاح ناقصًا، وتظل الثقة، عماد أي مشروع وطني طموح ومستدام، معرضة للتآكل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.