تجارالأحلام.

0 293

.
ازدهرت في الآونة الأخيرة بشكل ملفت بالمدن الكبرى مكاتب تشتغل على التوجيه وتقديم الاستشارة لشريحة من الشباب الذين يرغبون في متابعة دراستهم بالخارج ،قبل التطرق لدورها في تقديم خدمة عبر مؤسسات حرة اغلبها لايخضع لمراقبة الدولة ،حري بنا ان نسلط الضوء على هويتها واسباب النشاة .حيث تبين من خلال البحث في الموضوع و جمع المعلومات ان هذا القطاع الحديث العهد غير معروف بشكل كبير لدى عامة الناس لكن الأهم من ذلك ان اسباب حدوثه، تترجم حاجة هذه الفئة لخدمة فورية تجيب على أسئلة حارقة وفضول الملتحقين بالجامعات الدولية . تكاثرها بشكل ملفت يطرح سؤالا محوريا من قبيل ماسر هذا العدد الهائل من الطلبة الراغبين في مغادرة الوطن ؟ الم يكن من الانسب أن نحافظ على ابنائنا وبناتنا نتاج مدارسنا الوطنية عوض تقديمهم بشكل مجاني لدول اخرى تستفيد منهم إن لم نقل تستغلهم وهي لم تصرف عليهم فلسا واحدا يتساءل أحد الآباء .
هذه الخدمة التي املتها حاجة السوق تبين بجلاء أننا أمام تجارة مربحة في غياب المراقبة الصارمة وهيكلة القطاع من أجل خلق ضمانات تصون حقوق المرتفقين ولعل من ابرزها انك تقدم ملفا كاملا للمؤسسة بغية الوساطة لتسهيل عملية التسجيل باحدى الكليات الدولية مع مصاريف الملف التي تتراوح في أغلبها مابين 5000درهم و20000الف درهم دون مصاريف التسجيل والتأشيرة التي تبقى عملية معزولة في الاجراءات وفي حالة الرفض وهومايقع في اغلب الأحيان تجدنفسك امام احتيال مزدوج من طرف مؤسسة الوساطة والسفارة حيث كلتا المؤسستين لاترجع لك المصاريف رغم انك ادليت بكل الوثائق المطلوبة .وتبين أنها عملية نصب تراكم من خلالها مبالغ مهمة التي تقدم من طرف الطامحين لبلوغ الضفة الاخرى لمتابعة دراستهم .اغلب من تم رفض طلبهم يعزون هذا الأمر لاسباب واهية وغير مبررة بل البعض منهم يطرح سؤالا مشروعا لماذا لايتم رفض الطلب في البداية دون استلام المبلغ ؟ وفي حالة الرفض لماذا لايسترجع المبلغ كله او على الأقل نسبة منه ؟
هذا الامر يتم في مؤسسات يقال عنها قانونية وتحت اشراف الدولة .ويبدو ان طريقة تعاملها مع المواطنين تطرح كثير من علامات الاستفهام حول امر السيادة واحترامها وحسن تدبير المرفق بما يتوافق مع البلد المحتضن لهذه العملية .بل هناك من ذهب ابعد من ذلك كون العدد الغفير الذي يحج لهذه المؤسسات والطوابير المصطفة امام القنصليات دليل ادانة لسياسة منظومتنا التعليمية واعلان لفشلها وفشل السياسة الحكومية التي لم تستطع استيعاب طاقاتها من الشباب الذين فضلوا الهجرة على البقاء في فضاء لايقدر قدراتهم وامكاناتهم كما نطرح سؤالا هاما في الموضوع ،كيف السبيل لمراقبة هذه المؤسسات التي تكاثرت بشكل ملفت بعدما اصبحت توزع مشاريعها الملغومة وطعمها المنتشر هنا وهناك لاصطياد ضحايا جدد قدرهم أنهم يطمحون لمغادرة ارض الوطن نحو افاق جديدة يحققون فيها ذواتهم واحلامهم الموعودة ؟
هل قدرشبابنا الهجرة أم ان الوطن اصبح عاجزا عن احتضان ابنائه عبر برامج حكومية تلتفت الى اهتماماته وتوفر له كل شروط العيش الكريم ؟
ذ ادريس المغلشي .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.