بين دعم الدولة وواقع النوار من يستفيد من السكن الإقتصادي؟

0 389

م.س : بيان مراكش

لا يمكن لأي متتبع للشأن المحلي بمدينة مراكش، كما في عدد من المدن المغربية، إلا أن يثمن الجهود المبذولة في مجال السكن، وما تحقق من دينامية عمرانية لافتة خلال السنوات الأخيرة، بفضل الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، و التي وضعت المواطن في صلب السياسات العمومية، وجعلت من السكن اللائق ركيزة أساسية للكرامة الإنسانية والإستقرار الإجتماعي.

غير أن هذه الدينامية، وعلى الرغم من إيجابياتها، أفرزت في الآونة الأخيرة مؤشرات مقلقة تستدعي التوقف عندها بقدر عال من المسؤولية والجرأة الوطنية، حفاظا على روح العدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها سوق العقار، وتنامي الشكاوى المرتبطة بأرتفاع أسعار السكن الموجه أساسا للفئات البسيطة والمتوسطة.

فقد تحولت بعض المشاريع السكنية، التي روج لها في الأصل بإعتبارها مشاريع ذات طابع إجتماعي أو إقتصادي، خصوصا بمنطقة المحاميد و بوعكاز وزيد وزيد إلى مشاريع تسعر اليوم بأرقام خيالية، خارج المنطق الإجتماعي الذي أنشئت من أجله، وأحيانا خارج ما يفرضه القانون ، وهو ما أفقد هذه المشاريع جوهرها الإجتماعي، وحولها إلى فضاءات مغلقة في وجه الفئات التي كان يفترض أن تستفيد منها.

هذا التحول لم يكن معزولا عن ممارسات مقلقة، من بينها الإرتفاع غير المبرر للأسعار، وتعقيد شروط الأداء … وإنتشار ما يعرف بـالنوار “فساد تحت الطاولة” ، ما وسع الهوة بين القدرة الشرائية للمواطن وحلم الإستقرار السكني، الذي بات بعيد المنال بالنسبة لشرائح واسعة من المغاربة وأمام هذا الواقع، تطرح أسئلة مشروعة نفسها بإلحاح …

– من يتحمل مسؤولية فوضى أسعار السكن الإقتصادي؟؟؟

-ومن هو المستفيد الحقيقي من دعم الدولة الموجه أساسا إلى الفئات ذات الدخل المحدود؟

-وهل تحقق هذه السياسات أهدافها الإجتماعية، أم يتم الإلتفاف عليها بطرق تضر بالمواطن وبمالية الدولة معا ؟

إن المواطن بمدينة مراكش، وهو يتابع هذه الإختلالات، يعلق آمالا كبيرة على تدخل مؤسساتي حازم ، تقوده وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، من أجل تفعيل آليات المراقبة، وضبط السوق العقارية، ومحاربة كل مظاهر التحايل على القانون، سواء تعلق الأمر بالتصريح الحقيقي للأسعار أو بشروط البيع.
فالمواطن لا يطلب إمتيازا، ولا سكنا مجانيا ، بل يطالب فقط بعدالة في التسعير، وشفافية في العقود، وإحترام صارم للقانون دون مايسمى بالنوار ، فالمواطن لا فرق لديه بين شقة بثمن 25 أو 35 أو 45 مليون سنتيم ، ما دام الثمن حقيقيا، ومصرحا به رسميا ، وبعيدا عن أي تلاعب يسيء إلى سمعة القطاع ويقوض الثقة بين المواطن والمؤسسات.

فالحاجة ملحة الأن إلى يقظة مؤسساتية وطنية تعيد التوازن إلى السوق العقارية، وتترجم الرؤية الملكية إلى نتائج ملموسة، من خلال مراجعات ضريبية دقيقة وشاملة للمنعشين العقاريين، وإعتماد آليات جديدة لتوثيق المعاملات ، من بينها تمكين المشترين من الإدلاء بتصريح رسمي لدى إدارة الضرائب بعد إتمام عملية الشراء، يؤكد فيه الثمن الحقيقي للمعاملة، بما يحفظ حقوقه، ويمكن الدولة من تتبع التجاوزات، وضمان إستخلاص الضرائب المستحقة إذا كان هناك تلاعب .
إن إعادة الاعتبار للعدالة السكنية ليست خيارا ثانويا ، بل شرطا أساسيا لتعزيز الإستقرار الإجتماعي، وترسيخ الثقة في السياسات العمومية، وبناء مدينة مراكش كفضاء عادل ومنصف، يضمن الحق في السكن الكريم لجميع أبنائه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.