بلاغ صحفي حول العرض ما قبل الأول للفيلم المغربي “سنة عند الفرنسيين” لمخرجه عبد الفتاح الروم.

0 586

الفيلم مقتبس من رواية بالعنوان ذاته للكاتب فؤاد العروي رشحت سنة 2010 لنيل جائزة غونكور الأدبية

شريط سينمائي من إخراج عبد الفتاح الروم وبطولة الطفل سيف الروم..رشيد الوالي.. صونيا عكاشة وعز العرب الكغاط…

“سنة في عند الفرنسيين” فيلم مغربي يمد الجسور بين عالمين متناقضين وثقافتين مختلفتين

تدور أحداث فيلم “سنة عند الفرنسيين” للمنتج والمخرج عبد الفتاح الروم، في عالمين متناقضين وثقافتين مختلفتين.
يحكي الفيلم، الذي يستلهم تاريخا يعود إلى نهاية الستينيات من القرن الماضي (1969 عام وصول الأمريكيين إلى القمر)، عن الطفل المغربي “مهدي كتيم” المتحدر من وسط متواضع ببني ملال، يلتحق وهو في العاشرة من العمر، بفضل منحة حصل عليها، بثانوية ليوطي بالدار البيضاء، حيث سيعيش بعيدا عن قريته لمدة سنة غاص خلالها في أجواء فرنسا وخصوصياتها.
يكتشف “مهدي” نمط عيش الفرنسيين، المغاير تماما لما كان يعيشه من قبل مع عائلته، ليجد نفسه غريبا في هذا العالم الفرنسي يخوض تجربة صدام ثقافي، إلا أنه خلال “سنة في ضيافة الفرنسيين” سيتمكن من التعايش مع هذا العالم والتميز في دراسته.
من خلال الفيلم يرصد عبد الفتاح الروم على مدى (98 دقيقة)، عالمين متباعدين (بعد القمر عن الأرض)، مبرزا التناقض والاختلاف بينهما دون إصدار أحكام مسبقة أو تفضيل لأي منهما.
كما يطرح الفيلم في قالب كوميدي قضايا معقدة وخلافية مثل تأثير الاستعمار والازدواج الثقافي وأحكام القيمة العنصرية باعتبارها قضايا عالقة بين الثقافتين المغربية والفرنسية.
وحسب المخرج “يوجد في المغرب العديد من الأطفال مثل مهدي الذين ينجحون في أماكن أخرى من العالم”، موضحا أن هذا الفيلم يسلط الضوء على “جرأة وإرادة وعبقرية وشجاعة المغاربة، الذين يتغلبون على الصعوبات والعقبات في بلاد المهجر”.

عبد الفتاح الروم… مخرج ومنتج يستهل مساره السينمائي بنص روائي للكاتب فؤاد العروي

اختار المنتج والمخرج عبد الفتاح الروم رواية الكاتب فؤاد العروي “سنة في عند الفرنسيين” التي رشحت سنة 2010 لنيل جائزة غونكور، لتحويلها إلى فيلم سينمائي يحمل العنوان نفسه سيبدأ عرضه بالقاعات السينمائية المغربية ابتداء من يوم الأربعاء 21 يونيو 2023.
تدور أحداث الفيلم، الذي تم عرضه في عشرات المهرجان المغربية والدولية، حيث نال الكثير من الإشادة والجوائز أيضا، حول هجرة بعض مغاربة الداخل للدراسة بالبعثات الفرنسية بالمغرب. وهي هجرة حقيقية نقل الفيلم وقائعها بمشاركة ممثلين مغاربة وأجانب من بينهم نجل المخرج الطفل سيف الروم، ووالدته رشيدة الروم، وصونيا عكاشة، ورشيد الوالي، وعز العرب الكغاط فضلا عن ممثلين أجانب من بينهم مارك صامويل Marc Samuel، أنطوان شينيارد Antone Chiniard، جيريمي بانستر Jeremy Banster، سيباستيان لالان Sébastien Lalanne، ماري غايل كال Marie Gaëlle Cals….
تسلط وقائع الفيلم الضوء على سنة من حياة الطفل المغربي النبيه “المهدي كتيم” المتحدر من بني ملال، والمتفوق في دراسته الابتدائية ليحصل على منحة تؤهله إلى الدراسة بالسنة الأولى إعدادي في البعثة الفرنسية بالدار البيضاء (ليسي ليوطي)، حيث سيعيش موسم دراسي كامل داخل وسط فرنسي بالدار البيضاء بمدرسيه وحراسه، ونمط عيشه داخل الأقسام الداخلية ونظام التغذية وكل ما يحيط به من جزئيات وكذلك نوعية العائلات الفرنسية المستقرة بالمغرب.
ينقلنا الفيلم، من خلال المهدي / فؤاد العروي، إلى فضاء هذا العالم، بحس كوميد لا يخلو من نكتة، إلى عالم العيش وسط الفرنسيين.
ومؤسسة البعثة الفرنسية، حسب الفيلم، هي جزء مصغر لفرنسا من خلال النظام الداخلي الذي يسيرها ونظامها الإداري، وكذلك طبيعة الحياة داخلها. وهو ما شكل صدمة ثقافية للمهدي منذ البداية.
تسلط كاميرا المخرج عبد الفتاح الروم الضوء على المهدي منذ وصوله إلى مدرسة البعثة الفرنسية بالدارالبيضاء رفقة أحد أقاربه “المختار”، ليجد نفسه أمام عالم غريب يبدو منذ الوهلة الأولى بعيدا عنه.
ترصد الكاميرا طريقة استقباله من طرف حراس المؤسسة والحارس العام، وحضوره من دون أحد أعضاء أسرته بالإضافة إلى حقيبته المتلاشية. والديكين الرميين (بيبي) وهي عادة كانت عند الأسر المغربية القروية، حيث كان الديك الرومي بمثابة هدية ثمينة وعربون للكرم. لكن هذه الهدية لا تعني شيئا عند الفرنسيين.
يحكي الفيلم عن نظام المؤسسة ومرافقها. وكيف وضع الطاقم المسؤول عن القسم الداخلي “المهدي” في وضعية حرجة لعدم توفره على الحاجيات اللازمة من ملابس وغيرها بالأعداد المطلوبة في النظام الداخلي. وهذا اللقاء لتلميذ قادم من أحد المناطق المغربية النائية إلى أحد أكبر المؤسسات التعليمية الفرنسية بالدار البيضاء، هو في الحقيقة لقاء بين عالمين، بين ثقافتين مختلفتين تماما.


منذ البداية ينقلنا الفيلم إلى التناقضات والاختلافات التي يحملها “المهدي” من المجتمع المغربي مع مؤسسة تمثل فرنسا بثقافتها ونمط عيشها وتعتبر وسيلة أساسية من وسائل استمرار وبناء المجتمع الفرنسي، كما ذكر ذلك مدير المدرسة على لسان “لوي ألتوسير” حول دور المدرسة في المجتمع.
شخصيات الفيلم تحمل جزءا من تاريخ فرنسا سواء الاستعماري آو غيره. “ميلود” الحارس وهو في الوقت نفسه أحد قدماء حرب “الهند االصينية” التي أقحمت بها فرنسا العديد من الجنود المغاربة. وشخصية “موريل” بكل تناقضاتها وهو أحد “الأقدام السود” أي الفرنسيين المزدادين في المستعمرات (الجزائر) وما لهم من خصائص بفعل هذا الانتماء الجغرافي. وتتوزع انتماءات كل أستاذ من الأساتذة الذين سيدرسون “المهدي في سنته” الأولى في مختلف التخصصات بين الشيوعي والليبرالي.
“المهدي” الذي كان يجد نفسه غريبا في هذا العالم الفرنسي، سوف يتمكن خلال السنة من الاندماج في هذا العالم، بل الانغماس به وهو ما عكسته علاقته بعائلة “دوني لوبيرجي” زميله في القسم، حيث عاش المهدي خلال العطل الدراسية مع هذه الأسرة الفرنسية ووصوله لها في البداية يبرز، أيضا، اللقاء بين عالمين وثقافتين، بين نمطين للعيش واختلاف في العلاقة التي تربط الأسرة بالأطفال. وكذلك العلاقة المعقدة بين هؤلاء الفرنسيين والمغاربة المحيطين بهم، وتأثير هذه العلاقة على علاقة “المهدي” زميل طفلهم دوني.
هنا سيكتشف “المهدي” العالم الآخر للثقافة الفرنسية ونمط عيشها، وسيتمكن من أن يصبح جزءا من هذا العالم لحد التماهي. لكن بعد ذلك، كان على المهدي إيجاد المسافة في علاقته بهذه الثقافة وهذا العالم. وهنا انتقل إلى قضاء العطلة من عند عائلة زميله الفرنسي دوني إلى عائلة أحد أقربائه “الطيب”، وهي فرصة للطفل ليكتشف عالم المغاربة بالمدينة، وكيف تم استقباله داخل أسرة الأقارب بكل الحفاوة والتلقائية المغربية.
ما عاشه المهدي مع عائلة “الطيب” جعله يدرك الفرق الشاسع بين عالمين..عالم عائلة “الطيب” بحي شعبي بالمدينة القديمة بالدار البيضاء وعائلة “دوني” في مرتفعات أنفا بالدار البيضاء.
ويختتم الفيلم بحضور أم المهدي حفل التكريم الذي يتم في أخر السنة، وهي لحظة نضج في علاقة المهدي بهذا العالم وقدرته على إيجاد مسافة بل علاقة ناضجة مع ثقافته الفرنسية التي يتكلم بها ويحلم بها، رغم الإحباطات الكثيرة التي اعترضته طيلة السنة وبين ثقافته وانتمائه المغربي. هذا التكريم الذي سوف يستفيد منه “المهدي” بفضل عمله المتميز واللقاء بين عالمين لا يفهمان بعضهما البعض. نصائح أستاذ الرياضيات الذي يقول لأم المهدي “أمام ابنك مستقبل يأخذه في طريق ملكي نحو كبريات المدارس الفرنسية”، لكن أم المهدي لا تدرك مفاتيح هذا العالم وهذه المدارس التي تتقاتل من أجلها نخبة الأسر الفرنسية لوضع أبنائهم بها وضمان مستقبلهم المهني، هذه النصائح والمعلومات لا تعني شيئا بالنسبة لأم المهدي، ما يهم هو أن ابنها يدرس بجدية ويحصل على الدرجة الأولى.
ومن أبرز مشاهد الفيلم هو لقاء أم “المهدي” بأم زميله “دوني” وهو لقاء بين عالمين يجهلان بعضهما البعض. رغم أن “المهدي” يعيش بينهما.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.