تتواصل شكايات عدد من سكان تجزئة برادي 2 التابعة للملحقة الإدارية أسكجور بمراكش، بسبب ما يصفونه باستمرار مظاهر احتلال الملك العمومي من خلال براكتين عشوائيتين أقيمتا فوق الفضاء العام، إضافة إلى ما يعتبرونه استغلالا غير قانوني للشارع الرئيسي لفرض إتاوات على أصحاب السيارات.
وحسب معطيات استقتها الجريدة من عدد من السكان، فإن البراكة الأولى شيدت بمحاذاة المدارة الواقعة عند ملتقى شارع النخيل بالطريق المدارية والمدخل الرئيسي لتجزئة برادي 2، في موقع يقول السكان إنه يحجب جزئيا الرؤية وإشارات التشوير، الشيء الذي تسبب في العديد من حوادث السير الخطيرة، بينما توجد البراكة الثانية أمام عدد من المقاهي، ويستغلها قريب للشخص نفسه، وفق إفادات متطابقة من الساكنة.
ويؤكد عدد من المواطنين أن هذا الوضع لم يعد يقتصر على مجرد احتلال للملك العمومي، بل تحول حسب تصريحاتهم إلى مصدر دائم للخوف والاحتقان، حيث يتحدثون عن فرض مبالغ مالية على أصحاب السيارات، وعن تعرض بعض المركبات للخدش أو التخريب بعد رفض أصحابها أداء تلك المبالغ، وهي معطيات تستوجب، إن ثبتت، فتح تحقيق من طرف الجهات المختصة.
ويضيف السكان أن الشخص المعني يتباهى، بحسب رواياتهم، بنفوذه داخل المنطقة، مرددا عبارات من قبيل: “أنا شاري الطريق”، وأنه لا أحد يستطيع إبعاده، وهو ما يعتبره المواطنون مساسا بهيبة القانون وإحساسا بالإفلات من المساءلة.
وتزداد حدة الاستياء، حسب تصريحات عدد من المتضررين، بسبب ما يقولون إنه هناك اشتراط تقديم شكاية موقعة من السكان قبل التدخل لإزالة البراكتين.
ويرى السكان أن مثل هذا الموقف يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا وأن احتلال الملك العمومي يعد، في نظرهم، من المخالفات التي يمكن معاينتها ميدانيا من طرف السلطات المختصة دون انتظار شكاية او عريضة جماعية، إذا ثبت وجود مخالفة للقانون.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن استمرار الوضع على حاله يساهم في ترسيخ شعور بالإحباط لدى الساكنة، ويضعف ثقتها في قدرة المؤسسات على فرض احترام القانون بشكل متساو على الجميع، خاصة عندما يتعلق الأمر باستغلال الفضاء العمومي وفرض الأمر الواقع.
وأمام تزايد شكايات المواطنين، تتجه الأنظار اليوم إلى تدخل حازم من طرف الدائرة الأمنية العشرين، وسلطات ولاية جهة مراكش آسفي، من أجل الوقوف ميدانيا على حقيقة ما يجري، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة كلما ثبت وجود مخالفات، بما يضمن تحرير الملك العمومي، وحماية المواطنين، وإعادة الاعتبار لسيادة القانون.
فالرهان اليوم لا يتعلق ببراكتين عشوائيتين فقط، بل بمدى قدرة المؤسسات على تكريس مبدأ المساواة أمام القانون، والتصدي لكل أشكال احتلال الفضاء العام أو استغلاله خارج الضوابط القانونية، بما يعيد الطمأنينة إلى الساكنة ويصون هيبة الدولة.