يبحث المؤتمر الإقليمي الذي انطلق اليوم الاثنين بعمان، موضوع “تحديات وأولويات التنمية في منطقة عربية متغيرة”، وذلك بمشاركة ممثلي عدد من المنظمات والمؤسسات ووكالات الأمم المتحدة، وخبراء وأكاديميين بعدد من الدول العربية من بينها المغرب.
ويروم المؤتمر، الذي ينظمه المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التشاور والتفاعل بين الأطراف المعنية الحكومية وغير الحكومية، ومناقشة التحديات الإنمائية الإقليمية، للمساهمة في إعداد البرنامج الإقليمي المستقبلي للمكتب للسنوات الأربع المقبلة (2018 – 2021).
وأبرز الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مراد وهبة، خلال افتتاح المؤتمر، الهدف من هذا الملتقى والمتمثل في بلورة أفكار ومقترحات جريئة لصياغة مرحلة جديدة في برنامج العمل الإقليمي، والتي تتزامن مع الخطة الاستراتيجية الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على المستوى الدولي، والتي يجري حاليا تطويرها.
وأكد أن هذا البرنامج الإقليمي، الذي يأتي في إطار خطة التنمية المستدامة للعام 2030 وأهدافها السبعة عشر، يتطلب تعزيز الشراكات مع المؤسسات الإقليمية الرئيسية عبر المنطقة والتي تقود التعاون الإقليمي المشترك، وتعزز العمل على المستوى الوطني في مختلف البلدان العربية وتدعم تنسيق الجهود فيما بينها.
وشدد وهبة على أن البرنامج الإقليمي لا يروم المنافسة مع برامج التنمية القطرية، بل يتحتم عليه أن يمثل قيمة مضافة لإثراء العمل القطري في بناء قاعدة معرفية حول التنمية المستدامة والتي تسعى إلى توفير الأدلة والمعلومات اللازمة لتوجيه الأولويات العربية ولدعم اتخاذ القرار وتحفيز الفكر الابتكاري.
من جهته، أشار وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني، عماد الفاخوري، إلى الظروف التي يمر بها العالم العربي جراء الحروب والنزاعات وما نتج عنها من موجات اللاجئين والنازحين، وكذلك التراجع الإقتصادي والتجاري، وزيادة في معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب تراجع قطاعات أخرى ذات أهمية، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وأكد في هذا الصدد، أن هذه الأوضاع تتطلب التعاون والتكاتف والتكامل للوصول إلى بيئة آمنة ومستقرة ومنيعة ومزدهرة تحقق العدالة والمساوة هدفها الإنسان والكوكب الذي نعيش عليه.
وشدد الفاخوري على أهمية التعامل مع قضايا الشباب في هذه المرحلة، حيث يمثلون 70 في المائة من سكان المنطقة، مشيرا إلى أن الشباب يجب أن يكونوا هدف التنمية المستدامة، من خلال الاستثمار فيهم وتمكينهم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ليكون لهم دور في مسيرة التنمية سواء كان ذلك في التخطيط ورسم السياسات، أو إعداد الخطط التنفيذية ومتابعتها وتقييمها.
ويناقش المشاركون في المؤتمر، من خلال جلسات موضوعاتية، الأولويات الإقليمية في إطار أهداف التنمية المستدامة، وإثراء خطة التنمية في المنطقة العربية عبر مقاربة إقليمية متكاملة، وتعزيز شمول واستدامة النمو الاقتصادي والتنمية، وكذا التعاون الإنمائي في المنطقة، ثم إشراك النساء والشباب باعتبارهم أبرز الأطراف المعنيين بالبرامج.
وتشارك من المغرب في هذا المؤتمر، السيدة مونية الطراز، الباحثة حول قضايا النساء في الإسلام، في جلسة بعنوان “تعزيز الحوكمة الشاملة وإدامة السلام”.
وتهدف هذه الجلسة، حسب ورقة تقديمية في الموضوع، إلى استشراف سبل تعاون الحكومات والمنظمات غير الحكومية للتصدي للهشاشة البنيوية الناجمة عن ضعف الحكامة أو نشوب النزاعات، بغية معالجة التحديات الإنمائية في المنطقة بشكل أفضل والتي غالبا ما تكون عابرة للحدود بطبيعتها ومؤثرة في دول الجوار.
وأضافت الورقة أن تركيز الجلسة المزدوج على الحكامة والسلام، يتيح الفرصة أمام المشاركين للخوض في الأسباب الجذرية الكامنة وراء الهشاشة، والخروج بمقترحات عملية يمكن للأطراف الوطنيين والمجتمع الإنمائي الدولي دعمها مستقبلا في إطار منصات إقليمية من أجل إصلاح الحكامة الشاملة وإدارة النزاعات وبناء السلام.