ركزت الصحف الصادرة اليوم الجمعة ببلدان أوروبا الغربية بالخصوص على الوضع في الشرق الأوسط بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل وكذا بالمفاوضات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن البريكسيت وكذا العلاقات الأوروبية البريطانية المستقبلية بالإضافة إلى قبول رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتس إجراء مباحثات مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل من أجل تشكيل حكومة جديدة.
ففي البرتغال ، ذكرت صحيفة (بوبليكو ) أن ما لا يقل عن 16 فلسطينيا أصيبوا بجروح في مواجهات مع الجيش الإسرئيلي خلال مظاهرات ضد الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ، مضيفة أن هذه الأخيرة أرسلت مئات الجنود للضفة الغربية الذين أطلقو الرصاص المطاطي واستخدموا الغازات المسيلة للدموع ضد المتظاهرين . وكتبت (دياريو نوتيسيا ) أن اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل والإعلان عن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى المدينة المقدسة أثار صدمة العالم أول أمس الأربعاء .
وأشارت إلى أن الآلاف خرجوا للشوارع في تونس وباكستان، فيما عبر دبلوماسيون وقادة سياسيون ودينيون عن استنكارهم لقرار البيت الأبيض .
وأضافت اليومية أن الاتحاد الأوروبي يخشى حدوث اضطربات في الشرق الأوسط على إثر إعلان الرئيس ترامب، ونقلت عن رئيسة الدبلوماسية الأوروبية فريدريكا موغريني قولها إن “التركيز يجب أن يظل على الجهود الرامية لاستئناف عملية السلام وتجنب اي عمل من شأنه ان يقوض مثل هذه الجهود”.
وفي سويسرا تساءلت صحيفة ” تريبيون دو جنيف” هل ” ألمانيا قريبة من الخروج من الأزمة؟” معتبرة أن شولتس حريص على عدم إغضاب الغالبية العظمى من رفاقه في الحزب، المتشككين جدا حول تحالف جديد مع المحافظين.
وأضافت الصحيفة أنه بعد الهزيمة في الانتخابات التشريعية في شتنبر الماضي، كان الاشتراكيون الديمقراطيون يعتقدون أنفسهم بمنأى عن مثل هذا النقاش، مشيرة الى أن زعيم الحزب وعد رفاقه بالاصطفاف في المعارضة لاعطاء نفس جديد للحزب.
من جانبها، ذكرت صحيفة “فانت كاتر اور” أن فشل المفاوضات بين انجيلا ميركل والخضر والليبراليون قبل أسبوعين، وضع الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مأزق كبير.
وقال كاتب المقال “كان على شولتس الاختيار بين الطاعون والكوليرا: التراجع عن قراره ليثبت لمواطنيه تحليه بالمسؤولية أو أن يتسبب في اجراء انتخابات جديدة مع خطر كارثة جديدة”.
وتحت عنوان “هل تقترب ألمانيا من نهاية الأزمة؟”، كتبت صحيفة ” لوتون” أن زعيم الاشتراكيين يحبذ الآن فتح مناقشات حذرة مع المحافظين، الذين لايزالون يبحثون عن شريك في الائتلاف من أجل تجنب تقدم جديد لحزب البديل من اجل المانيا اليميني في حال إجراء انتخابات جديدة.أما في بريطانيا فقالت صحيفة ( ديلي تلغراف ) إن لندن وبروكسل توصلتا إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بخصوص شروط الطلاق مما يفتح المجال للنقاش حول علاقاتهما المستقبلية .
وأضافت الصحيفة أن المفوضية الأوروبية أكدت أن ” تقدما كافيا ” قد تم تحقيقه بشأن القضايا الثلاث ذات الأولوية وهي فاتورة الطلاق وحقوق المواطنين الأوروبيين والبريطانيين المقيمين في المملكة المتحدة وأوروبا بالإضافة إلى القضية الإيرلندية .
ومن جهتها أكدت صحيفة ( الغارديان ) أن هذا الاتفاق الأول شكل موضوع تقرير مشترك حدد العناصر المتعلقة بالمسائل الثلاث ذات الأولوية والمتمثلة في إدارة الحدود بين إيرلندا والمقاطعة البريطانية لإيرلندا الشمالية بالإضافة إلى التسوية المالية للطلاق بين الجانبين إلى جانب حقوق المواطنين المغتربين .
وذكرت الصحيفة بأن الاتحاد الأوربي وبريطانيا لم يتمكنا يوم الاثنين الماضي من الاتفاق حول شروط الطلاق بين الجانبين خاصة بسبب الملف الإيرلندي.
وبدورها كتبت صحيفة ( ديلي مايل ) أن المفاوضين يؤكدون أن مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يعيشون في المملكة المتحدة وكذا مواطني بريطانيا الذين يعيشون في الاتحاد الأوربي سيحتفظون بنفس الحقوق بمجرد مغادرة لندن لهذا الاتحاد مشيرة إلى أن حوالي 3 مليون شخص ينتظرون ضمانات في هذا الاتجاه .
وفي إسبانيا كتبت صحيفة ( البايس ) تحت عنوان ” ترامب يبعث الثورة الفلسطينية للقدس” أن حماس دعت إلى انتفاضة جديدة بعد المواجهات الأولية التي أثارها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .
وأضافت أن الشرق الأوسط يوجد على أبواب مرحلة جديدة من العنف مشيرة إلى أن قرار (الاعتراف) بالقدس عاصمة لإسرائيل أدى إلى غضب العالم الإسلامي في اللحظة التي يحتفل فيها بالذكرى الثلاثين للانتفاضة الأولى .
ومن جهتها قالت صحيفة ( إلموندو ) إن ” إسرائيل في حالة تأهب بعد أن دعت حماس إلى الانتفاضة الثالثة “مؤكدة على الرفض الدولي لقرار ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للدولة العبرية .
وتساءلت الصحيفة حول ما إذا كانت موجة جديدة من العنف قد اقتربت أمس في القدس المحتلة مضيفة أن الإجابة ستعتمد إلى حد كبير على ما سيحدث هذا اليوم .
أما صحيفة ( أ بي سي ) فأكدت بدورها أن دونالد ترامب قد بعث بشبح الانتفاضة من خلال تقديمه لأشد الناخبين تطرفا اعترافا بأن القدس المحتلة هي عاصمة لإسرائيل .
وأشارت إلى أن المواجهات في الأراضي المحتلة بعد إعلان ترامب تسببت بالفعل في 50 جريحا مع إضراب عام مضيفة أنه من المتوقع أن يكون هناك ” يوم للغضب ” جديد بعد صلاة الجمعة .
أما في ألمانيا فلفتت صحيفة “ماركيشه أوديرتسايتونغ” الى ” انقسام عميق” في صفوف الحزب الاشتراكي الديمقراطي، موضحة أن أولئك الذين يريدون تحمل المسؤولية الحكومية يجدون معارضة مستمرة من قبل أعضاء الحزب الذين يطمحون الى الاصطفاف في المعارضة.
وأشارت الى ان هذا الصراع أدى في الاخير الى قرار المؤتمر اجراء مباحثات مفتوحة النتائج مع التحالف المسيحي بزعامة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل.
وبدورها كتبت صحيفة “لاندس تسايتونغ” أنه ” بشكل عام، يريد شولتس فرض سياسة اجتماعية ديمقراطية بأقصى قدر ممكن، حتى يتمكن من إقناع المندوبين، مشيرة الى أن شولتس، الذي كان قد انتخب رئيسا للحزب بنسبة 100 في المائة من الاصوات، أعيد هذه المرة انتخابه بنسبة 81.9 في المائة .
ومن جانبها أشادت صحيفة “ميتلبايريشه تسايتونغ ” بالمناقشة الموضوعية في مؤتمر الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مشيرة الى ان كون الحزب سيبحث بشكل جدي كيفية تحمل المسؤولية يعد مؤشرا جيدا بعد هروبه المتسرع الى المعارضة في أعقاب الهزيمة التي مني بها في الانتخابات التشريعية في 24 شتنبر الماضي.
أما في إيطاليا فتحدثت صحيفة ( كوريري ديلا سيرا) عن الغضب الذي يجتاح ساحات الضفة الغربية وغزة ووكذا حالة الاضطرابات التي تسود كافة المدن الفلسطينية إثر قرار ترامب الاعتراف أول أمس الأربعاء الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل ، والذي قال إن هذا الاعتراف وفاء بالوعود التي تعهد بها خلال الحملة الانتخابية خلافا للرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه. كما تمت الدعوة إلى إضراب عام في جميع المناطق الفلسطينية لتبدء التعبئة الشعبية، مسجلة أن لا أحد يمكنه التنبؤ بما سيحدث خلال الساعات القادمة .
وفي بلجيكا، واصلت الصحف التعليق على تداعيات اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وتحت عنوان ” ترامب يشعل الأراضي الفلسطينية ” سلطت (لوسوار) الضوء على عدد من الاحتجاجات في رام الله أمس الخميس للتنديد بقرار الرئيس الأمريكي، والتي أدت إلى مواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في وقت يتحدث فيه المتظاهرون عن انتفاضة جديدة.
وأضافت الجريدة أن مظاهرات أخرى ستنطلق اليوم بعد صلاة الجمعة، في وقت وجهت الدعوة لكافة الفلسطينيين من أجل التعبئة بعد مرور ثلاثين سنة على الانتفاضة الأولى (9 دجنبر 1987).
من جانبها، كتبت (ليكو) أن أعمال العنف الأولى اندلعت أمس الخميس بقطاع غزة والضفة الغربية بعد قرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده إلى القدس، وأعربت عن خشيتها من تصاعد أعمال العنف بعد صلاة الجمعة.
أما (لاليبر بلجيك) فحذرت في مقال تحت عنوان ” غضب الشارع الفلسطيني يتصاعد قبل يوم الغضب ” اليوم الجمعة، من مخاطر تصاعد أعمال العنف بسبب حساسية قضية القدس بالنسبة للفلسطينيين.
في السياق ذاته كتبت صحيفة (ليبراسيون) انه منذ الاربعاء نشهد افلاسا للمجتمع الدولي برمته، مشيرة الى انه باعلانه ان القدس ستعتبر من قبل الولايات المتحدة عاصمة لاسرائيل يكون دونالد ترامب قد ضرب عرض الحائط عقودا من الجهود الدبلوماسية التي حاولت اقامة السلام بالشرق الاوسط .
واضافت الصحيفة تحت عنوان “موت مبرمج” ان الرئيس الامريكي نسف شرعية الولايات المتحدة باعتبارها زعيمة للغرب ووسيطة ذات مصداقية بين الاسرائيليين والفلسطينيين، وايضا مصداقية الامم المتحدة واروبا الذين لم يتمكنوا ابدا من تقديم أي شيء بخصوص هذا الصراع.
من جانبها قالت صحيفة (لوموند) تحت عنوان ” ترامب اختار العزلة الدبلوماسية”، ان التبريرات التي قدمها دونالد ترامب لم تقنع أبد الطرف لاسرائيلي باستثناء اذا ما حكمنا على موجة ردود الفعل السلبية التي اثارها اعلان الاربعاء .
واضافت الصحيفة ان الرفض الفلسطيني كان هائلا وان العواصم العربية الحليفة للولايات المتحدة ضاعفت ايضا من انتقادها وادانتها مشيرة الى انه على غرار خروج الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول المناخ في يونيو الماضي، استطاع دونالد ترامب الاربعاء قياس العزلة الناجمة عن القطيعة مع الاختيارات التي تم تبنيها من قبل الادارات السابقة سواء كانت ديموقراطية او جمهورية.
وذكرت ( لاستامبا) أن مواجهات مع الجيش الاسرائيلي اندلعت بالضفة الغربية ، حيث دعت حركة حماس الى انتفاضة جديدة ما يزيد المخاوف من تدهور الوضع الامني.
وسجلت اليومية أن الوضع مهدد بالانفجار في العديد من المدن الفلسطينية ، مشيرة إلى أن عدد المصابين الفلسطينيين في الاشتباكات مع الوحدات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وخط ترسيم الحدود مع غزة بلغ 114 متظاهرا تم تسميمهم بالغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص عليهم. وتطرقت (لاريبوبليكا) إلى تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي قال بأن دول أخرى ستسير على نهج الولايات المتحدة ، مضيفة أنه يجري اتصالات مع الدول التي ستنقل سفارتها لمدينة القدس.
وأوضح نتانياهو، حسب اليومية ، أن الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي وجمهورية التشيك أعربا عن استعدادهما للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.