انهيار جزئي بأقسام مدرسة تاصورت بجماعة تغدوين اقليم الحوز: ناقوس خطر حول سلامة البنايات التربوية

0 329

عبد الله الكوت/ بيان مراكش

شهدت مدرسة تاصورت التابعة لجماعة تغدوين باقليم الحوز انهيارًا جزئيًا ببعض أقسامها، نتيجة التساقطات المطرية الأخيرة التي تسببت في انجراف التربة والحجارة، حيث سُجّل تساقط حجارة كبيرة اخترقت جدار أحد الأقسام خلال ساعات الليل. ولحسن الحظ، شاءت الأقدار الإلهية أن يقع الحادث خارج أوقات الدراسة، ما جنّب التلاميذ والأطر التربوية كارثة إنسانية لا تُحمد عقباها.
هذا الحادث، وإن مرّ دون خسائر في الأرواح، إلا أنه يفتح باب التساؤل الجاد حول مدى احترام معايير السلامة في تشييد المؤسسات التعليمية، خاصة تلك المشيدة في مناطق تعرف هشاشة جيولوجية أو طبيعية، ومعرّضة لانجراف التربة وسيول الأمطار.
إن ما وقع بمدرسة تاسورت لا يمكن اعتباره حادثًا عرضيًا معزولًا، بل هو مؤشر مقلق على اختلالات محتملة في الدراسات التقنية السابقة لعملية البناء، سواء تعلق الأمر باختيار موقع الأقسام أو بمدى الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأرض، ومسارات جريان المياه، وخطورة الانجرافات خلال فترات التساقطات المطرية.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية المتدخلين التقنيين المكلفين بالدراسات الهندسية ومراقبة الأشغال، إذ يفترض في البنايات الإدارية، وعلى رأسها المؤسسات التربوية، أن تُشيّد وفق معايير دقيقة تضمن سلامة مرتاديها، وتراعي الخصوصيات الجغرافية والمناخية للمجال القروي والجَبَلي على وجه الخصوص.
كما يطرح الحادث ضرورة تفعيل آليات المراقبة الدورية للبنايات المدرسية، خاصة القديمة منها، وإخضاعها لخبرات تقنية منتظمة، من أجل استباق المخاطر ومعالجة نقاط الضعف قبل وقوع الكوارث، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد حدوث الأضرار.
ولا يخفى أن المدرسة ليست مجرد بناية إسمنتية، بل فضاء للتعلم والتنشئة، وأي تهديد لسلامتها هو تهديد مباشر لحق التلميذ في تعليم آمن، ولثقة الأسر في المنظومة التربوية برمتها.
وعليه، فإن ما جرى بمدرسة تاصورت يستدعي:
فتح تحقيق تقني لتحديد أسباب الانهيار بدقة.
تحديد المسؤوليات في إطارها الإداري والتقني.
إعادة النظر في مواقع بعض الأقسام المهددة.
اعتماد تخطيط عمراني مدرسي يستجيب لمعايير السلامة والاستدامة.
وضع حد لظاهرة البناء العشوائي، خاصة في المرافق العمومية الحساسة.
إن حماية أرواح التلاميذ والأطر التعليمية مسؤولية جماعية، تبدأ من التخطيط السليم، وتمر عبر التنفيذ والمراقبة، ولا تنتهي إلا بضمان مؤسسات تعليمية آمنة، تحفظ كرامة الإنسان وتصون مستقبل الأجيال. وما حدث بتاسورت يجب أن يكون درسًا حقيقيًا، لا مجرد خبر عابر في سجل الحوادث.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.