اليوم العالمي للتوحد.. مناسبة لإذكاء الوعي بالمرض وإرساء مقاربات لتعزيز التدريب السلوكي والدمج المجتمعي للمصابين

0 637

يعود اليوم العالمي للتوحد الذي يصادف الثاني من أبريل، من كل سنة، ليثير الجدل حول سبل تعزيز الوعي بهذا المرض وتفعيل الدور التوعوي والثقافي لدى فئات المجتمع المختلفة، ولحث المسؤولين على إرساء مقاربات للتدريب السلوكي والدمج المجتمعي لمرضى التوحد.

وتشير المعطيات المتاحة إلى إصابة شخص إلى اثنين من كل 100 شخص بمرض التوحد حول العالم، بمعدل أربع مرات أكثر لدى الذكور، وعلى أسس وراثية قوية في الكثير من الأحيان، كما يرتبط في بعض الحالات النادرة بالعوامل المسببة للتشوهات الخلقية والمسببات البيئية الأخرى، مثل المعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية أو لقاحات الطفولة.

وتتطلب معايير التشخيص ضرورة أن تصبح الأعراض واضحة قبل أن يبلغ الطفل المصاب ثلاث سنوات، نظرا لتأثيره على عملية معالجة البيانات بالدماغ، وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها. ويعد التوحد، المصنف ضمن الاضطرابات الثلاثة لطيف التوحد، إحدى الاضطرابات النمائية التي تتميز باضطراب في التفاعل الاجتماعي، وفي التواصل اللفظي وغير اللفظي وكذا الاهتمامات المحصورة والسلوكات النمطية، بيد أن إشكالية المرض العظمى تتمثل في الجهل المتفشي بطبيعة هذه “الإعاقة”، وبقدرات المعنيين بها وسبل تربيتهم وتأهيلهم، إلى جانب نقص الخبرات والكفاءات المؤهلة في المجال.

واعتبارا لما يفرضه هذا المرض من تحديات إنمائية على المدى الطويل لبرامج الرعاية الصحية والتعليم والتدريب، رأى تحالف الجمعيات العاملة في مجال التوحد بالمغرب، النور سنة 2006، بعد مبادرة من ثماني جمعيات اتحدت للنهوض بحقوق الأشخاص مرضى التوحد، ولدعم أسر تجد نفسها وحيدة في مواجهة التكلفة المالية والنفسية والاجتماعية لمرض يعتبر جزء من التنوع البشري.

وقد شكلت هذه الأوضاع حافزا للتحالف الذي يضم اليوم قرابة 32 جمعية تغطي مختلف جهات المملكة، (شكلت حافزا) ليرفع من سقف مطالبه بمناسبة الحملة الوطنية للتوحد 2016، ويلح على أن تتحمل السلطات العمومية مسؤوليتها في ترسيخ مقاربة لتعديل السلوك بالمغرب، من خلال تكوين المهنيين في مجال التعليم والصحة والتأهيل حول تقنيات تعديل السلوك، وتمكين الأشخاص ذوي التوحد من ولوج بالبرامج المنبثقة عن أهداف التنمية المستدامة، والمتعلقة بالولوج المتساوي للتربية الجيدة والتعليم مدى الحياة.

وارتأت جمعيات التحالف أن تكون سنة 2016 ستة للترافع تحت شعار “التوحد في برامج التنمية المستدامة في أفق سنة 2030: الدمج والتنوع”، من أجل اعتماد المقاربات والمناهج السلوكية، كوسيلة للتأهيل وإعادة التأهيل وتربية وتعليم الأشخاص ذوي التوحد، وهي مقاربات أثبتت فعاليتها في تحسين جودة حياة آلاف من المصابين بالتوحد وأسرهم، وتكوين الخبرات في مجال تحليل السلوك التطبيقي واللغوي والتواصل، عن طريق تبادل الصورة ولغة الإشارة، مع إعمال منطق الجودة والتشخيص والتدخل المبكرين.

ويغتنم التحالف المناسبة أيضا، ليواصل طرح قضية الشباب والكبار من ذوي التوحد اللذين يلفهم النسيان وتتحمل الأسر تكلفة إعاقاتهم وبرامج تأهيلهم، في علاقة مع إنجاز الهدف الإنمائي (8) المتعلق بالعمل والشغل الكريم لذوي التوحد الكبار، وهو ما يقود إلى التساؤل حول إمكانية بلورة سياسات وبرامج لضمان إدراجهم ضمن الفئات المعنية بالهدف العاشر الخاص بتقليص الفوارق والقضاء على التمييز في أفق سنة 2030.

ولقد حصرت الجمعيات المنضوية تحت لواء التحالف مطالبها لهذه السنة أساسا، في التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربات تعديل السلوك والتواصل البديل والمعزز، ضمن التكوين الأساس والمستمر لمهنيي التعليم والصحة والأطر شبه الطبية، إلى جانب قياد لأخلاق مهنة محلل السلوك كما هي مسطرة لدى مجلس محللي السلوك المعتمدين، وذلك حفاظا على جودة الخدمات وسرية المعطيات الشخصية والحق في التتبع والتأطير.

وقد سطر التحالف برنامجا حافلا للتواصل والتأطير لتخليد اليوم العالمي للتوحد، يتضمن تنظيم تظاهرة الأنوار الزرقاء يوم 2 أبريل بالرباط، وحفل توقيع عريضة المطالبة بمأسسة تحليل السلوك التطبيقي وميثاق أخلاق التدخل السلوكي تنطلق من مدينة الداخلة، فضلا عن تنظيم محاضرة علمية للتعريف بأهمية تعديل السلوك بالعديد من مدن المملكة.

يشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت قد حددت بموجب قرارها 139/62 المؤرخ ب 26 مارس 2008 يوم ثاني أبريل من كل سنة يوما عالميا للتوعية بمرض التوحد، وهو أول يوم عالمي يخصص للمرض، بهدف تسليط الضوء على الحاجة إلى تحسين حياة الأطفال والبالغين المصابين بالمرض، بما يكفل لهم حياة كريمة، ولاعتباره تحديا طبيا ومجتمعيا يتطلب إجراء عالميا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.