الوضع الكارثي للسوق الاسبوعي بكلميمة بين الاكراهات و التحديات ..

0 258

مولاي مصطفى لحضى: بيان مراكش


يبعد السوق الاسبوعي عن مركز بلدة كلميمة بأزيد من كيلومتر، بينما يبعد عن باقي الاحياء و القصور التابعة لجماعة كلميمة باكثر من كيلومترين، اما باقي القصور المنتمية لغريس العلوي و السفلي فتصل مسافة البعد بينها و بين السوق الاسبوعي الى حوالي خمس كيلومترات، يضطر معها المواطنون الى ضرورة استعمال وسائل النقل ( سيارات الاجرة الكبيرة ، و دراجات عادية و نارية ) قصد التسوق والتبضع واقتناء مختلف المعروضات من خضر وفواكه و مغروسات و مواشي …الخ .

ويحتضن السوق الاسبوعي بكلميمة المئات من الوافدين من مختلف المناطق القروية القريبة و البعيدة و مختلف الاحياء و القصور، غير أن الاعداد الكبيرة، التي تتواجد كل يوم سبت في السوق، غالبا ما تجد عدة صعوبات، و مشاكل ترتبط بضعف التجهيزات داخل السوق الاسبوعي إن لم نقل انعدامها، حيث رصدت جريدة بيان مراكش عبر جولة في السوق و مرافقه حالات من الفوضى و العبث و الأوساخ و الازبال المتراكمة، و دكاكين من القصدير و بيوتا من الجريد اليابس و البلاستيك، و بنايات عشوائية غير مرخصة …
و في ذات السياق، و لاستجلاء صورة اكثر وضوحا حول الأوضاع المزرية داخل السوق الاسبوعي توجهنا بسؤال إلى سيدة فضلت عدم ذكر اسمها عن سبب الحالة الكارثية في السوق؛ فأجابت بكل ثقة في النفس ان هذا الوضع ليس بالجديد، و ان الفوضى و التسيب من السمات البارزة في تدبير شأن هذا السوق منذ عقود، و في جواب على سؤال حول كيفية إنشاء بعض الأكشاك القصديرية و البنايات العشوائية، فقد أكدت ذات السيدة ان عملية البناء تتم في غفلة من السلطات المحلية، التي يتعذر على اعوان السلطة تكثيف المراقبة داخل السوق بسبب بعده عن مركز البلدة .

و بينما استكملنا جولتنا التفقدية في السوق، فقد وقفنا على بناية غطتها الرمال و الازبال من كل الجهات، وتبيّن انها مراحيض لم تعد صالحة للاستعمال لان الحنفيات منعدمة، و تنبعث منها روائح كريهة ومناظر مقززة .
و لتكتمل الصورة فقد ربطنا الاتصال مع النائب الثاني لرئيس جماعة كلميمة الترابية السيد الحسين نعدي بصفته مكلفا بتدبير الاملاك العمومية، و وجهنا له سؤالا حول الاوضاع المزرية في السوق الاسبوعي بمدينة كلميمة، و اجاب ان المجلس الجماعي الحالي ورث إكراهات جامة و ثقيلة في مجال الاملاك العمومية التي تشوبها خروقات و اختلالات خطيرة تؤكد حسب زعمه تورط المجالس المتعاقبة في تدبير ارعن ساهم في تفويت مداخيل مهمة على الجماعة الترابية، و يدكر النائب الثاني المكلف بالاملاك العمومية العديد من الخروقات، التي شابت تدبير المحطة الطرقية و المقاهي المحيطة بها و المراحيض، واثار فضيحة تصرف بعض المستفيدين من الملك الجماعي المؤقت و بيعه لآخرين او تأجيره مقابل مبالغ مالية لا تستفيد منها الجماعة الا مبالغ هزيلة لا تتجاوز خمسين درهما للكشك الواحد شهريا، بينما تعرف دكاكين السوق خروقات من نوع اخر تورط فيها المجلس السابق حسب تصريح النائب الثاني لرئيس جماعة كلميمة الترابية.
و عن سؤاله هل سيبقى الوضع على ماهو عليه ام ان هناك رؤية لتصحيح الوضع وتأهيل السوق و نهج مقاربة ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل الخروقات ؟

فقد اكد المكلف بالاملاك العمومية ان هناك ارادة لتأهيل السوق، و جعله فضاءا متميزا للتسوق، و يستجيب لمعايير الأسواق المؤهلة، وهذا لن يتأتى الا بتظافر جهود كل الفاعلين و زجر المخالفين لقواعد و اصول التجارة في السوق بإحترام الممرات و المساحات المخصصة لكل تاجر و لكل قطاع.

و في ذات السياق استهجنت فعاليات حقوقية الشكل البئيس للسوق الاسبوعي، و انعدام المرافق الصحية به مما جعل جنباته تفوح منها روائح نتنة و بقايا فضلات و ازبال تضيف مشاهد السوق بشاعة و بؤسا و اشمئزازا خاصة في محيط المسلخ، الذي تتجمع في محيطه اسمدة الابقار و العجول و سائر انواع المواشي، إضافة الى الكلاب الضالة، التي تقضي وقتا طويلا داخله و هو ما قد يمس السلامة الصحية للمواطنين جراء تماس اللحوم بأرضية المذبح المُلوثة بفضلات الكلاب الضالة، و رغم المجهودات، التي تقوم بها التقنية البيطرية في المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في مراقبة الذبائح، و الصرامة في حفظ صحة المواشي في المذبح، إلا أن بعض الجزارين غالبا ما يتجهون الى وجهات سرية لذبح مواشيهم خارج نطاق المعايير الصحية والقانونية للمكتب السالف ذكره ، ما قد يعرض المستهلكين لامراض خطيرة و مزمنة .

و يشار ان السلطة المحلية بقيادة السيد باشا مدينة كلميمة يعمد بين الفينة و الأخرى الى تشكيل لجن مراقبة تستهدف مراقبة الاسعار و جودة البضاعة و تنظيم عرضها في المربعات الخاصة لذلك الغرض، غير ان الضغط الكبير والنمو الديمغرافي الذي تعرفه مدينة كلميمة يفرض البحث عن بدائل جديدة كفتح السوق المغطاة بمركز كلميمة و إعادة تأهيلها و إعادة تأهيل بعض الأسواق في في كل من غريس العلوي و السفلي لتفادي الضغط على السوق الاسبوعي بكلميمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.