النقل الدولي نحو أوروبا… قطاع حيوي تحاصره مخاطر الحمولة المفرطة وضعف السلامة..

0 902

حميد حنصالي-


يُعدّ النقل الدولي نحو أوروبا أحد أهم القطاعات الاستراتيجية للمغرب، نظرًا لدوره في ربط السوق المغربية بالأسواق الأوروبية ونقل السلع عبر آلاف الكيلومترات البرية والبحرية. غير أن هذا القطاع، رغم أهميته الاقتصادية، يواجه تحديات متزايدة ترتبط أساسًا بظاهرة الحمولة المفرطة، ضعف مراقبة معايير السلامة، وضغط العمل الذي يتعرض له السائقون خلال الرحلات الطويلة.

وتبرز خطورة هذه الوضعية من خلال مجموعة من الحوادث التي تكشف هشاشة بعض أساليب النقل، من بينها حادثة شهدتها مدينة أصيلة واخرى على مستوى مدينة ليون الفرنسية ، حيث انقلبت شاحنتين مخصّصتين للنقل الدولي بعد فقدان التوازن نتيجة حمولة زائدة وغياب توزيع محكم للبضائع. الصور التي وثقت المشهدين لم تكن استثناءً، بل تعكس واقعًا يعيشه كثير من السائقين الذين يجدون أنفسهم أمام ضغط المواعيد وإغراءات زيادة الحمولة، في ظروف عمل تتسم غالبًا بطول الرحلات وقلة فترات الراحة.

إن الحمولة المفرطة لا تُعد فقط مخالفة قانونية، بل تهديدًا مباشرًا لحياة السائقين ومستعملي الطريق، لأنها تتسبب في ارتفاع مركز الثقل وزيادة احتمال الانقلاب أو فقدان التحكم في المركبة. كما أن ضعف عمليات الصيانة وغياب الفحص الميكانيكي الدقيق يجعل بعض الشاحنات غير مهيأة لتحمل المسافات الطويلة التي تتطلب جاهزية تقنية عالية.

ويواجه السائقون الدوليون تحديات إضافية تتعلق بالإرهاق الناتج عن قيادة ممتدة تمتد لساعات طويلة، وهو ما يقلل من قدرتهم على التركيز والاستجابة السريعة. ومع ضغط شركات النقل والمواعيد المرتبطة بالموانئ الأوروبية، يصبح السائق الحلقة الأضعف داخل منظومة لا تزال في حاجة إلى تنظيم أكثر صرامة وتوازن أفضل بين متطلبات العمل وحقوق العاملين فيه.

إن حادثة أصيلة تقدم نموذجًا واضحًا لما يمكن أن ينتج عن غياب الضوابط وتراكم عوامل الخطر. وهي ليست سوى واحدة من المؤشرات التي تدفع إلى ضرورة مراجعة شاملة لهذا القطاع، من خلال تعزيز المراقبة، وتطبيق معايير السلامة الأوروبية، وضمان تكوين مستمر للسائقين، وإرساء آليات فعّالة لضبط الحمولة واحترام فترات الراحة الإجبارية.

ويبقى تطوير النقل الدولي نحو أوروبا رهينًا بقدرة الفاعلين والسلطات التنظيمية على معالجة هذه الاختلالات، لأن الحفاظ على تنافسية القطاع يمر بالضرورة عبر حماية الأرواح وضمان سلامة الرحلات قبل كل شيء. فالنقل الدولي ليس مجرد حركة بضائع، بل منظومة متكاملة تتطلب الانضباط، الاحترافية، والمراقبة الدقيقة حتى يؤدي دوره الاقتصادي دون أن يتحول إلى مصدر مخاطر على الطرقات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.