النص الكامل للرسالة التي وجهها جلالة الملك بمناسبة حفل افتتاح الدورة الحادية والثمانين للأسبوع الأخضر الدولي لمدينة برلين

0 585

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية بمناسبة حفل افتتاح الدورة الحادية والثمانين للأسبوع الأخضر الدولي لمدينة برلين.

وفي ما يلي النص الكامل للرسالة الملكية السامية التي تلتها، مساء اليوم الخميس ببرلين، صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم.

” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

السيد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة،

السيدات والسادة الوزراء،

السيد عمدة مدينة برلين،

السيد رئيس الفدرالية الألمانية للصناعات الغذائية،

السيد الرئيس المدير العام لمعرض برلين،

حضرات السيدات والسادة،

لقد أصبح الأسبوع الأخضر الدولي لمدينة برلين من أكثر المواعد تميزا وأهمية، نظرا لما يوفره لزواره من متعة متجددة وإبهار، وما يمنحهم من فرص اكتشاف مختلف المهارات والتقاليد.

فهو يشكل ملتقى فريدا من نوعه ، لتثمين عمل العاملين في قطاعي الفلاحة والتغذية، من نساء ورجال، وتقدير جهودهم حق قدرها.

كما أنه موعد متميز للفلاحين والقائمين على التعاونيات في المغرب، حيث يمنحهم فرصة ثمينة لعقد لقاءات مباشرة ومفيدة مع المستهلك الألماني.

وهو كذلك مناسبة فريدة للاطلاع على دينامية الاقتصاد الألماني ، الذي صار نموذجا للازدهار، وأبان عن قدرته على الابتكار والتكيف مع التطورات والتغيرات العالمية.

ومن هذا المنطلق، فإن المغرب يسجل بكل ارتياح، ويقدر كل التقدير، شرف اختياره ” بلدا شريكا ” للدورة الحادية والثمانين للأسبوع الأخضر الدولي لمدينة برلين. كما يسعده المشاركة بجناح في مستوى الحدث، وببرنامج حافل بالأنشطة، يتيح للزائر اكتشاف بلادنا، والاطلاع على قطاعها الفلاحي.

وتعكس هذه الدورة من معرض برلين مدى حيوية الشراكة التي تربط بين المملكة المغربية وجمهورية ألمانيا الفدرالية، في مجالي الفلاحة والاقتصاد الأخضر، وذلك احتفاء بالعلاقات العريقة والمتميزة التي تجمع بين البلدين.

ومن هنا، فإن مشاركة المغرب في هذه الدورة، تندرج في إطار تعميق وتعزيز التعاون الشامل بين البلدين في مختلف المجالات، في ظل دينامية التقارب المتزايد بين الأمم والاقتصادات والمجتمعات.

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

بعد عشرة أشهر من اليوم، ستحتضن مدينة مراكش الدورة 22 لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية. وما تنظيم هذا الحدث العالمي على أرض إفريقية، إلا دليل على مدى التزام المغرب بالقضايا الدولية ذات الأولوية، المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة والتغيرات المناخية.

إن الاستراتيجية الفلاحية للمغرب تسعى لتحقيق الاستدامة، ليس فقط على المستوى البيئي، بل أيضا على مستوى الظروف المعيشية للسكان القرويين.

وفي هذا الصدد، أطلقت المملكة سنة 2008 مخطط المغرب الأخضر، الذي يعد من المشاريع الكبرى، التي تخدم التنمية المستدامة في القطاع الفلاحي، في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وها هو المغرب اليوم، يجني أولى ثمار هذا المخطط، حيث ارتفع الناتج الداخلي الخام في القطاع الفلاحي بمعدل 44 في المائة بين سنتي 2008 و2014 .

ويعتمد هذا المخطط على ثلاثة ركائز أساسية ملموسة :

أولا : ” الفلاحة التضامنية ” التي تمكن من إطلاق مشاريع مندمجة، وخلق قنوات تسويق عادلة، لفائدة صغار المنتجين، حيث تم إنجاز أكثر من 540 مشروعا، وتحقيق زيادة ملموسة في المداخيل. ويعد الأركان والزعفران والصبار من المنتجات النموذجية، التي تجسد ترسيخ مفهوم الفلاحة التضامنية، علاوة على النجاح العالمي، الذي باتت تحققه تجارتها.

ثانيا : التحكم في الموارد المائية، والذي يعد أساسيا بالنسبة لبلد كالمغرب، حيث تم إطلاق برنامجين هامين لترشيد استغلال الموارد المائية في القطاع الفلاحي، وهما البرنامج الوطني لاقتصاد مياه الري، وبرنامج توسيع شبكة الري المرتبطة بالسدود.

ثالثا وأخيرا : غرس الأشجار، حيث تم تحويل مليون هكتار لزراعة الأشجار المثمرة وأشجار الزيتون. وقد فاقت المساحة المخصصة لأشجار الزيتون اليوم مليون هكتار، بينما سيتم غرس ثلاثة ملايين نخلة تمر في أفق سنة 2020.

وتحظى كل هذه المشاريع بدعم وثقة الشركاء والمانحين الدوليين، ومن بينهم صندوق البيئة العالمية.(يتبع)

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.