الملك العمومي بمراكش: “المعلم” وحكام الشوارع الوهميون… وهدر المال الجماعي تحت المجهر

0 628

في مراكش، لم يعد ملف حراسة الدراجات ومواقف السيارات مجرد مشهد يومي على الأرصفة، بل أصبح مسرحًا لإبداع لا حدود له… وإبداع البعض يأتي على حساب المال العام.
نقاط ومواقف خارج الكراء… أو لعبة “المعلم الكبير”؟
الجدل لم يعد مرتبطًا فقط بالحراس، بل امتد إلى مواقف دراجات وسيارات غير مرخصة، لا تخضع لأي عقد كراء أو ترخيص رسمي، ومع ذلك يتم فيها تحصيل مبالغ يوميًا.
وبينما يسأل المواطن البسيط عن سبب الدفع، يظهر فجأة “المعلم”، رئيس الشبكة الوهمية، الذي يدير اللعبة كما لو كان وزيرًا للمواقف غير القانونية.
هذا الواقع يطرح أسئلة ساخرة في الوقت نفسه:
لماذا لا تُخضع هذه النقاط لنظام الكراء المعمول به؟
هل هناك فعليًا “حكومة مؤقتة” تدير الشوارع؟
أم أن القانون قرر أخذ عطلة رسمية في هذه الأماكن؟
بين المجانية والغموض التنظيمي… و”اللباس الرسمي” للمعلم

إذا كانت هذه المواقع مجانية، لماذا لا تُعلن اللوحات ذلك؟ الجواب: ربما لكي يبقى المواطن دائمًا في حالة تأمل، متسائلًا: هل أنا أدفع، أم أنا ضيف مجاني؟
أما “المعلم”، فهو الشخصية البارزة في هذه المسرحية: لقب عرفي، سلطة وهمية، لكن حساباته دقيقة جدًا عندما يتعلق الأمر بجمع الأموال من الحراس العاملين تحت أوامره، وكأننا أمام نسخة مصغرة من بنك مركزي للشوارع.
قانونيًا؟ لا شيء، مجرد لقب يحلو للبعض استعماله لاقتسام “الغنيمة” أمام أعين الجميع، وكأنهم يقولون: “لا تقلق، هذا النظام مؤقت… إلى أن يصبح دائمًا”.
الأشغال والهيكلة المؤقتة… أم مسرحيات على الأرصفة؟
قد تُبرر الأشغال تعليق بعض الإجراءات، لكن استمرار تحصيل الأموال في شوارع تحت التهيئة يُظهر براعة “المعلم” في إدارة موارد غير معلنة:
هل صدر قرار إداري رسمي؟ ربما، لكنه ضاع بين المراسلات.
هل هناك لائحة رسمية بالمواقف؟ ربما، لكنها مختبئة خلف كومة من “المعاملات الورقية”.
هل تدخل الأموال خزينة الجماعة؟ ربما، أو ربما انتهت في جيب أحد الحراس… أو المعلم نفسه.
من يتحمل المسؤولية؟ القانون أم “المعلم”؟
جماعة مراكش مسؤولة عن التنظيم، وولاية جهة مراكش آسفي للإشراف، لكن يبدو أن القانون قد قرر الاستراحة في هذه المواقع، تاركًا الحارس الوهمي والمعلم العرفي ليحلوا محل السلطة.
المبدأ واضح وبسيط على الورق:
كل استغلال للملك العمومي يجب أن يستند إلى قرار إداري معلن.
كل تحصيل مالي يجب أن يمر عبر مسار محاسباتي شفاف.
أي استثناء يجب أن يكون مؤقتًا، مبررًا، ومعلنًا.
أما الواقع؟ فالمعلم موجود، القانون في عطلة، والمال العام في حالة ترقب…
الشفافية… الحل الوحيد أمام معلمي الشوارع
إذا أردنا إنهاء المسرحية:
نشر لوائح المواقف المرخصة رسميًا.
الإعلان عن أي قرارات مؤقتة أو استثنائية.
وضع تشوير واضح يوضح المجاني من المؤدى عنه.
تفعيل الرقابة وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء.
وبذلك يسقط دور المعلم الوهمي، ويعود القانون ليكون الحكم الفاصل، بينما المواطن يخرج من الحيرة، ويستعيد حقه في معرفة من يحميه ومن يستغل الملك العمومي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.