المغرب وروسيا علاقات عريقة وشراكة استراتيجية متينة

0 493

على مر الأزمنة، ظلت العلاقات المغربية الروسية عريقة ومتميزة يسمها الاحترام التبادل والإرادة في أن تكون نموذجا لتعاون فعال بين قوة عظمى ودولة صاعدة، قوية بتاريخها التليد، ومتميزة في محيطها الاقليمي بالاصلاحات السياسية والاقتصادية الهامة التي اعتمدتها وجعلتها مثابة للأمن والاستقرار في محيط مضطرب.

وتعود العلاقات بين المغرب وروسيا إلى العام 1777 عندما اقترح السلطان سيدي محمد ابن عبد الله على الأمبراطورة الروسية كاثرين الثانية إقامة علاقات بين البلدين والشروع في المبادلات التجارية بين الامبراطوريتين.

وفي نوفمبر 1897 تم افتتاح قنصلية روسية في طنجة، وذلك قبل أن يقيم البلدان علاقات دبلوماسية بينهما في شكلها الحديث وتفتتح روسيا في 1 سبتمبر 1958 سفارة لها في الرباط.

وعلى الرغم من الاختلافات في الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في كلا البلدين خلال تلك الفترة، حافظ البلدان على علاقات سياسية قوية سمتها الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكليهما.

كما تميزت هذه العلاقات بتبادل الزيارات على أعلى المستويات، حيث زار المغفور له الحسن الثاني موسكو مطلع الستينات من القرن الماضي، فيما قام الزعيم السوفياتي الراحل ليونيد بريجنيف بزيارة للمغرب.

وكانت زيارة المغفور له الحسن الثاني في أكتوبر 1961 تم خلالها إجراء مشاورات سياسية تناولت بالخصوص القضايا الثنائية والعربية، وتم التأكيد بالمناسبة على الأهمية التي يمثلها الاتحاد السوفياتي كحليف هام للعالم العربي.

ولم تحل الاختلافات الاديلوجية بين المغرب وروسيا في أن يعزز البلدان شراكتهما، ويطورا على مر السنين علاقات متينة ومربحة للطرفين في مختلف المجالات.

وقد تم وضع الإطار القانوني لهذه العلاقات الثنائية في أواسط ستينيات القرن الماضي من خلال التوقيع على عدد من الاتفاقيات تهم أساسا التعاون الاقتصادي والتقني والعلمي والثقافي وفي مجالات التجارة والنقل الجوي والصيد البحري وغير ذلك.

وواصلت هذه العلاقات قوة دفعها المتينة بعد زوال الاتحاد السوفياتي في 30 ديسمبر 1991 وحلول روسيا محله كوريث اقتصادي وسياسي للامبراطورية السابقة، سواء إبان حكم الرئيس الراحل بوريس يلتسين أو الرئيس الحالي فلاديمير بوتين، إذ حافظت علاقات البلدين على وتيرة نمو ثابتة وراسخة وشهدت دينامية جديدة أصبحت خلالها المملكة المغربية أحد الشركاء الاستراتيجيين للفيدرالية الروسية في العالم العربي وفي إفريقيا.

وكانت واحدة من أبرز محطات هذه العلاقات هي زيارة جلالة الملك محمد السادس الرسمية لروسيا في أكتوبر 2002 والتي تم خلالها التوقيع على إعلان الشراكة الاستراتيجية التي تشمل بالإضافة إلى التعاون في مجالات التجارة وتكنلوجيا المعلومات والصيد البحري، توقيع اتفاق هام للتفاهم بين المجموعة الروسية روسكوسموس والمركز الملكي المغربي للاستشعار الفضائي، والمركز الملكي للدراسات الفضائية بالمغرب في مجالات استخدام الفضاء الخارجي لأغراض سلمية.

كما تناول إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والذي تم توقيعه بعد الأحداث الارهابية ل 11 سبتمبر 2001 محاربة الإرهاب بجميع أشكاله، وبذلك يعبر البلدان عن إصرارهما مواجهة هذه الآفة التي أصبحت ظاهرة الأزمنة الراهنة مع توالي غياب الاستقرار والأمن وتفاقم الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط مع سعي تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية لتمديد نفوذهما في المنطقة.                                                                                                                                                             ومنذ زيارة جلالة الملك محمد السادس لموسكو في 2002 والتوقيع على إعلان الشراكة الاستراتيجية تعززت المشاورات السياسية والتعاون الاقتصادي والبرلماني بين البلدين، وعرفت العلاقات تطورا هاما.

ومن جهته قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة عمل للمغرب في 7 سبتمبر 2006 تلبية لدعوة من جلالة الملك، وأتاح تبادل الزيارات بين قائدي البلدين تضاعفا في العمل الديبلوماسي والاتصالات سواء على مستوى وزارتي خارجية البلدين، أو على مستوى التنسيق في المؤسسات الدولية.

وعمل البلدان على تقوية التنسيق وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والوطنية والدولية ذات الاهتمام المشترك بينهما مؤكدين بذلك تطابق مواقفها إزاء قضايا الأمن والسلم الدوليين.

وبدوره شهد التعاون البرلماني بين البلدين طفرة نوعية مع تبادل الزيارات بين رئيسي البرلمان وإقامة حوار واتصالات دائمة بين النواب والمستشارين في كل من المغرب وروسيا، استهدفت الاطلاع المتبادل على مواقف البلدين في المجال التشريعي والقضايا التي تهم الطرفين.

كما أعربت روسيا عن اهتمامها بطريقة تدبير المغرب للشأن الديني بفضل إسلام التسامح والوسطية الذي ينهجه بقيادة جلالة الملك أمير المؤمنين، ذلك أن روسيا التي توجد بها ساكنة من 25 مليون مسلم مستقرة أساسا في القوقاز تعتبر أن المغرب خطا خطوات هامة في مجال صيانة الحقل الديني والنأي به عن التطرف والأفكار الدخيلة والتيارات الهدامة التي تستغل الدين لأهدافها.

وتعتبر تجربة المغرب جد هامة في هذا الظرف الدقيق بالذات وفق تصريحات عدد من المسؤولين الروس لوكالة المغرب العربي للأنباء بالنظر للتحديات المطروحة في مختلف المناطق من العالم العربي وافريقيا الى اوربا، وذكروا في هذا السياق الدور البارز الذي تضطلع به مؤسسة محمد السادس للعلماء الافارقة والتي تستهدف نشر قيم إسلام التسامح والاعتدال والوسطية.

هذا وتفتح ثاني زيارة رسمية يقوم بها جلالة الملك محمد السادس لروسيا آفاق جديدة لتقوية وتعزيز الشراكة المغربية الروسية، كما تترجم الإرادة السياسية الراسخة للرباط وموسكو في المضي قدما لإعطاء مدلولات قوية للشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.