المعادلة بين العالمية والمحلية أهم تحديات المدن العربية الكبرى (جامعية)

0 552

قالت عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، السيدة رشيدة نافع، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، إن المعادلة بين العالمية والمحلية تعد أهم التحديات التي تواجهها المدن العربية الكبرى.

وأوضحت في مداخلة حول موضوع “المدن العربية المتروبولية والإدماج الاجتماعي، التجربة المغربية” ، في إطار الملتقى العربي الأول للتنمية العمرانية، أن هذه التحديات تصبح أكثر تعقيدا أمام ما تعرفه البلدان العربية ، ومن بينها المغرب، من تقدم في المجال العمراني، خاصة مع الانفتاح الاقتصادي والدور المتزايد الذي تكتسيه المدن الكبرى على مستوى التبادل العالمي للاستثمار والأموال والسلع.

وأضافت السيدة نافع ، وهي أيضا أستاذة الجغرافيا بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن المدن العربية الكبرى تحولت إلى كتلة من المدن المتجاورة، مشكلة تجمعا ممتد الأطراف، متعدد الديناميات، وأحدثت تحولات مجالية وديمغرافية واقتصادية عميقة، معتبرة أن السياق العالمي والبعد المحلي يفرضان توجهات جديدة ومبتكرة في تدبير المدن.

ورأت في مداخلتها خلال هذا الملتقى الذي تنظمه جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء بشراكة مع مؤسسة “بصائر المستقبل للتكوين وتطوير الأعمال” ما بين 28 و 31 مارس الجاري ، أنه من أجل الاستجابة للتنافسية الدولية ولمتطلبات الساكنة المحلية في نفس الوقت، يتيعن على المدن العربية الكبرى أن تحقق التقدم على كافة المجالات.

من جانب آخر، دعت السيدة نافع مخططي ومهندسي المدن العربية إلى الاستعداد لمواجهة تبعات التغيرات المناخية وندرة الموارد عبر ، على الخصوص، إقرار ميثاق عربي لحماية الموارد الطبيعية والمنظومات الاجتماعية والمدن من آثار التغيرات المناخية.

كما أكدت أهمية تنمية الموارد المالية عبر صندوق عربي لمواجهة التغيرات المناخية وأثرها على المدن، بالإضافة إلى تهيئة سيناريوهات للاقتصاد الطاقي، وتقنين توزيع الموارد المائية في المدن الكبرى ، مشددة على أهمية الاستعداد لإيجاد بدائل للسواحل الحضرية المعرضة للغمر البحري المتوقع وبرامج للمواكبة الاجتماعية للتأقلم مع الندرة ولا سيما لدى الفئات الشعبية.

وفي الشق الاجتماعي الذي ركزت فيه بالخصوص على موضوع خطر الإرهاب، دعت السيدة نافع إلى تحقيق السلم الاجتماعي وتحصين الشباب من التطرف، عبر استراتيجية للإدماج الاجتماعي تسهل الولوج إلى التجهيزات والمرافق التي من شأنها خلق حياة ثقافية نشيطة يمكن عبرها القيام بالتوعية.

كما شددت على أهمية ترسيخ الانتماء والمواطنة ومحاربة التطرف بكل أشكاله، مع تشجيع الجمعيات المحلية على تأطير الحياة الثقافية والفنية وتأطير الحياة السياسية من طرف الأحزاب، فضلا عن ترسيم ودعم الأنشطة الرياضية المحلية، مع العمل على خلق جامعات شعبية للشباب ،يشارك فيها السكان والصحافة وتساهم فيها الجامعات والمنتخبون وأصحاب القرار.

ولدى توقفها عند خصوصيات ومؤهلات مدينة الدار البيضاء، أوضحت السيدة نافع أن العاصمة الاقتصادية التي تستعد لكي تصبح قطبا ماليا دوليا تعتبر قاطرة للتنمية الاقتصادية، معتبرة أن تحقيق هذا الطموح يتطلب توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة.

وأوضحت في هذا السياق، أن بورصة الدار البيضاء تحتل مركزا متقدما في إفريقيا، وأن النشاط الاقتصادي للمدينة يتوزع بين الصناعة (صناعة الطيران، صناعة السيارات، الصناعات الإلكترونية، المعلوماتية، الصناعات الغذائية، النسيج..) والخدمات المالية والبناء والأشغال العمومية والسياحة. كما تساهم عاصمة المغرب الاقتصادية والمالية التي تبلغ ساكنتها أزيد من أربعة ملايين نسمة ب 60 في المائة في الاقتصاد الوطني.

ويتضمن برنامج هذا الملتقى الذي ينعقد تحت شعار “نحو تخطيط وإدارة نمو عمراني متوازن” مجموعة من الندوات والورشات، منها على الخصوص، “استخدام الجي بي إس في تطوير المدن والتخطيط للمدن المتقدمة” و “رؤية متقدمة في مجال تخطيط المدن عمرانيا” و”معايير ومواد المباني الخضراء” و “التخطيط من أجل التنمية العمرانية واستدامتها”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.