المدير العام للفاو يؤكد أهمية الابتكارات الرقمية لتطوير المزارع الأسرية
أكد المدير العام لمنظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا أن الوقت قد حان لتسريع جهود اعتماد الابتكار الرقمي في مجال الزراعة، بهدف تطوير مهارات مئات الملايين من الفلاحين الذين ينتجون الجزء الأكبر من غذاء العالم في المزارع الأسرية.
و في كلمة له، خلال المنتدى العالمي للأغذية و الزراعة الذي نظم أمس الثلاثاء، أبرز دا سيلفا “الحاجة إلى ثورة رقمية لتعزيز إمكانية استغلال التقنيات الجديدة لصالح أصحاب الضيعات الصغيرة. وقال إن الفاو تعمل على استغلال الابتكارات الرقمية، و توفير مدخلات جديدة لفائدة المزارعين في المناطق الريفية، لكن لاتزال هناك حاجة إلى حكامة جيدة وسياسات سليمة لدعم هذه الجهود.
وأضاف أنه من أجل تحقيق الأهداف المسطرة تعمل الفاو أيضا على مساعدة البلدان على الوصول إلى التكنولوجيات الجديدة لتعزيز “التحول الرقمي في الزراعة”.
و أكد دا سيلفا أن “تقنيات التحول الرقمي لن تترك أي شخص متخلفا عن الركب”، و هذا سيمكن أصحاب الضيعات الصغيرة في المناطق الريفية، بما في ذلك الشباب، من الاستفادة من الابتكارات الرقمية و تعزيز إنتاجيتهم و تحسين قدرتهم على الوصول إلى الأسواق. وأضاف دا سيلفا أن الفاو تسخر كل جهودها لتشجيع عملية تطوير حلول رقمية يمكن توطينها بسهولة وبتكلفة منخفضة و على نحو مستدام، وتركز بشكل خاص على خدمات الإرشاد و معلومات الأرصاد الجوية، ومكافحة الآفات والأمراض، ومعلومات السوق، و كذا التأمين، وإدارة الموارد الطبيعية، وبرامج الحماية الاجتماعية. كما أوضح أن الاستثمارات التي يشارك فيها الشباب ، بصفتهم فاعلين رئيسيين لا مستفيدين فقط ، ضرورية، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تشهد الاحتياجات السكانية والغذائية نموا سريعا.
و أعلن دا سيلفا أن الفاو ستبدأ، بالتعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية والبنك الدولي، في إعداد “تقييم للأثر الفني بشأن ما تقوم به البلدان في مجال التحول الرقمي، لاطلاع صانعي السياسات على المهمة التي تنتظرهم مستقبلا”. أطلقت الفاو العديد من المبادرات التي تسعى إلى الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة للتصدي للتحديات التي يواجهها أصحاب الضيعات الصغيرة والشباب ، لاسيما تلك المتعلقة بالنوع الاجتماعي . و كانت الفاو هي أول من استخدم الطائرات بدون طيار من أجل التخفيف من المخاطر التي تهدد الزراعة، ورصد التهديدات الناجمة عن الجراد، وساهمت المنظمة في رسم خرائط متقدمة للغابات ومراقبتها بفضل منصات الجغرافيا المكانية مثل منصة (أوبن فوريس) الخاصة بالفاو. كما أطلقت مبادرة “مليون صهريج للساحل” الهادفة إلى تسهيل عملية تجميع مياه الأمطار وتخزينها لتحسين الأمن الغذائي والتغذوي المحلي وتعزيز إمكانية الوصول إلى مياه شرب مأمونة.
وكانت منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة قد أطلقت أربع تطبيقات للهواتف الذكية في رواندا و السنغال، حيث تعمل تلك التطبيقات على تزويد مستخدميها بمعلومات فورية عن مكافحة الأمراض الحيوانية واستراتيجيات تعليف الحيوانات، والتغذية، والتنبؤات الجوية، ومواعيد زراعة المحاصيل، وت مك ن المزارعين أيضا من الحصول على معلومات مباشرة حول أسعار منتجاتهم في السوق، بالإضافة إلى أسعار المدخلات الزراعية. وصممت التطبيقات على نحو يراعي الظروف المحلية مثل مستويات معرفة القراءة و الكتابة وتكلفة الاتصال واللغات المحلية.