المحاماة ليست امتيازًا”.. تنسيقية طلبة القانون ترفض قانونًا
تصفه بالإقصائي.
توفيق مباشر
أصدرت التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شعب القانون بالمغرب بيانًا تنديديًا قوي اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها القاطع لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، معتبرة أنه يتضمن مقتضيات إقصائية وتمييزية تمس بالحقوق الدستورية، وتضرب في العمق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وتشكل مساسًا خطيرًا بمكانة الجامعة العمومية وبقيمة التكوين القانوني الأكاديمي.
وأكد البيان أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يمكن اعتباره إصلاحًا مهنيًا، بل يمثل، حسب تعبير التنسيقية، “مشروع إقصاء ممنهج” لفئات واسعة من خريجي كليات الحقوق، وعلى رأسهم حاملو الإجازة في القانون، الذين تم شطبهم كليًا من حق الولوج إلى مهنة المحاماة، في سابقة تشريعية وصفتها التنسيقية بالخطيرة.
خروقات دستورية ومساس بدولة الحق والقانون
وسجلت التنسيقية أن مشروع القانون 66.23 يتضمن خروقات واضحة لمقتضيات دستورية أساسية، من بينها:
الفصل 6 من الدستور، الذي ينص على المساواة أمام القانون وعدم التمييز.
الفصل 11، الذي يضمن الولوج المتكافئ إلى الشغل والمهن.
الفصل 35، الذي يكفل حرية المبادرة والعمل.
الفصل 34، الذي يلزم السلطات العمومية بوضع سياسات تدمج الفئات الاجتماعية وتمنع الإقصاء.
واعتبر البيان أن تحديد سن أقصى للترشح لاجتياز مباراة المحاماة في أربعين سنة شرط غير دستوري، ولا يقوم على أي معيار موضوعي أو مهني، ويؤسس للتمييز على أساس السن في مهنة فكرية حرة، مما يجعل هذا المقتضى، حسب التنسيقية، مشوبًا بعدم المشروعية الدستورية.
تعارض مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان
كما أبرز البيان أن مشروع القانون يتعارض مع التزامات المغرب الدولية، خاصة:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 23) التي تكفل حق كل شخص في العمل وحرية اختيار المهنة دون تمييز.
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 6) التي تضمن الحق في كسب الرزق عن طريق عمل يتم اختياره بحرية.
اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم، التي تحظر أي إجراء تشريعي يفرغ الشهادات الأكاديمية من مضمونها المهني.
واعتبرت التنسيقية أن فرض مسار معقد ومغلق (مباراة، معهد، تدريب، امتحان تخرج)، مقرونًا بالإقصاء العمري والأكاديمي، يشكل انتهاكًا لمبدأ التناسب والمعقولية في تقييد الحقوق.
ضرب مكانة الجامعة العمومية والتكوين القانوني
وسجل البيان أن المشروع يعكس، حسب تعبير الطلبة والخريجين، نظرة دونية للتكوين الجامعي القانوني، ويفرغ شهادة الإجازة، بل وحتى الماستر، من قيمتها الاعتبارية والمهنية، ويبعث برسائل سلبية مفادها التشكيك في كفاءة الجامعة العمومية والأساتذة الجامعيين، بدل العمل على تجويد منظومة التكوين والارتقاء بها.
المساس بطبيعة مهنة المحاماة
وأكدت التنسيقية أن مهنة المحاماة مهنة حرة تقوم على الاستقلال والكفاءة والمعرفة، وليس على منطق الإقصاء والغربلة الاجتماعية أو العمرية، محذرة من تحويل المهنة إلى مسار نخبوي مغلق يحتكره القادرون ماديًا واجتماعيًا، ويقصي أبناء الطبقات الشعبية والوسطى.
مطالب واضحة وتحميل المسؤولية لوزارة العدل
وبناءً على ما سبق، أعلنت التنسيقية:
1.رفضها التام لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 بصيغته الحالية.
2.مطالبتها بإسقاط شرط السن لعدم دستوريته وطابعه التمييزي.
3.تمكين حاملي الإجازة في القانون من حق الترشح لاجتياز مباراة المحاماة.
4.الدعوة إلى فتح حوار وطني تشاركي حقيقي يضم الطلبة والخريجين والهيئات المهنية المتخصصة في العلوم القانونية.
كما حمّلت وزارة العدل كامل المسؤولية السياسية والقانونية عن تبعات هذا المشروع، مؤكدة تشبثها بالجامعة العمومية وبالحق في الولوج إلى المهن، ومعلنة استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن كرامة طلبة القانون وعن العدالة في السياسات التشريعية.
واختُتم البيان بشعارات قوية من قبيل:
لا للإقصاء – لا للتمييز – المحاماة حق وليست امتيازًا، في رسالة تعكس تصاعد الاحتقان في صفوف طلبة وخريجي القانون، وفتح نقاش وطني واسع حول مستقبل مهنة المحاماة وسياسات الولوج إليها.