المترمضنون.. وحوادث السير في ارتفاع مهول !!!
جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
الترمضينة وحوادث السير
أن تقود سيارتك في الشارع أو تمشي راجلا في مدينة من حجم الدار البيضاء، أو غيرها من المدن المغربية الكبرى دون أن يزعجك أحد أو يعكر مزاجك الصافي أحد، فأنت محظوظ، وتكون قد قضيت يوما سالما غانما، لكن في رمضان الأمر مختلف.
في الشهر الفضيل، يكثر “المترمضنون” فتختلط الأوراق لدى السائقين والراجلين، بسبب الجوع والعطش وتراجع نسبة السكر في الدم، خاصة عند اقتراب موعد الإفطار، حيث تصل “الترمضينة” إلى الحد الأقصى لدى الكثيرين، فيفقدون السيطرة على أعصابهم، وتزداد حدة التوتر وقلة التسامح أثناء السياقة.
في هذه الأوقات العصيبة، تتحول الشوارع إلى فضاءات مشحونة بالعصبية، ويكثر الاستعجال، والتجاوزات الخطيرة، واستعمال المنبهات الصوتية بشكل مفرط جدا ، وما يترتب عن ذلك من استخفاف بقواعد المرور، فهذه دراجة، أو بالأحرى، دراجات نارية تسير بسرعة جنونية في ممرات “ترام واي” أو “باص واي”، وتلك سيارة تنطلق كالسهم بمجرد اشتعال الإشارة المرورية، دون أن يأخذ صاحبها الاحتياطات اللازمة ويتأكد من خلو الطريق أمامه، وذاك بفعل راجل غير مبال يقطع الطريق بعيدا عن الممرات الخاصة بالراجلين، إنها فعلا فوضى عارمة غالبا ما تفضي إلى حوادث مميتة يروح ضحيتها أبرياء خطؤهم أنهم تواجدوا في المكان الخطأ والزمان الخطأ.
وكيف ما كانت الأسباب، فلا يبرر الكلفة المتزايدة لحوادث السير، والتي بلغت مستويات قياسية، بسبب قلة الوعي المروري وضعف ثقافة التسامح واحترام القوانين، والدليل الرقم المخيف الذي كشفت عنه وزارة النقل واللوجستيك، الأسبوع الماضي، التي أكدت أنه تم تخصيص أزيد من 8 ملايير درهم لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية للفترة 2026 ــ 2030، فهذا الرقم ضخم ومكلف وكان بالإمكان، لو كانت هناك سلوكات سوية يجري توظيفها في مجالات أخرى، تعود بالنفع على الدولة والمجتمع !!!

أما على مستوى الأرواح، ففي أحدث حصيلة، وحسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، لقي 19 شخصا مصرعهم وأصيب 3 آلاف آخرون بجروح، إصابات 95 منهم بليغة، في 2291 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع الممتد من 16 إلى 22 فبراير الجاري، ويبقى هذا الرقم مرتفعا، إذ لو أضيفت له الحوادث المميتة التي تقع في الطرقات بين المدن والعالم القروي، فإن الحصيلة ستكون أكبر.
ويفقد المغرب سنويا أكثر من 4000 شخص، حسب إحصائيات اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية، ومن خلال عملية حسابية في حد الأدنى، نفترض أن المغرب يفقد 10 أشخاص يوميا، فإن الأربعة أشهر الأولى من السنة الجارية ستعرف وفاة 1200 شخص، أليست هذه حرب حقيقية في الشوارع والطرقات، تتطلب من الضمير الجمعي أن يستيقظ من سباته العميق؟
ولهذا لا بد من تغيير السلوك في رمضان وفي غير رمضان، و”الترمضينة” لن تنفع صاحبها عند حصول الكوارث، فالجميع مسؤول عن تصرفاته. إذن، فأنت يا من تتواجد خلف المقود، فكر بنفسك وغيرك، ولا تنسى من يطلبون السلام، تعامل مع القيادة بخشوع، وكأنك قائم لتصلي، حيث لا مجال للسهو والتهور والغرور.
وأنت، يا من تمشي على الطريق، كن يقظا ولا تستخف بقانون السير، ولا تهمل إشارات المرور وصفارة الشرطي وأشياء وأشياء، فلا بد أن تحتاط، وأن تفكر في من تركت في البيت، فالمجتمع لا يريد مزيدا من الأرامل واليتامى.
وأنت، يا من يركب دراجة نارية، خذ حذرك ولا تترك “الليبيدو” يجتاحك، فيشعرك بتحرر زائد، فتجد نفسك في الهاوية، كن هادئا، ومسؤولا، لتنجو بنفسك ومن معك.
وأخيرا، يبقى رمضان فرصة حقيقية لمراجعة السلوكات اليومية، وجعل الطريق فضاء للتعاون والاحترام، لا للتوتر والعدوانية.