عندما كنت صغيرا كنت أحبو الكلمات
كنت طفلا ألعب الحروف وألهو الكلمات
كنت أصوات بلا معنى وراء الكلمات
وتخطيت سنينا عثرتها الكلمات
أركض الأحلام والأوهام خلف الكلمات
ووراء الزمن الهارب أعدو الكلمات
كل ما أعرفه أني ظلمت الكلمات
وسمعت الناس يصغون لصوت الكلمات
فتكلمت لكن لم أفدها الكلمات
ليس بالهزل ولا بالجهل خوض الكلمات
وتألمت كثيرا في جراح الكلمات
وسفحت العمر دمعا من عيون الكلمات
ولقد مت مرارا في سبيل الكلمات
صلبوها ثم جاؤوا ورثوها الكلمات
فصدور الناس قد كانت قبور الكلمات
يستجيرون بها منها ..وأين الكلمات
بيع مافيهم من الحسن فماتوا الكلمات
كالدمى الخرساء لا تعرف معنى الكلمات
هي لحن بشري رددته الكلمات
نغم وقعه الإلهام يرجو الكلمات
ورؤى سكرى تهادت في رياض الكلمات
هي روح الكون زخار يفيض الكلمات
تتراءى حلما يقضان عبر الكلمات
قل لمن همهم في الناس وخاف الكلمات
إنما أنت شفاه ظمئت للكلمات
ونداء حائر في الصوت بح الكلمات
إنك الصمت فهلا قلت بعض الكلمات
أو تخشى الناس والحق سجين الكلمات
أو تخشى الناس والحق رهين الكلمات
حيوان أنت لاتفقه لولا الكلمات
ونبات أو جماد أنت لولا الكلمات
ما الذي ترجوه من دنياك لولا الكلمات
أنت إنسان لدى الناس رسول الكلمات
فتكلم وتألم ولتمت في الكلمات
وإذا ما عشت فيهم فلتكن الكلمات
شاهد أنت عليهم وعليك الكلمات
******
يهدر الشاعر في الناس وتحيا الكلمات
ويموتون بلا ذكرى وتبقى الكلمات
شعر : منور صمادح –تونس
*** من كبار شعراء تونس لكن غيبه التناسي والتهميش والإقصاء…من مواليد 1931..شاعر الحب والحرية والثورة بامتياز ..مارس الصحافة مغني ومؤلف موسيقي بل وإذاعي من مطلع الخمسينات … عرف ابتداءا بتمجيده للكفاح الوطني والزعيم بورقيبة ..ولكن سينقلب ناقذا لاذعا لسلطة بورقيبة ..ابتداءا من اواخر الستينات .. تعرض للملاحقة والتعذيب والسجن ..مما سبب له أزمة نفسية حادة قدته لما يشبه الجنون .. سيموت رحمه الله سنة 1998 بتونس
… يقول عن بورقيبة :
عهدي به جدا فكان مزاحا… بدأ الضحية وانتهى سفاحا
من حرر الأجساد من أصفادها…عقل العقول وكبل الأرواحا
كان السجين فصار سجانا لها… يا من رأى سمكا غدا تمساحا