قالت الكاتبة ياسمينة الصبيحي إن كتابها “على خطى سيدي أحمد التيجاني”، الذي تلمست فيه المبادئ الحقة التي قامت عليها مدرسته الصوفية، هو محاولة ومساهمة في نشر المبادئ الحقيقية للإسلام، والقائمة على السلم والمحبة والتسامح.
وأضافت السيدة الصبيحي، في لقاء نظمته فيلا الفنون بالدار البيضاء حول الكتاب مساء أمس الجمعة، أن هذه الرحلة الروحية عبر دروب الصوفية من منبعها الأصلي، مكنها من الإبحار في عوالم من السمو الروحي، مشيرة إلى أنها في مرحلة من حياتها كانت في حاجة للقيام بهذا السفر لتستعيد المعنى الحقيقي للحياة، بعيدا عن القيم المادية التي جعلت الناس يعيشون في عالم تسوده الاختلافات والصراعات.
فبالنسبة إليها، ما بين الروح والمادة، هناك طريق وسط، يكمن في التمثل الحقيقي لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والوصايا السامية للرسول الأكرم التي تحث على نشر المحبة والسلم، معبرة عن استغرابها ورفضها لكل الأحكام النمطية التي تصف الإسلام بكونه دين عنف وإرهاب ، ومؤكدة أنه دين سلام وأخوة بين كل الأجناس والشعوب.
وخلصت إلى أنه لابد أن تتصالح الإنسانية مع روحها عبر العودة إلى النبع الصافي، وتسخير التنوع والاختلاف ليكونا مصدرا للوحدة بين الشعوب، مشددة على أنه “حان الوقت لإعادة التفكير في توجهاتنا واختياراتنا، من خلال تلمس طريق المحبة الذي يعلمنا كيف نحمي إنسانيتنا، ونحافظ على صلتنا بخالق هذا الكون الكبير”.
ومن جهته، أبرز الباحث الجامعي نور الدين الهشمي أن الكتاب يناقش موضوعا يهم الجميع، بتطرقه لثنائية الروح والمادة، معتبرا أنه يكتسي أهمية خاصة، لكونه جاء في وقت علت فيه لغة الصراع والدمار، وفقد فيه العالم القدرة على التعايش والقبول بالآخر، من حيث رسالته الداعية إلى الارتقاء بالروح نحو مدارج المحبة والسلام.
ورأى أنه في زمن تصارع الهويات، يبقى الإيمان والعودة إلى الذات في نقائها وصفائها الملجأ والملاذ، لترتاح القلوب ويستعيد الناس الأمل، مؤكدا أن اشتغال الكاتبة في مجال الهندسة المعمارية ساعدها كثيرا على تحقيق فهم عميق لهندسة الروح، وتتبع مسارات الضوء، مما قادها للوصول إلى الأصل النقي للصوفية الحقة.
والكتاب، الذي صدر في 2015 عن دار نشر أفريك تشالانج السنغالية، هو شهادة لخبيرة في مجال الطريق الصوفي والطريقة التيجانية، تعرف من خلاله بجمالية الإسلام من خلال التصوف، أو ما يسمى بالروحانيات الإسلامية، عززتها بشهادات أخرى لقامات من المدرسة التيجانية بالبلدان التي زارتها.
فالكاتبة تحكي في مؤلفها، الذي يقع في 450 صفحة، وهو خلاصة رحلة امتدت لسنوات، ما رأته من مشاهد لإشعاع الطريقة التيجانية عبر العالم، سالكة في ذلك خطى سيدي احمد التيجاني انطلاقا من الزاوية الكبرى بفاس، لتجول كل الزوايا المنتشرة في المغرب والجزائر وتونس ثم مصر، فمكة المكرمة والمدينة المنورة، معرجة قبل ذلك على السنغال .
وتجدر الإشارة إلى أن الكاتبة ياسمينة الصبيحي، المهندسة المعمارية التي تشتغل في القطاع الخاص، تسعى منذ حوالي 20 سنة الى المحافظة على التراث الصوفي، من خلال أبحاثها ومحاضراتها بالمغرب وخارجه، وهي أيضا عضو في عدة مؤسسات ذات بعد ثقافي وروحي.