الفيضانات تعيد مساءلة سياسات التعمير… سؤال برلماني حول البناء في مناطق الخطر
أعادت موجة الفيضانات الأخيرة التي عرفتها عدة مناطق بالمغرب طرح ملف التعمير في المجالات الهشة على طاولة النقاش، بعدما كشفت التساقطات القوية عن إشكالات مرتبطة بتدبير المجال العمراني، خصوصاً في ما يتعلق بإقامة مشاريع سكنية قرب مجاري الأودية أو داخل نطاقات يُحتمل تعرضها للغمر.
وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ربيعة بوجة، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، استفسرت فيه عن المعايير القانونية والتقنية المعتمدة في دراسة ملفات الترخيص بالبناء داخل المناطق المصنفة علمياً كمجالات معرضة لخطر الفيضانات.
وجاء هذا التحرك البرلماني عقب الأضرار التي خلفتها الأمطار الغزيرة بعدد من المدن والأقاليم، حيث تأثرت أحياء سكنية حديثة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال مدى التقيد بمضامين وثائق التعمير وخرائط المخاطر الطبيعية عند منح التراخيص، ومدى إدماج الدراسات الجغرافية والهيدرولوجية في قرارات التوسع العمراني.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض المناطق التي تعرف نمواً عمرانياً متسارعاً قد لا تحظى دائماً بما يكفي من الاحترازات المرتبطة بطبيعتها الجغرافية، الأمر الذي يطرح الحاجة إلى تقييم مستمر لسياسات التخطيط الحضري، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتكرار الظواهر القصوى خلال السنوات الأخيرة.
وفي سؤالها، شددت النائبة على أهمية احترام خرائط المخاطر باعتبارها مرجعاً أساسياً في دراسة طلبات البناء، متسائلة عن التدابير التي يمكن اتخاذها في حال رصد أي اختلالات أو تجاوزات في مساطر الترخيص، سواء على مستوى الوكالات الحضرية أو الجهات المختصة بالمصادقة على المشاريع.
من جهتها، دعت فعاليات سياسية ومدنية إلى تعميق البحث في ظروف منح بعض التراخيص بالمناطق المعرضة للمخاطر، مؤكدة أن حماية الأرواح والممتلكات ينبغي أن تظل في صلب سياسات التعمير وإعداد التراب. كما اعتبرت أن التخطيط القائم على معطيات علمية دقيقة يشكل صمام أمان للمدن في مواجهة التقلبات المناخية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على تحديات متزايدة أمام السياسات العمومية في مجال التعمير، في سياق يتسم بتوسع حضري متسارع وضغط متنامٍ على المجال. وهو ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة والتقييم، وضمان التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية والتقنية المؤطرة للبناء، إلى جانب تطوير مقاربات تخطيطية أكثر استباقية تدمج الوقاية من المخاطر الطبيعية في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ وثائق التعمير، مع تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين.