الطريق السيار المائي… مشروع أُجهض قبل أن يولد، وغرق يفضح زيف الإنجازات!…

0 616

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في بلد يعاني من ٱختلال صارخ في توزيع الماء، كان من المفترض أن يحظى مشروع الطريق السيار المائي بالأولوية القصوى، بٱعتباره خيارا ٱستراتيجيا لا يقل أهمية عن الأمن الغذائي أو الطاقي.

غير أن هذا المشروع المصيري لم ير النور، لا لغياب الإمكانيات، بل لأن القرار العمومي ٱختار الإنشغال بما هو أقل كلفة سياسيا، وأكثر جاذبية ٱنتخابيا.

فبينما ظل الطريق السيار المائي حبيس الدراسات والوعود، تدفقت الميزانيات بسخاء على مشاريع من قبيل:

✓ تهيئة الساحات العمومية وتبليطها مرات متكررة دون جدوى.

✓ تزفيت طرق حضرية هشة سرعان ما تتشقق مع أول تساقطات مطرية.

✓ نافورات ومجسمات إسمنتية لا تروي عطشا ولا تحمي مدينة.

✓ تزيين مداخل المدن بلا حماية لشرايينها التحتية،

✓ ملاعب القرب في أحياء تغرق شتاء وتختنق صيفا،

✓ تهيئات تجميلية تسوّق كمنجزات كبرى، بينما تغيب شبكات تصريف فعالة، ويغيب التفكير في منطق الماء من المنبع إلى المصب.

 

هذه المشاريع، رغم محدودية أثرها الإستراتيجي، كانت دائما في الصدارة، لأنها تقص فيها الأشرطة، وتلتقط فيها الصور، وتستثمر ٱنتخابيا، بعكس مشروع الطريق السيار المائي الذي لا يغري عدسات الكاميرا، لكنه يحمي البلاد من كوارث صامتة.

 

القصر الكبير اليوم نموذج صارخ لهذا العبث في ترتيب الأولويات… مدينة قدمت طويلا كواجهة للبنية التحتية (الحديثة)، وكرس خطاب رسمي يمجد طرقها وتهيئاتها، خصوصا من طرف ممثلها البرلماني المعروف بـ«السيمو»، الذي لم يتردد في التباهي بما سماه (تحولا حضريا نوعيا).

لكن ما إن نزل الغيث، حتى سقط القناع!

غرقت الشوارع، شلت الحركة، وحوصرت الأحياء بالمياه، لتتحول المدينة في ساعات إلى صورة مكثفة لفشل التخطيط. والمفارقة المؤلمة، أن من كان بالأمس يفاخر بالبنية التحتية، وجد نفسه اليوم يطالب بالنجدة من الغرق.

– أية بنية هذه التي لا تصمد أمام أمطار موسمية؟

– وأي تنمية هذه التي تجمل السطح وتترك الجذور تتعفن؟

 

لو كان الطريق السيار المائي واقعا، لما تحولت التساقطات المطرية في الشمال إلى تهديد، ولما بقي الفائض المائي يهدر في البحر، في وقت تعاني فيه مناطق أخرى من العطش والجفاف.

لكنه لم ينفذ، لأن منطق الدولة غاب، وحل محله منطق التدبير الإنتخابي القصير النفس.

 

ما يحدث اليوم ليس قضاء وقدرا، بل نتيجة مباشرة لادٱختيارات خاطئة، ترى في الماء ملفا ثانويا، وفي التخطيط الإستباقي عبئا سياسيا.

لذلك، كل فيضان جديد، وكل شارع يغرق، هو شهادة إدانة لمن قدم الإسفلت على القنوات، والزينة على السلامة، والصورة على الرؤية.

 

إن الطريق السيار المائي لم يكن مشروعا مؤجلا فقط، بل فرصة ضائعة.

وفرص الدول، حين تهدر، لا تعود بسهولة.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعد أن ٱختلط التباهي بالإستغاثة:

– من سيحاسب من؟

– ومن يتحمل مسؤولية مدن تجمل لتغرق؟

 

حقا… لك الله يا مغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.