الدار البيضاء.. ندوة حول التجربة النقدية للناقد المغربي عبد الرحمان غانمي من خلال مؤلفه “الخطاب الروائي العربي.. مقاربة سوسيو لسانية”

0 486

نظم مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء مؤخرا ندوة حول تجربة الناقد المغربي عبد الرحمان غانمي من خلال مؤلفه النقدي “الخطاب الروائي العربي.. مقاربة سوسيو لسانية” الصادر عن الهيأة العامة المصرية للكتاب بالقاهرة.

وأكد محمد حفيظ ، الأستاذ بكلية الآداب – بني ملال، الذي ترأس هذا اللقاء، على انخراط هذا الناقد في المعركة الثقافية والاجتماعية والسياسية للمجتمع المغربي بنفس الإيقاع دون كلل أو تراجع، ومن ثمة، فهو نموذج للمثقف العضوي الذي يؤمن بأن الفعل الثقافي الأصيل لا ينفصل عن الفعل الاجتماعي الملامس لليومي وللجوهري في نفس الآن.

وحسب بلاغ للمنظمين، ركز الأستاذ شعيب حليفي (كلية الآداب – بنمسيك)، في مداخلته خلال هذه الندوة المنظمة بتنسيق مع مختبر اللغة العربية وتحليل الخطاب بالكلية، على أن هناك أطاريح قوية في رؤاها التصورية والعلمية مازالت محجوبة في رفوف الجامعات المغربية بالرغم من غناها ومن جديتها.

أما الأستاذ محمد بالاشهب (كلية الآداب – بني ملال)، فقد قارب هذه التجربة النقدية من خلال مفهوم “المعبرية”، وهو مفهوم يدل على ذلك العبور المتعدد في الحياة العلمية لعبد الرحمان غانمي، مضيفا أن هذه المعبرية تجد عضدها في تلك الاهتمامات المتشعبة، المتفرقة بين مسارب شتى تنتمي لحقول معرفية متباينة كالسياسة والفكر والنقد ونقد النقد والتاريخ والأدب والأخلاق والسوسيولوجيا والإعلام.

وفي سياق المداخلة التي قدمها إدريس جبري (كلية الآداب) تحت عنوان “اشتغال البلاغة في الخطاب الروائي العربي: السخرية نموذجا”، تم التركيز على استثمار الناقد عبد الرحمان غانمي للتصورات البلاغية الحديثة التي تحررها من الثالوث المقدس (علم البيان، وعلم البديع، وعلم المعاني)، وتجعل منها “علما للخطاب المؤثر القائم على الاحتمال، أو علم تحليل الخطاب المؤثر”.

ومن ثمة فقد ساعد هذا الفهم الحديث للبلاغة، الناقد في استثمار السخرية في تحليل تلك المناظرة الملحمية بين بطلي رواية “شجرة الخلاطة” للميلودي شغموم، والتي أبرزت أن معاناتهما مرتبطة بالاسمين اللذين يحملانه، دون أن يغفل الناقد تصور الجاحظ للسخرية، باعتبارها ذلك التهكم المر، الذي يستطيع أن يعبر عما عجز عنه الجد، وفي نفس الآن، فقد عاد الناقد إلى نظرية الأسماء ودورها في بناء الشخصية، وكذا في بناء المعاني النصية.

وركزت باقي المداخلات على العلاقة بين الوعي النقدي للناقد والنص الإبداعي، باعتبار أن هذا الأخير يظل كائنا صامتا ما لم ينطقه القارئ، ويبث فيه حياة جديدة، شريطة ألا يتم إخضاعه لإكراهات منهجية أو لرؤى وتصورات نقدية غير مناسبة لبنيته التعبيرية، وعليه فإن القراءة الدينامية للنصوص الروائية العربية هي ما يجعلها قادرة على بناء معرفة بالواقع، وبالقدرة على رسم مسارات جديدة للرواية العربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.