الحكومة المصرية تتقدم أمام مجلس النواب الجديد لنيل ثقته ببرنامج يروم تحقيق نسبة نمو ب 6 في المائة

0 401

أعلنت الحكومة المصرية في برنامجها الذي قدمته أمام مجلس النواب الجديد أول أمس لنيل ثقته، أنها ترمي إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي في البلاد لتتراوح ما بين 5 و6 في المائة في نهاية العام المالي 2017- 2018 لمواجهة التحديات المطروحة عليها منذ ثورة 30 يونيو 2013 على المستويات الاقتصادية والاجتماعية .

وترى الحكومة ، بحسب ما جاء في العرض الذي قدمه رئيس الوزراء ، شريف إسماعيل، أمام مجلس النواب ، أن من شأن بلوغ نسبة النمو المسطرة في هذا البرنامج أن يؤدي إلى خفض معدلات البطالة إلى نسبة تتراوح ما بين 10 و11 في المائة مع نهاية هذه الفترة، وإلى أقل من 9 في المائة بحلول 2019 2020 .

ومن بين الأهداف المسطرة كذلك، في برنامج الحكومة ،خفض معدلات العجز بالميزانية العامة للدولة إلى نسبة تتراوح ما بين 9 و10 في المائة في نهاية العام المالي 2017- 2018 ، مقارنة بحوالي 11,5 في المائة حاليا، وإلى ما بين 8 و9 في المائة عام 2019- 2020 ، والسيطرة على تفاقم الدين العام، والنزول بمعدلاته إلى ما بين 92 و94 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي 2017- 2018، وما بين 85 و90 في المائة في نهاية العام المالي2019 – 2020.

ولبلوغ هذه الأهداف سطرت الحكومة المصرية مجموعة من الخطوات ، من ضمنها رفع معدلات الادخار المحلي تدريجيا لتصل إلى نسبة تتراوح بين 9 و10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بدلا من أقل من 6 في المائة حاليا، ورفع معدلات الاستثمار لما بين 18 و19 في المائة مع نهاية تلك الفترة، بدلا من أقل من 15 في المائة حاليا، وكذا خفض معدلات التضخم إلى نحو 9 في المائة.

وفي هذا الصدد ، أكد رئيس الحكومة، أنه يتعين على هذه الأخيرة اتخاذ “قرارات صعبة” طالما تم تأجيلها، دون أن يقدم أي تفاصيل بخصوص نوعية القرارات الصعبة التي ستتخذها حكومته.

ويتمحور برنامج الحكومة المصرية، الذي يؤسس لرؤية مصر 2030 التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا ،حول سبعة محاور رئيسية تهم الحفاظ على الأمن القومي المصري، وترسيخ البنية الديمقراطية وتدعيمها، وتبني رؤية للتنمية الاقتصادية الشاملة، وتطوير البنية الأساسية الداعمة للنشاط الاقتصادي وللتنافسية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، والإسراع في تطبيق الإصلاح الإداري، وتحقيق المزيد من آليات الشفافية والنزاهة، ثم تعزيز الدور الرائد لمصر إقليميا ودوليا.

ويأتي تقديم البرنامج الحكومي، بعد أيام من تعديل وزاري شمل عشرة حقائب في حكومة شريف إسماعيل،ويعد البرنامج الأول الذي يقدم أمام البرلمان الجديد المنتخب في نهاية السنة الماضية ويعتبر المرحلة الأخيرة من (خارطة المستقبل ) التي أعلن عنها الرئيس المصري بعد ثورة 30 يونيو.

ويأتي كذلك في وقت استطاعت فيه مصر، على الرغم من مجموعة تحديات على المستويين الداخلي والخارجي تحقيق تقدم في طريق تحقيق الاستقرار الذي تسعى إليه، كما ارتفع معدل النمو الاقتصادي، وتراجع معدل التضخم وعجز الموازنة العامة، فضلا عن ارتفاع التصنيف الإئتمانى لمصر وفقا لتصنيف مؤسسة “ستاندرد آند بورز “من مستقر إلى إيجابي .

غير أن ما تحقق منذ عامين ، أي بعد ثورة 30 يونيو، ليس إلا “تحسن طفيف في ظل أوضاع غير مستقرة وصعبة” بحسب رئيس الوزراء المصري ، الذي أكد أن البلاد ما زالت تواجه “تحديات ومصاعب عدة “.

ولعل أبرز هذه التحديات، بحسب البيان الذي ألقاه رئيس الوزراء ،الزيادة المرتفعة لمعدلات النمو السكاني التي تعد من أعلى المعدلات على مستوى العالم، وتمثل تحديا رئيسيا أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ظل ارتفاع عدد سكان مصر من 77 مليون نسمة في عام 2009 إلى 90 مليون نسمة في 2015 ، بما يرافق ذلك من ارتفاع في نسب الأمية ومعدلات الفقر ونسب البطالة .

كما أن من أبرز التحديات التي تواجهها البلاد تراجع مستوى الاستثمارات العامة في البنية الأساسية، وارتفاع الفجوة التمويلية للاقتصاد القومي، وتراجع احتياطي البلاد من الدولار من 35 مليارا إلى 16 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية ، وتراجع نسب الاستثمار، وانخفاض معدلات الادخار المحلية كوسيلة لتمويل الاستثمارات المطلوبة، في وقت يحتل فيه توفير التمويل اللازم لسد احتياجات الاقتصاد المحلى من الواردات الأساسية، كالمنتجات البترولية والسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، صدارة أولويات الدولة.

كما أن خدمة الدين العام تلقي بأعباء ثقيلة على كاهل الدولة ، حيث تمثل فوائد الدين العام نحو 193 مليار جنيه مصري (الدولار الواحد يعادل حوال 9.5 جنيهات )، بما يعادل 26 في المائة من إجمالي المصروفات العامة في عام 2014 2015 .

وارتفعت فاتورة الدعم بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك من 94 إلى 188 مليار جنيه، والأجور من 86 إلى 199 مليارا ، وهو ما جعل أن أكثر من 75 في المائة من الميزانية العامة يوجه للإنفاق على الأجور والدعم وفوائد الدين العام، تاركا نسبة تقل عن 25 في المائة للإنفاق على صيانة وتطوير البنية الأساسية والخدمات المقدمة للمواطنين من تعليم وصحة وإسكان ومرافق دون زيادة مقابلة في الإنتاج.

وبدوره، أدى تراجع الإنتاج إلى ارتفاع فاتورة الواردات إلى ما يزيد على 61 مليار دولار خلال عام 2014- 2015 مقارنة بÜ5 مليارات دولار عام 2010 2011 ، وفى المقابل شهدت الصادرات تراجعا ملحوظ ا خلال ذات الفترة من نحو 27 مليار دولار إلى 22 مليار دولار.

وعلى صعيد آخر ،شهدت السنوات الأخيرة تراجعا في أعداد السياح الوافدين على مصر لتصل إلى نحو 10 ملايين سائح، مقارنة بما يقرب من 15 مليون سائح عام 2010، وهو ما كان له أثر على انخفاض الاحتياطيات من النقد الأجنبي.

وفي ضوء انخفاض تنافسية الاقتصاد المصري، والحاجة إلى إصلاحات هيكلية لتعزيز هذه التنافسية ، وترقبا للمخاطر المحيطة بالمشهد الاقتصادي العالمي ، والتي قد تنعكس على سرعة تعافى الاقتصاد المصري، وتفرض عليه تحديات ، أكد رئيس الوزراء في كلمته أمام النواب أهمية الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية، واستغلال ما يمكن من فرص للإسراع في تنمية الاقتصاد ، من خلال عملية إصلاح جادة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والإدارية.

وقال شريف إسماعيل ،”سيكون علينا اتخاذ العديد من القرارات الصعبة التي طالما تم تأجيلها، إلى أن وصلنا اليوم إلى ما نحن عليه وأصبح اتخاذ هذه القرارات حتميا حتى نخطو إلى مستقبل أفضل” ، مؤكدا أن “أي إجراء اقتصادي سوف تصاحبه برامج للحماية الاجتماعية بالقدر المناسب، كما أن أي برنامج اجتماعى لن يتم إلا بتوافر موارد تمويله بما يضمن استدامته واستمرار استفادة المستهدفين منه”.

وأضاف أنه لن يكون هناك تهاون مع الفساد ، وسيتم إشراك القطاع، وستعالج البيروقراطية ويعاد بناء الجهاز الإدارى للدولة على أسس من الكفاءة والنزاهة والفاعلية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.