الجمعيات النسائية ملاذ للمعنفات في انتظار آليات وقائية وحمائية

0 477

في الوقت الذي يتنامى فيه العنف الجسدي والمجتمعي والقانوني والاقتصادي ضد المرأة، وآخر مبطن بأصناف معاناة، باتت الجمعيات النسائية ملاذا للمعنفات، من خلال مراكزها للاستماع والارشاد القانوني لضحايا العنف، إلى جانب ترافعها وتقديم مذكرات ومقترحات لإقرار قوانين وتدابير ترفع الحيف عنهن، وتقيهن شر الاعتداءات.

وتتجرع العديد من الفتيات والنساء مرارة عنف لفظي وجنسي ونفسي وعاطفي بسبب ذهنيات تعاني عجزا أخلاقيا وقصورا تربويا أو بسبب فهم خاطئ للدين ، يزكيه غياب نص قانوني لمحاربة العنف والاقتصار أحيانا على عقوبات زجرية وتأديبية دون توفير آليات حمائية ووقائية.

ويؤكد واقع العنف الممارس ضد المرأة التقرير السنوي الذي أصدره العام الماضي، المرصد المغربي للعنف ضد النساء “عيون نسائية” ، والذي كشف عن تسجيل 38 ألف و318 حالة عنف ضد النساء سنة 2014 ، مبرز أن هذه الحالات تتوزع على 14 ألف و400 حالة توضع في خانة “العنف النفسي” و8743 حالة في إطار “العنف الجسدي”، و1770 حالة ضمن “العنف القانوني”، و12 ألف و561 حالة في خانة “العنف الاقتصادي ” و844 حالة في إطار “العنف الجنسي”.

وأبرز التقرير، الذي استند إلى عمل مراكز الاستماع التابعة للجمعيات النسائية الوطنية، أن أزيد من 80 بالمائة من النساء المعنفات تتراوح أعمارهن ما بين 19 و48 سنة ، وأن أزيد من 46 بالمائة من النساء اللواتي تعرضن لمختلف أشكال العنف متزوجات، وما يقارب 25 بالمائة أرامل، وأزيد من 50 بالمائة ليس لهن سكن مستقل و23 بالمائة تعشن بشكل مستقل.

وما يزيد الطين بلة، حسب المنسقة الوطنية للمرصد المغربي للعنف ضد النساء السيدة زهرة الدغوغي، هو “تراجع الحكومة عن التزاماتها السابقة”، إذ لم تعمل على تفعيل مقتضيات الفصل ( 19 ) من الدستور الذي ينص على المساواة بين الجنسين في جميع الحقوق، وعدم إخراج مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء الى حيز الوجود لحد الآن، وعدم توفيرها للآليات الوقائية والحمائية من العنف.

وأبرزت المنسقة الوطنية للمرصد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الواقع المرير الذي تعيشه النساء المعنفات وما يخلفه من آثار نفسية وخيمة عليهن، جعل المغرب يصنف على الصعيد الدولي في مراتب متأخرة في مجال محاربة العنف ضد النساء ومكافحة التمييز.

وأمام هذا الوضع الذي تجسده حالات عنف مأساوية، تعمل الجمعيات النسوية على بذل جهود حثيثة للتعريف بأنواع العنف وكسر الصمت ومؤازرة الضحايا وتوفير مراكز لإيوائهن في حالة خروجهن من بين الزوجية ومرافقتهن في الولوج للعدالة، رغم تعقد النصوص القانونية والمساطر المتبعة في مخافر الشرطة وبالمحاكم بسبب غياب التخصص في العنف ضد النساء وضعف التكوين في هذا المجال.                                                                                                                                                          وترى السيدة الدغوغي أن ظاهرة العنف ضد النساء مرتبطة أساسا بالذهنيات المترسخة في المجتمع، التي يجب العمل على تغييرها من خلال تكثيف الحملات التوعوية على مدار السنة وليس فقط بشكل مناسباتي، وإدراج التحسيس بمناهضة العنف في البرامج والمناهج التعليمية بكافة المستويات مع تفعيل الميثاق الوطني لتحسين صورة المرأة المغربية في الإعلام.

وبالنظر إلى حجم ظاهرة العنف في المغرب والأبعاد المتجددة التي صارت تتخذها، تشدد العديد من الجمعيات النسوية على ضرورة تفعيل الحكومة للاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء وتحيين الآليات المرافقة لها، والعمل على ملاءمة القوانين الوطنية مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتخصيص الحكومة لميزانية خاصة ببرامج مواجهة العنف المبني على النوع.

كما تطالب الجمعيات بتدعيم البرامج التكوينية المخصصة للمتدخلين في مجال مناهضة العنف بالمؤسسات العمومية وتوفير الدولة لمراكز إيواء للمعنفات تابعة لها بمختلف مناطق المغرب وتخصيص ميزانيات لها، وإشراك الجمعيات في تسييرها، وكذا تحمل الهيئة العليا للسمعي البصري لمسؤوليتها في مناهضة العنف ضد النساء، واعتباره قضية شأن عام يجب التصدي له باعتماد سياسات عمومية كفيلة بالحد من تناميه.

وتلح أيضا على “الإسراع بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز وتوسيع صلاحياتها لتستجيب لمرامي مشروع الجهوية المتقدمة، ونشر ثقافة المساواة ومناهضة العنف ضد النساء وإحداث محاكم مختصة في قضايا العنف ضد النساء وإعفاء المعنفات من أداء الرسوم القضائية، فضلا عن “تعميم خلايا استقبال النساء ضحايا العنف على كل المحاكم ومراكز الشرطة والدرك والمستشفيات و المستوصفات بالتراب الوطني، وكذا تأهيل المتدخلين والمتدخلات بخلايا استقبال النساء ضحايا العنف بالمؤسسات العمومية.

وفي انتظار إقرار تدابير وقائية وحمائية من العنف ضد المرأة، سيزداد عداد النساء المنكل بهن داخل الأسرة وفي العمل والشارع أيضاÜ وسيظل الخفي منها أعظم وأمر، عنف تعيش بين براثينه نساء كثيرات، خاصة في البوادي وهوامش المدن، في وقت لم يعد فيه السياق الدستوري والسياسي الوطني يسمح بممارسة العنف ضد المرأة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.