التشغيل بالمغرب في 2015: بين تحسين القابلية للتشغيل وتقلص الفوارق الترابية

0 758

أمام الحركية الدائمة التي تميز سوق الشغل، شكل النهوض بالتشغيل أولوية في سنة 2015 التي تميزت بعدة تدابير موجهة لتحسين القابلية للتشغيل وتثمين التشغيل الذاتي، مع رهانات أساسية تتمثل في احترام الخصوصيات الترابية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص.

فبعد أن شهد سوق الشغل، حسب المندوبية السامية للتخطيط، “تباينا في التوزيع المجالي والقطاعي” ما بين 2000 و2014 على مستوى التشغيل، استقر معدل البطالة، وفق المصدر ذاته، خلال الفصل الثالث من 2015 في 15,1 في المئة في الوسط الحضري، مقابل 14,5 في المئة قبل سنة وفي 4,3 في المئة بالوسط القروي مقابل 4,1 في المئة، إلا أن البطالة تظل مع ذلك مرتفعة في صفوف حاملي الشهادات والشباب.

ورغم ذلك، شهدت 2015 التي نودعها، تفعيل التعويض عن فقدان الشغل إذ تشير وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية إلى أنه تمت معالجة وتصفية 6984 طلبا في نهاية أكتوبر الماضي، أي ما يمثل 42,71 في المئة من مجموع الطلبات الموجهة، وذلك بمبلغ يفوق 98 مليون درهم على امتداد ستة أشهر.

كما تميزت 2015 بالمصادقة على الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، التي يتطلب تفعيلها تعاونا وثيقا بين عالم المقاولة وعالم الشغل والإدارة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية بهدف مشترك يتمثل في النهوض بالتشغيل وإعلاء قيم الشفافية وتكافؤ الفرص.

وأبرز أنس الدكالي المدير العام للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات المؤسسة المختصة ب”المساهمة في تنظيم وتفعيل برامج النهوض بالتشغيل المؤهل التي تقرها السلطات العمومية”، أن “مسألة تحسين القابلية للتشغيل بالنسبة للباحثين عن عمل، خاصة الشباب، تسائلنا بشكل خاص”.

وأوضح السيد الدكالي، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، بخصوص مخطط تطوير الوكالة في أفق 2020 الذي تم مؤخرا الكشف عن خطوطه العريضة، أن خارطة الطريق هاته “تأتي برؤية جديدة وطموحة هدفها توسيع شبكة الوكالات لتغطية جميع الجهات والأقاليم وتوسيع خدمات الوكالة لتشمل فئات أخرى من المستفيدين”.

وهكذا، تعتزم الوكالة توسيع تغطيتها الترابية للمراكز الحضرية لتشمل أزيد من 20 ألف نسمة، وإحداث وكالات متنقلة لتقريب التشغيل من العالم القروي، بهدف تقليص الفوارق الترابية في مجال الشغل وتطوير تدابير استراتيجية “تكامل القنوات” لخدمة عدد أكبر من المستفيدين، خاصة عن بعد، فضلا عن فتح 40 فضاء للتشغيل في الجامعات والجماعات المحلية.

وأبرز المدير العام للوكالة أن جزءا كبيرا من الصعوبات التي يواجهها اليوم الباحثون عن الشغل مردها ثغرات ترتبط بالسلوكيات ومهارات التواصل الاجتماعي، مشيرا الى أن برنامجا يحمل إسم “تأثير” رأى النور في نونبر الماضي، بغية تحسين قابلية التشغيل بالنسبة ل25 ألف مجاز في أفق 2018.

وتشمل هذه التدابير، حسب السيد الدكالي، توفير تكوينات تقنية وفي “مهارات التواصل” التي تأخذ بعين الاعتبار متطلبات سوق الشغل لفائدة المجازين.

وأوضح أن “دور الوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الكفاءات في هذا البرنامج يتمثل في توفير نتائج الدراسة التوقعية حول التشغيل التي تجرى سنويا والتواصل حول هذا البرنامج مع الأشخاص المسجلين في قاعدة معطيات الوكالة”.

وبخصوص التدابير الموجهة للعاطلين بدون شهادات والذي يتوفرون على مستوى دراسي منخفض نسبيا، أعلن المدير العام للوكالة أن هذه الأخيرة ستشرع في عدد من الاجراءات من أجل تشجيع تكافؤ الفرص وتقديم خدمات ذات جودة لجميع فئات الباحثين عن الشغل.

وذكر السيد الدكالي في هذا الاطار، أن الوكالة تعتزم تفعيل عروض خدمات تهم الوساطة، ودعم التشغيل الذاتي والتكوين المؤهل، وذلك بشكل تدريجي كما ستحدث خدمة تقييم في وسط الشغل، وستؤمن التوجيه نحو تدابير تقييم الكفاءات من أجل تثمين مكتسبات تجربة هذه الفئة، مع إبرام شراكات تخول إخبار وتوجيه العاطلين بدون شهادات نحو بنيات توفر تكوينات حول المعارف الأساسية، أو تخول اكتساب كفاءات تتعلق بالوظائف-المهن، خاصة عبر التعلم.

وأضاف السيد الدكالي أن الوكالة ستوجه الاشخاص الغير حاملين لشهادات وتحذوهم الرغبة لإنشاء مشاريع، نحو التشغيل الذاتي عبر الاطلاع على مختلف تدابير المواكبة والتمويل القائمة مسبقا مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وبخصوص القطاعات الصاعدة، خاصة الطيران والسيارات وترحيل الخدمات، ذكر السيد الدكالي أن الوكالة طورت تدابير لدعم هذه القطاعات تلائم حاجيات المقاولات، فضلا عن البرامج القطاعية بشراكة مع الهيئات المهنية لتوفير مواكبة ،على المقاس، بالنسبة لبعض القطاعات، كبرنامج “أكاديمية النداء” بالنسبة لقطاع ترحيل الخدمات ومهن العلاقة مع الزبون، وبرنامج “أيروبرو” في الطيران و”اكاديمية التدريس” بالنسبة للتعليم الخاص.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.