التحسيس المدرسي بين إستراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني وتنزيل ولاية أمن مراكش

0 356

محمد سيدي: بيان مراكش

لم يعد الأمن المدرسي في السياق المعاصر مجرد إجراء إحترازي لحماية محيط المؤسسات التعليمية، بل أصبح ركيزة أساسية في بناء مجتمع متوازن، و آمن وواع بمخاطر المرحلة ، فالمدرسة ليست فضاء للتعلم فحسب، بل هي المجال الأول لتشكيل الوعي، وترسيخ القيم وصناعة المواطن المسؤول ،ومن هنا يكتسي التحسيس داخل الوسط المدرسي بعدا إستراتيجيا يتجاوز المقاربة الزجرية إلى مقاربة وقائية وتربوية ، تجعل من الأمن شريكا في التربية، ومن المؤسسة الأمنية فاعلا في صناعة الإنسان.

و في هذا الإطار تبرز خلية التحسيس بالوسط المدرسي التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني كآلية مؤسساتية تجمع بين الوظيفة الأمنية والرسالة التربوية، في تنسيق مستمر مع قطاع التربية الوطنية، بما يعكس تصورا حديثا للأمن القائم على الوقاية، والقرب وبناء الثقة.

إن عمل خلية التحسيس بالوسط المدرسي لا يقتصر على التدخل عند وقوع المشكلات، بل ينطلق من فلسفة إستباقية تجعل من التوعية والتحسيس خط الدفاع الأول ضد الإنحراف والمخاطر السلوكية، فهي تقوم بزيارات ميدانية منتظمة للمؤسسات التعليمية، حيث تنظم لقاءات مباشرة مع التلاميذ، تناقش فيها قضايا دقيقة وحساسة مثل مخاطر إستهلاك المخدرات والتحرش، والعنف المدرسي، والتنمر، إضافة إلى الجرائم الإلكترونية والإستعمال غير الآمن للتكنولوجيات الحديثة.

ولا تقف مجهوداتها عند حدود التحذير، بل تمتد إلى المعالجة التربوية من خلال التوجيه والإرشاد، والتواصل مع الأسر والإدارة التربوية ، بما يضمن معالجة الظواهر السلبية في جذورها قبل أن تتحول إلى سلوكيات خطيرة ، كما تضطلع الخلية بدور مهم في تعزيز السلامة الطرقية وترسيخ قيم المواطنة، لتجعل من التلميذ فاعلا مسؤولا داخل المجتمع، لا مجرد متلق للتعليم.

حين يتحول العمل الأمني من وظيفة إدارية إلى رسالة تربوية، تبرز أسماء تصنع الفرق بصمت ومسؤولية في مدينة مراكش يبرز إسم عبد الكريم الشرعي، رئيس خلية التحسيس بالوسط المدرسي بولاية أمن مراكش، كنموذج مشرف للمسؤول الأمني الذي أدرك أن الأمن رسالة قبل أن يكون وظيفة ، فهو لا يكتفي بأداء مهامه الإدارية، بل ينخرط ميدانيا بروح تربوية وإنسانية عالية، ويحرص على أن يكون قريبا من التلاميذ، مستمعا لانشغالاتهم، وموجها لهم بلغة تجمع بين الصرامة المهنية والإحتواء الأبوي ،وهذه الشهادة لا تكتب بدافع المجاملة، ولا بحثا عن موقع أو إعتبار، وإنما يمليها ضمير الإنصاف، لأن من يخدم في صمت ويصنع الأثر في وعي الأجيال يستحق أن يذكر بصدق كما هو.

لقد إستطاع من خلال تفانيه وإنضباطه أن يعطي صورة مشرقة عن ولاية أمن مراكش ، ويعكس بصدق التوجه الإستراتيجي لـ المديرية العامة للأمن الوطني في ترسيخ مفهوم الأمن القريب من المواطن، المنفتح على المدرسة، والمندمج في مشروع وطني يروم حماية الناشئة وصيانة مستقبلهم، إن حضوره الميداني، وإحترافيته في التواصل، وقدرته على التأثير الإيجابي في الوسط المدرسي، تجعل منه أحد الوجوه المضيئة التي تستحق أن يعرفها الناس وأن تثمن جهودها.

إن تجربة خلية التحسيس بالوسط المدرسي بمراكش تؤكد أن الأمن الحديث لا يقوم فقط على الردع، بل على الوقاية أولا وبناء الوعي ،وحين تتكامل المقاربة الأمنية مع البعد التربوي، يتحول العمل الأمني إلى مساهمة حقيقية في صناعة مجتمع متماسك وآمن.

وبوجود كفاءات من طينة عبد الكريم الشرعي، تتجسد الرؤية الوطنية التي تجعل من المؤسسة الأمنية شريكا في التربية، وحارسا للقيم، وداعما للاستقرار المجتمعي، فبمثل هؤلاء تبنى الثقة ويترسخ الأمن، وتفخر المملكة المغربية بنماذج أمنية تجعل من الواجب المهني رسالة في خدمة الوطن والمواطن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.