أعلن البنك المركزي المصري، أنه سينتهج خلال الفترة المقبلة سياسة أكثر مرونة في ما يتعلق بسعر صرف العملة المصري ( الجنيه ) تعكس قوتها وقيمتها وعلاج التشوهات في منظومة أسعار الصرف، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة، وتعكس آليات العرض والطلب.
وأشار البنك المركزي، في بيان اليوم الاثنين، إلى إن هذه السياسة تستهدف توفير النقد من أجل التنمية، ووضع مصر في مصاف الدول التي تتمتع بأسواق صرف عالية الكفاءة والشفافية، مما يعمل على تعميق السيولة، ويعزز أيضا من القدرة على جذب الاستثمار.
وكان البنك المركزي، قد خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 15 في المائة دفعة واحدة صباح اليوم ليصل سعر الدولار الواحد إلى إلى 85ر8 جنيه عوض 73ر7 جنيه ، وذلك في عطاء استثنائي جديد بلغت قيمته 200 مليون دولار.
وتوقع البنك المركزي أن تعكس تلك القرارات القوة والقيمة الحقيقية للعملة المحلية في غضون فترة وجيزة، وتنعكس الآثار الإيجابية لتلك القرارات على الاقتصاد المصري متمثلة في الكثير من المؤشرات ومن أهمها احتياطي النقد الأجنبي الذي يستهدف البنك أن يسجل حوالي 25 مليار دولار في نهاية عام 2016 نتيجة لجذب الاستثمار الأجنبي.
وواجهت مصر التي تعتمد على الاستيراد في كثير من حاجياتها في الفترة الأخيرة نقصا كبيرا في الدولار بسبب المضاربات في سوق العملة وأزمة السياحة وتراجع تحويلات المصريين في الخارج.
ويرى البنك أن هذا الإجراء سوف يساهم في تيسير الاستيراد وتوفير السلع في السوق المحلية لتأمين كافة احتياجات المواطنين فضلا عن عدم تأثر مستوى أسعار السلع الأساسية التي تتعهد الحكومة بدعمها وتوفيرها لمستحقيها.
وأشاد رئيس المجموعة المالية بالبنك الأهلي، حسين رفاعي، بالخطوة التي اتخذها البنك المركزي برفع سعر بيع الدولار للبنوك إلى 85ر8 جنيه، مشيرا إلى أن البنك أعلن عن سعر الشراء للدولار للجمهور ب 8,90 جنيه وللبيع ب 8,95 جنيه، بعد طرح المركزي عطاء استثنائي اليوم بقيمة 200 مليون دولار بسعر8,85 جنيه.
وقال رفاعي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، إن هذه الخطوة ستقضي نهائيا على السوق السوداء، مطالبا في نفس الوقت المصريين العاملين بالخارج أن يتبعوا القنوات الشرعية من خلال (البنوك) في تحويل مدخراتهم وليس عن طريق السماسرة وتجار العملة وغير ذلك من طرق ملتوية تهدم الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي بمثابة خطوة لتضييق الفجوة بين السعرين الرسمي وغير الرسمي للدولار، والتي وصلت إلى أكثر من جنيهين ونصف الجنيه مما يضر بسعر الصرف وحركة الاستثمار في مصر .
واعتبر البنك المركزي أنه بالرغم من التحديات التي واجهتها الدولة خاصة خلال الأشهر الأربعة الماضية، والمتمثلة في تراجع ملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي، وماواكبه من تصاعد في وطأة التلاعب من قبل المضاربين في سوق النقد المحلي، فقد استطاع أن يواجه تلك التحديات باتخاذ العديد من القرارات الهامة من أجل استعادة الثقة من قبل المتعاملين وإعادة حركة العمل الاقتصادي وفك حالة الاختناق في التعاملات التجارية والخدمية بالإضافة إلى ضمان توافر السلع الأساسية .