الارهاب يضرب من جديد السياحة التركية

0 630

بضربهم لمطار اسطنبول أتاتورك الدولي ، واحد من أكثر المواقع المحمية، فإن الإرهابيين سددوا ضربة موجعة للسياحة التركية التي تكافح من أجل التعافي بعد سلسلة من الهجمات التي دمرت البلاد والتي اسفرت عن مقتل أزيد من 320 مدنيا .

هذا الهجوم الثلاثي عشية عطلة عيد الفطر (9 أيام)، الفترة التي ينشط فيها القطاع إلى حد كبير بفضل السياحة الداخلية، وموسم الذروة فصل الصيف يلوح في الأفق بتزايد قلق السياح حول الأمن والسلامة الذي دمرته سلسلة الهجمات التي هزت اسطنبول، المركز الرئيسي للسياحة، والذي بلغت إيراداته 31,5 مليار دولار خلال عام 2015 .

هذا الهجوم الكبير الذي هز المدينة (41 قتيلا و 239 جريحا)، الأكثر زيارة في البلاد لما تزخر به من معالم تاريخية وثقافية ،عاشت سنة من المآسي الدامية ودمرت هذه الصناعة التي توقفت بعد التطور الهائل الذي عرفته منذ عقد من الزمن .

منذ الخامس من شهر يونيو من السنة الماضية 32 من الضحايا في تفجير انتحاري في سروج (جنوب شرق)، قائمة الهجمات ارتفعت في جميع انحاء البلاد من قبل حزب العمال الكردستاني، وصقور حرية كردستان وحركة الشباب الوطنية والثورية من الحركة الكردية والثورية وحزب الجبهة من أجل تحرير الشعب التحرير الشعبي الثوري و “داعش”

ووفقا لأرقام وزارة السياحة التركية ، فالسياحة لم تعد تجذب الا أعداد قليلة من السياح حيث انخفض عدد السياح الى حوالي 23 في المائة خلال الخمسة أشهر الأولى من السنة الجارية وسجل شهر مايو الماضي، الذي يعتبر عادة فترة انطلاق الموسم السياحي ،لوحده انخفاضا وصلت نسبته الى 34.7 في المائة .

واستهدفت ، الهجمات في اسطنبول خلال الستة أشهر المواقع السياحية الشهيرة السلطان أحمد، القلب التاريخي للمدينة مما أسفر عن مقتل 12 سائحا ألمانيا، وساحة تقسيم، بوابة أي زائر للمدينة، (أربعة قتلى )، وكلاهما ارتكبتهما الجماعة المتطرفة “الدولة الإسلامية”.

هجوم آخر في يونيو، خلال اليوم الثاني من شهر رمضان، من قبل المتمردين في حزب العمال الكردستاني الذي استهدف الشرطة واسفر عن مقتل أحدى عشرة شخصا من بينهم سبعة من رجال الشرطة .

الهجمات الارهابية أدت الى تراجع عدد الوافدين الأجانب وانخفضت معدلات الإشتغال الفندقي بنسبة 57 في المائة على المستوى الوطني، و50.3 في المائة في مدينة اسطنبول .

وفي هذا السياق أشار رئيس رابطة الفنادق في أنطاليا تيار غول في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، بالفعل التوقعات قليلة وقاتمة فالهجوم الأخير في هذا التوقيت يمكن أن يقضي على التوقعات للحد من الخسائر فالإرهاب والعنف والسياحة لا يختلطان معا. “نحن نتابع التطورات مع الألم والخوف” .

السياح الروس ثاني أكبر قوة من الزوار، انخفض عددهم بنسبة 92 بالمائة خلال شهر مايو والهجمات الجديدة، لا تساعد المهنيين ورجال الأعمال أيضا، والتي حدتث في نفس اليوم الذي تم فيه إعلان السلطات التركية عن عملية المصالحة لإنهاء الأزمة بين أنقرة وموسكو والتي خلقت توترات دبلوماسية بعد اسقاط المقاتلة الروسية في نونبر 2015 لانتهاكها المجال الجوي لتركيا .

الأوروبيون أيضا في الصدارة ألمانيا (أقل 31.5 بالمائة ) وبريطانيا (ناقص 29.4 بالمائة ) تقاعس أكثر فأكثر لزيارة البلاد. السنة سوداء في بدايتها ، ورابطة أصحاب الفنادق في تركيا تتوقع تراجع في نسبة الوافدين ب (30 في المائة ) وخسائر تقدر ب 15 مليار دولار في نهاية الموسم .

“2016 سيكون عاما من الخسائر الفادحة، والخيمة” لهذه الصناعة مع تقديرات بفقدان الآلاف من فرص العمل الموسمية ،والأسوأ سجل في مايو 1999، عندما انخفض عدد الوافدين، في ذلك الوقت، بسبب الاشتباكات بين قوات الأمن وحزب العمال الكردستاني بعد اعتقال الزعيم التاريخي عبد الله أوجلان .

فالقطاع سيستمر في سباته العميق ، فالمنتجعات و الفنادق ستعيش أيام الظلام ، وأيضا التجارة المرتبطة بهذه الصناعة والعاملين بها.وبرأي المهنيين فإن المشاكل قد تزداد خطورة في الموسم السياحي 2017 .

وفي هذا الصدد أوضح رئيس اتحاد أرباب الفنادق في تركيا عثمان ايك ،أن هذه الوضعية سوف تؤدي الى مشاكل اجتماعية ،مبرزا أن القطاع يتوفرعلى سبعة مليون من الأسرة ذات جودة عالية، ويوفر فرص عمل لأكثر من مليون شخص. وقال أنه “إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة، فإن سنة 2017 ستكون أسوأ بكثير”.

ومع ذلك، يبدو أن هناك الأمل في الأفق مع إعلان الرئيس الروسي الأربعاء إلى رفع العقوبات ضد تركيا في مجال السياحة، بعد المحادثة الهاتفية مع نظيره التركي، وأول اتصال مباشر بين الزعيمين منذ نونبر 2015 .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.