أعلن عضو مجلس جماعة الناظور، محمد أمين الصوفي، استقالته الرسمية من عضوية المجلس، وفق مراسلة وجهها إلى رئيس الجماعة، استناداً إلى مقتضيات المادة 60 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وأوضح الصوفي في نص الاستقالة أنه قرر إنهاء مهامه كعضو بالمجلس لأسباب خاصة، ملتمساً ترتيب الآثار القانونية المترتبة على قراره وفق المساطر الجاري بها العمل.
وتأتي هذه الخطوة في سياق عودة الجدل بمدينة الناظور حول ملف عقاري بحي المطار، بعدما أعاد توقيع رئيس المجلس الجماعي رخصة بناء فوق بقعة أرضية كانت موضوع نزاع قضائي سابق. وكانت المحكمة الإدارية قد أصدرت سنة 2023 حكماً يقضي برفض دعوى مستثمر كان قد طعن في قرار الجماعة القاضي بعدم منحه ترخيصاً بالبناء على بقعتين أرضيتين بالحي نفسه.
واستند الحكم آنذاك إلى أحقية الجماعة في الامتناع عن منح الترخيص، خاصة في ما يتعلق بفتح واجهة على أرض تابعة لها، وهو ما اعتُبر سنداً قانونياً لقرار الرفض. غير أن التطور الجديد تمثل في منح رخصة بناء فوق نفس العقار بعد انتقال ملكيته إلى مستثمر آخر، الأمر الذي أثار تساؤلات حول خلفيات التحول في الموقف الإداري.
القرار المستجد فتح باب النقاش بشأن الأسس القانونية التي اعتمدت في منح الرخصة، ومدى انسجامها مع منطوق الحكم القضائي السابق، خصوصاً في ظل عدم الإعلان عن صدور تصميم تهيئة جديد خلال الفترة الفاصلة بين القرارين.
مصادر محلية أفادت بأن الترخيص جاء عقب معاينة ميدانية أنجزتها لجنة تضم ممثلين عن الوكالة الحضرية وجماعة الناظور وعمالة الإقليم، بناء على تعليمات من عامل الإقليم، حيث تم تحرير محضر رسمي تضمن خلاصات تقنية وقانونية اعتُبرت مبرراً لمنح الرخصة.
في المقابل، يرى متتبعون أن الحديث عن تغيير توصيف البقع المعنية يطرح إشكاليات قانونية، خاصة أن الحكم القضائي السابق استند إلى الوضعية القانونية للأرض باعتبارها تابعة للجماعة، بينما تشير المعطيات الحالية إلى اعتماد توصيف مختلف لطبيعة المساحة المجاورة.
كما أعاد الملف إلى الواجهة وضعية المستثمر الأول، الذي اضطر إلى بيع البقعتين في ظل رفض إداري سابق، قبل أن يحصل المالك الجديد على الترخيص. ويعتبر متابعون أن ثبوت أي خطأ إداري محتمل قد يفتح نقاشاً قانونياً واسعاً حول المسؤوليات المرتبطة بتدبير هذا الملف.
وبين الاستقالة المفاجئة وتجدد الجدل العقاري، تظل الأسئلة مفتوحة حول حكامة تدبير ملفات التعمير بمدينة الناظور، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة.