
مولاي بوبكر الشريف: بيان مراكش
شهدت جماعة الويدان، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 14 دجنبر 2025، حدثًا ثقافيًا وتراثيًا بارزًا تمثل في اختتام فعاليات النسخة الأولى من مهرجان التبوريدة، الذي بصم على انطلاقة موفقة لتظاهرة واعدة أعادت الاعتبار لفن الفروسية التقليدية، باعتباره أحد أهم تجليات الهوية الثقافية المغربية.
جاء تنظيم هذا المهرجان ثمرة شراكة مثمرة بين جمعية النور للتنمية والتعاون وفيدرالية المنارة للفروسية التقليدية، وبدعم مباشر وفعّال من مجلس جماعة الويدان، برئاسة عبد الله الناجي.

وقد شكّل هذا التعاون نموذجًا ناجحًا لتكامل أدوار المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة في خدمة الثقافة والتراث اللامادي.
طيلة أيام المهرجان، حجّ جمهور غفير من ساكنة الجماعة والمناطق المجاورة، إضافة إلى زوار من خارج الإقليم، لمتابعة عروض التبوريدة التي أبدعتها السربات المشاركة، حيث تميّزت العروض بالانضباط الجماعي، ودقة التناسق بين الفرسان وخيولهم، وإيقاع البارود الذي يختزل قرونًا من التاريخ والرمزية.

وقد عكست هذه العروض المكانة الخاصة التي يحتلها فن التبوريدة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، باعتباره تعبيرًا عن الشجاعة، والرجولة، والتشبث بالأرض والتقاليد.
النجاح الذي عرفته النسخة الافتتاحية لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تعبئة شاملة وإعداد محكم، حيث وفّر المجلس الجماعي كل الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية اللازمة، من تجهيزات، وتنظيم فضاءات العروض، وضمان شروط السلامة والاستقبال.

كما ساهمت روح التعاون بين المنظمين والفاعلين المحليين في خلق أجواء احتفالية راقية، نالت استحسان الحضور والمتتبعين.
تميّز اليوم الختامي بتنظيم حفل تكريمي بهيج، جرى خلاله تسليم شواهد تقديرية للفرسان المشاركين وأصحاب السربات، عرفانًا بمجهوداتهم في إنجاح المهرجان، ودورهم في صون هذا الفن التراثي ونقله للأجيال الصاعدة.
وفي بادرة لقيت استحسانًا واسعًا، تم تكريم أعضاء المجلس الجماعي لقائد سرية الدرك الملكي رحال المفتي كرسالة لتعبير المجلس للسرية بجميع مكوناتها بالعرفان على المجهودات القيمة في توفير الامن والامان طيلة ايام المهرجان ،كما تم ايضا تكريم قائد قيادة الويدان على التعاون المستمر بين السلطة المحلية بجميع مكوناتها من قوات مساعدة واعوان السلطة ،ولم تنسى ايضا جيع جنود الخفاء من شركاء واعوان موسميين للجماعة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المجلس الجماعي، السيد عبد الله الناجي، أن المجلس سيظل منفتحًا على كل المبادرات الجادة التي تهدف إلى ترسيخ الفرجة التراثية، ودعم الأنشطة الثقافية التي تعزز الإشعاع المحلي، مشددًا على أن مهرجان التبوريدة بالويدان مرشح ليصبح موعدًا سنويًا قارًا ضمن الأجندة الثقافية للمنطقة
اختُتمت فعاليات المهرجان وسط إشادة جماهيرية واسعة بحسن التنظيم، وجودة العروض، ودفء الاستقبال، وهو ما يعكس تعطش الساكنة لمثل هذه التظاهرات الهادفة.

وقد أجمع المتتبعون على أن النسخة الأولى شكّلت لبنة أساسية لمشروع ثقافي واعد، يبشر بدورات مستقبلية أكثر تميزًا، سواء من حيث عدد المشاركين أو تنوع الفقرات والأنشطة الموازية.
إن مهرجان التبوريدة بجماعة الويدان لا يمثل مجرد احتفال عابر، بل هو رهان ثقافي وتنموي، يساهم في تثمين التراث اللامادي، وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، وتعزيز الانتماء والاعتزاز بالهوية المغربية الأصيلة.
وبهذا النجاح الباهر، تكون جماعة الويدان قد خطت خطوة واثقة نحو جعل الثقافة رافعة للتنمية، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويستشرف المستقبل بثقة وأمل.