م.س : بيان مراكش
تعد الحماية الإجتماعية ركيزة أساسية في بناء الدولة الإجتماعية، وخيارا إستراتيجيا يترجم الإرادة الملكية في صون كرامة المواطن وضمان العدالة في الولوج إلى الحقوق الأساسية.
وقد أكد جلالته حفظه الله في عدد من الخطب السامية أن نجاح الأوراش الوطنية رهين بحسن التنزيل، وبالنجاعة في التنفيذ ، وبقدرة الإدارة على تقريب الخدمات وتبسيط المساطر، حتى لا يبقى أي مواطن خارج دائرة الإستفادة بسبب تعقيد إداري أو خلل تقني.
يشكل التسجيل في السجل الوطني للسكان آلية محورية لضبط الإستهداف وضمان الشفافية في توزيع الدعم ، كما أصبح شرطا أساسيا للاستفادة من برامج إجتماعية كبرى، وعلى رأسها برنامج دعم السكن ، الذي يمثل أحد تجليات الدولة الإجتماعية في بعدها العملي ، لما له من أثر مباشر على الإستقرار الأسري والكرامة المعيشية .
غير أن التنزيل الميداني لهذا المقتضى ، خاصة على مستوى المقاطعة الجنوبية سيدي يوسف بن علي بتراب جهة مراكش آسفي ، أفرز إشكالا تقنيا يتمثل في تأخر إصدار المعرف الرقمي الخاص بالسجل الوطني للسكان ، وهو ما ترتب عنه تعطيل إستكمال إجراءات التسجيل في دعم السكن بالنسبة لمواطنين مستوفين لكافة الشروط القانونية.
إن الأمر في جوهره لا يتعلق بطلب إمتياز خاص أو معاملة تفضيلية ، بل هو تعبير عن تطلع مشروع إلى الإستفادة من خدمة عمومية بعد إستيفاء جميع شروطها ، فالمواطن الذي إحترم المسطرة، وأودع طلبه في الآجال محددة ، ينتظر فقط أن تستكمل الإجراءات في زمن معقول ، بما يحفظ كرامته ويصون ثقته في الإدارة ، ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى البرامج الإجتماعية .
ومن منطلق الإنصاف والإعتراف بالجهود المبذولة، فإنه من الواجب التأكيد ، بإسهاب ووضوح على أن موظفي المقاطعة الجنوبية سيدي يوسف بن علي وولاية جهة مراكش آسفي “قسم الحماية الإجتماعية” لم يكونوا يوما في موقع المتفرج أمام هذا الإشكال ، بل كانوا في صلب التفاعل اليومي معه ، فقد أبانوا عن قدر عال من المسؤولية المهنية، وحسن الإصغاء لانشغالات رعايا أمير المؤمنين ، والتعامل بروح إنسانية راقية تقدر حجم القلق الذي يعيشه المرتفقون ، لم يقتصر دورهم على تلقي الطلبات بل حرصوا على تتبعها، وبذلوا ما في وسعهم لتيسير الإجراءات في حدود ما تسمح به الإمكانات والصلاحيات المتاحة لهم رغم إنشغالهم الكبير هذه الأيام وعملهم خارج الولاية .
ولم يكن تعاملهم شكليا أو بروتوكوليا، بل إتسم بالجدية والإهتمام، حيث سعا كل موظف من موقعه ، إلى البحث عن حل ، والتواصل المستمر مع الجهات المختصة كلما إقتضى الأمر ذلك ، وقد لمسنا فيهم رغبة حقيقية في تسريع المعالجة وإيجاد حل ينهي حالة الإنتظار .
غير أن كل هذه الجهود، على أهميتها وقيمتها المهنية والإنسانية، ظلت تصطدم بعائق يتجاوز المستوى المحلي ، مما جعل المساعي المتكررة، رغم صدقها وجديتها، لا تفضي إلى النتيجة المرجوة بالسرعة المطلوبة ، وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة ، إرادة محلية حاضرة ، ومجهود يومي ملموس، لكن حل نهائي يظل رهين معالجة على مستوى أعلى ،
ولذلك فإن تثمين عمل هؤلاء الموظفين لا يتعارض مع المطالبة بإيجاد حل جذري، بل يعززه لأن الإنصاف يقتضي الإعتراف بأنهم أدوا ما عليهم وزيادة ، وبقي الأمل معقودا على تدخل يترجم تلك الجهود الصادقة إلى نتيجة عملية تنهي معاناة الإنتظار .
و يظل الإشكال مرتبطا بالمعالجة المركزية للمنظومة الرقمية، وهو ما يستدعي تدخلا على مستوى أعلى لضمان التسريع بإصدار المعرفات الرقمية العالقة، حتى لا يتحول شرط تقني إلى سبب في إقصاء إجتماعي غير مقصود.
وإنطلاقا من هذا المعطى نتوجه إلى السيد والي جهة مراكش آسفي، بصفته ممثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالجهة والساهر الأمين على حسن سير مصالح المواطنين ، راجين من سيادته التدخل العاجل لإيجاد حل يمكن من معالجة هذه الطلبات بكفاءة، وضمان تمكين كل مواطن من الحصول على المعرف الرقمي الخاص به، لتسهيل مباشرة إجراءات التسجيل في برنامج دعم السكن دون المساس بالآجال أو الفرص المتاحة.
إن ثقتنا العميقة في حكمة سيادته وقدرته على تدبير شؤون الجهة تنبع من يقيننا بأن الإدارة الترابية تحت قيادته تشكل حلقة وصل فعالة بين التوجيهات الملكية السامية والتنفيذ الميداني للسياسات العمومية ، معززة بذلك روح الإنصاف والنجاعة في خدمة المواطن تحت شعار الله الوطن الملك .